التناظر المزيف بين اليمين واليسار

حجم الخط
0

لقد حدث تغيير دراماتيكي في السياسة الإسرائيلية، يبشرنا ايهود باراك (ملحق هآرتس، 16/3). بعد مقابلة جديدة مع ميخا غودمان، مؤلف كتاب «فخ 1967). لقد اعتقدت أن باراك قد تعلم الدرس من فشله في مفاوضات كامب ديفيد 2000، لكن مرة أخرى يكرر الوهم الخطير الذي تم تطويره من قبل اليسار على الأقل منذ حرب لبنان الاولى: الاعتقاد البريء بإمكانية تصالح سليم وحقيقي بين مواقفه ومواقف اليمين.
مرة أخرى ينتصب نفس الغباء ـ اليكم، اخيرا، وجدت الصيغة المدهشة لحل كل مشكلاتنا. جميعنا نتخلى عن أحلامنا، اليمين يتنازل عن حلم الخلاص عن طريق الاحتلال الكامل للضفة الغربية في حين أن اليسار يتنازل عن حل السلام في الشرق الاوسط. كل شيء ممكن اذا سار اليسار في طريق «اليسار المسؤول»، أي، السلام عديم الاسنان. الأمر المهم هو أنه لا يوجد في مقال باراك تعريف الموازن لـ «اليمين المسؤول» الذي هو اساس ضروري للتنازل. هذه الحقيقة تقول كل شيء حول قيمة وجدية وصلاحية تشخيصاته.
السبب معروف: كيان مسؤول كهذا لم يعد موجودا منذ زمن. منذ أن ابتلعت حركة «حيروت» الصهاينة العاميين. وبعد ذلك قامت بتصفية نفسها بنفسها، اختفى من مشهدنا السياسي اليمين الليبرالي المحافظ، الحريص على قيم عالمية، توزيع السلطات والتوازن بينها، احترام سلطة القانون وحقوق الانسان. المرة الاخيرة التي شوهد فيها هنا يمين كهذا كانت في فترة القيادة التنقيحية القديمة التي احاطت بمناحيم بيغن.
اليمين الذي تطور هنا منذ ذلك الحين هو يمين متطرف وعنصري ويستخدم الدين وسيلة للسيطرة الاجتماعية، مثل السيئين في اوساط اليمين المتطرف في اوروبا. العنصرية حسب وصفنا، التي تستند إلى الوعي الالهي، هي التي توفر الاساس النظري لتبرير دونية الفلسطينيين وابقائهم تحت الاحتلال.
بسبب كل ذلك من غير المعقول التحدث عن تناظر: حسب رأي اليمين الحاكم «اليسار المسؤول» لباراك هو يسار مغبون، الذي سيتراجع عن مواقفه تحت الضغط المستمر. هذا هو سبب احتقار اليمين العميق للمعارضة. اجل، اليمين الذي شاهد السهولة التي استسلم فيها «اليسار المسؤول» للاستيطان، وكيف تقبل الاحتلال والابرتهايد في المناطق وكأنها ظواهر طبيعية وصمت على سلوك الحكومة المدمر في التشريع، وفي التعليم وطرد طالبي اللجوء ـ استنتج منذ زمن أنه يتعامل مع أشخاص ليست لهم مباديء أو عمود فقري. عندما يقولون لليمين، مثلما يفعل باراك ـ غودمان، تعالوا نتنازل جميعنا عن أحلامنا، أو بشكل أدق، عن أهدافنا الوطنية المثالية، مثلما يسمع النداء البائس لـ «اليسار المسؤول»، «نحن إخوة»، هو يفهم أن راية الاستسلام رفعت.
بالطبع، اليمين لن يتنازل عن الاحتلال، لأنه ليس فقط هو معنى وجوده وهدف حياته السياسية، بل ينبع من ايمانه السياسي والديني العميق. اليمين غير مستعد للتراجع إلى الخلف ولو بستة كرفانات، حتى لا يمس مبدأ ملكيتنا التامة على كل البلاد. اليمين يعرف أن المعارضة منهكة القوة أمام الابتزاز الوطني. هو يعرف جيدا أن حزب العمل و«يوجد مستقبل» على قناعة بأنه من اجل الاقتراب من النظام يجب الاثبات لمصوتي الليكود تمسكهما بالاستيطان والوضع الراهن في المناطق واستعدادهما لتحمل تصرفاته في معظم مجالات الحياة الاجتماعية، بدء من المدارس وحتى إغلاق المحلات في يوم السبت. يجب الاعتراف أن رؤساء «يوجد مستقبل» وحزب العمل كسبوا باحترام العلاقة الاستهزائية التي يحصلون عليها من اليمين.

هآرتس 25/3/2018

التناظر المزيف بين اليمين واليسار
العنصرية هي التي توفر الأساس النظري لتبرير دونية الفلسطينيين وإبقائهم تحت الاحتلال
زئيف شترنهل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية