تعيين بولتون: أنباء سيئة لإيران وتوقيت مناسب لنتنياهو

حجم الخط
0

تعيين جون بولتون مستشاراً للأمن القومي في إدارة الرئيس ترامب استقبل في جهاز الامن الإسرائيلي بنظرة أكثر تبصراً من هتافات الفرح التي سمعت في الساحة السياسية. درجة التأثير لتعيين شخص معين في منصب رفيع في الادارة الحالية ما زالت محط تساؤل. إن تواتر التغيير غير المسبوق حول ترامب منع في معظم الحالات كبار شخصيات الادارة من وضع توقيعهم قبل أن يتركوا بصماتهم قبل إبلاغهم في تويتر، أو بصورة أكثر تقليدية بأن الرئيس يستغني عن خدماتهم.
نشاطات الادارة التي توجد فيها وظائف كثيرة شاغرة، تميزت حتى الآن بالاضطراب والارتجال وعدم التخطيط للمدى البعيد. وما زال دخول بولتون وكومبيو كوزير خارجية بدل ماكماستر وتلرسون من شأنه أن يدل على تغيير أكبر. ليس فقط لأن هذين الشخصين يعتبران صقرين مفترسين، بل لأن بولتون على الأقل يعتبر في إسرائيل رجلاً عملياً يستطيع وضع أفكاره موضع التنفيذ.
حسب رأي جهاز الامن فإن تعيين بولتون يعزز الافتراض بأن ترامب ينوي التنصل من الاتفاق النووي مع إيران في الموعد المحدد القريب، 12 أيار/مايو. التقدير الاستخباراتي الذي قدم للمستوى السياسي جاء فيه أن الإيرانيين يوجدون الآن في النقطة التي يمكن فيها الضغط عليهم أكثر من أي وقت مضى منذ التوقيع على الاتفاق في فيينا في العام 2015. وهذا يحدث بسبب تزامن عدة ظروف. الاول هو عدوانية ترامب، خلافا لسلفه أوباما الذي فعل كل ما في استطاعته للحفاظ على الاتفاق الذي اعتبره قمة نجاح سياسته الخارجية.
إضافة إلى ذلك الاقتصاد في إيران يوجد في وضع متدن ولا يحقق التوقعات في طهران من رفع العقوبات، الزعيم الروحي خامنئي عجوز ومريض. النزاع بين الرئيس روحاني وحرس الثورة شديد وواضح (وجزء منه يتعلق بالخلاف على حجم المساعدة لنظام الاسد في سوريا وحزب الله والحوثيين في اليمن)، والتظاهرات ضد النظام في شوارع الدولة في بداية هذه السنة دلت على إحباط الجمهور المتزايد.
في الاجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية يشخصون الآن بناء على ذلك نافذة فرص ربما يمكن من خلالها أن يتم الحصول من إيران على تنازلات في مفاوضات مجددة حول الاتفاق النووي، وفي ساحات أخرى تعمل فيها، على خلفية مشكلاتها الداخلية. هذا يمكن أن يتحقق ربما من خلال التهديد بتجديد العقوبات الاقتصادية، وربما حتى بمساعدة التلويح بالقوة العسكرية الأمريكية. لذلك، يمكن الافتراض أن رئيس الحكومة يعظ ترامب بهذا في اللقاءات بينهما.
إسرائيل تأمل ليس فقط بتعديل اتفاق فيينا الذي يخفف على الإيرانيين العودة والعمل على تطوير المشروع النووي بعد انتهاء مدة الاتفاق، والذي لا يشرف بصورة كافية على أبحاثهم وتطويراتهم. إسرائيل تعتقد في المقابل أنه يمكن التوصل إلى إنجازات أيضاً في إبعاد القوات الإيرانية والقوات المؤيدة لها عن حدودها مع سوريا، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية وتقليص تقديم المساعدة العسكرية لحزب الله. ولكن مثلما هو الامر دائما، فان عقب أخيل التوقعات يكمن في نفس هذا النظام، الذي صقوريته تغمز إسرائيل.
حتى الآن أظهر الرئيس ورجاله عدم القدرة على التخطيط والتنفيذ للمدى البعيد. أيضاً إذا افترضنا أن تصلب الموقف الأمريكي تجاه إيران سيضمن أفضلية استراتيجية لإسرائيل (وهو افتراض مختلف عليه)، فليس واضحا ما هي القدرة التنفيذية لادارة ترامب وما اذا كانت تستطيع تحقيق ذلك من دون جر المنطقة إلى مواجهة عسكرية.

استعداد على جدار القطاع

في الاسبوع القادم سيتركز اهتمام جهاز الامن في ما يجري في ساحة أخرى ـ قطاع غزة. في يوم الجمعة ستبدأ في غزة بتشجيع من حكم حماس مبادرة الاحتجاج الواسعة على الحدود مع إسرائيل. توجد نية لاقامة 6 ـ 8 خيام كبيرة تضم آلاف المواطنين الذين معظمهم من النساء والاطفال، في مواقع مختلفة في شرق القطاع على بعد 700 متر تقريبا عن الجدار الامني.
يوم الجمعة القادم يصادف إحياء يوم الارض، وحسب البرنامج يجب على المواطنين الفلسطينيين المكوث قرب الجدار على مدى شهر ونصف حتى ذكرى يوم النكبة في منتصف شهر أيار/أيار. هذا التواجد يجب أن لا يكون عنيفاً، لكن في كل يوم جمعة ستجري تظاهرات قرب الجدار إلى حين المسيرة الكبيرة المخطط لها في ذكرى يوم النكبة. في إسرائيل يستعدون لمواجهة التظاهرات الكبيرة التي من شأنها أن تتحول إلى تظاهرات عنيفة، مع محاولة اجتياز الجدار وإصابات في ظل التظاهرات (مثل العبوات التي تم تشغيلها مؤخرا على طول الحدود).
الاستعدادات الفلسطينية ثير عصبية معينة في المستوى السياسي الإسرائيلي. ولكن في معظم الحالات في السابق تمكن الجيش الإسرائيلي من التعامل مع مسيرات وتظاهرات جماهيرية عندما كان لديه ما يكفي من الوقت للاستعداد لها. الامور خرجت عن السيطرة مثلما حدث في يوم النكبة في 2011 على طول الحدود في هضبة الجولان، عندما انقضت تظاهرات عنيفة على الجيش بشكل مفاجىء. في هذه المرة يبدو أن الاستعداد يجري كما هو مطلوب.
في يوم الخميس الماضي شارك رئيس الاركان غادي آيزنكوت وأعضاء هيئة الأركان في يوم إعداد للساحة الجنوبية في قاعدة تساليم الذي تمت فيه مناقشة الاستعداد للمسيرات والتظاهرات القريبة. رئيس الأركان أعطى التوجيهات لزيادة القوات بشكل كبير، حوالي عدة كتائب على الاقل، على طول القطاع في نهاية الاسبوع القادم، هذه التوجيهات ستكلف آلاف المقاتلين قضاء ليلة عيد الفصح بعيدا عن البيت.
سيتم تعزيز القوات أيضاً بوحدات من الشرطة وحرس الحدود، التي توجد لها تجربة في التعامل مع الاخلال بالنظام، وبوسائل تفريق التظاهرات والقناصة. أوامر فتح إطلاق النار ستبقى على حالها: من يحاول اجتياز الجدار يتم التعامل معه حسب «اجراء اعتقال مشبوه» (اطلاق تحذيري في الهواء وبعد ذلك على الأرجل)، ومن يحاول المس بجنود الجيش سيصاب. أمس بعد الظهر اخترق عدد من الفلسطينيين في القطاع الجدار، ويمكن الافتراض ان الجيش سيظهر المزيد من التشدد تجاه محاولات كهذه في الايام القادمة. آيزنكوت أمر الضباط أن يحاولوا الامتناع قدر الامكان عن قتل المدنيين، لكن المهمة التي أُعطيت لهم هي منع اختراق جماهيري للجدار، وهو الامر الذي من شأنه أن ينتهي بعشرات إن لم يكن بمئات المصابين الفلسطينيين. في الجيش الإسرائيلي يستعدون أيضاً لعملية تصعيد هذا الاسبوع في الضفة الغربية: «عمليات الهام» بوحي من الاحداث في القطاع، والعمليات القاتلة الاخيرة في الضفة والقدس والتي قتل فيها مواطن إسرائيلي وجنديان خلال ثلاثة أيام في منتصف الشهر.
حتى لو نجح الجيش الإسرائيلي في اجتياز ليلة العيد، فإن التوتر في المناطق يتوقع أن يتراكم تدريجيا خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو. في الخلفية تتطور عمليات اكثر عمقا: فشل المصالحة بين السلطة وحماس، أزمة البنى التحتية في القطاع والمواقف الهجومية التي يتبعها رئيس السلطة محمود عباس تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس. الأحداث حول إيران وفي المناطق الفلسطينية ستتجمع معاً في أسبوع واحد في منتصف أيار/مايو، الذي يتوقع أن يعلن فيه ترامب هل سينسحب من الاتفاق النووي مع إيران، من المخطط له نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والتظاهرات في غزة ستصل إلى الذروة في يوم النكبة.

هآرتس 25/3/2018

تعيين بولتون: أنباء سيئة لإيران وتوقيت مناسب لنتنياهو
فرصة تمكن من استخدام الضغط على طهران للحصول منها على تنازلات
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية