تبشر بوادر الإرهاب المتجددة مؤخراً بمجيء ربيع حار مع الفلسطينيين وتؤدي إلى جملة تقويمات للوضع والى عمل استخباراتي مكثف. فالوضع الصعب في غزة، انعدام الافق السياسي والاقتصادي والجمود السياسي، إلى جانب الافتتاح القريب للسفارة الأمريكية في القدس والتحريض الشديد تخلق مسارا سريعا لمواجهة على مستوى أوسع وأهم من إرهاب الافراد. كما ان الرد الإسرائيلي القاطع على سلاح الصواريخ والأنفاق يساهم في إشعال النار.
وفي الوقت الذي يتابع الجيش وجهاز المخابرات بتحفز ويفحصان كل خطوة وحركة، ففي غزة وكذا في نابلس يجلسون ويفكرون في طرق إرهابية جديدة وإبداعية لإعادة إشعال روح المقاومة وإعادة المشكلة الفلسطينية إلى جدول الاعمال العالمي. وفي يوم الجمعة القادم تخطط حماس «لمسيرة المليون» والتي في إطارها سيسير الآلاف نحو السياج الحدودي مع إسرائيل.
والقوة الطليعية في هذه الجبهة ستكون النساء والاطفال الذين سيدخلون قوات الجيش الإسرائيلي إلى مشكلة عسيرة: كيف تصد هجوم الأمهات وأطفالهن نحو الأسيجة؟ هذا الهجوم من شأنه أن يقع بالتوازي في عدة جبهات: من قطاع غزة، من يهودا والسامرة، من الاراضي اللبنانية ومن الاراضي الاردنية أيضاً.
مسيرات من هذا النوع هي فقط نموذج واحد لما يخطط له أغلب الظن الطرف الفلسطيني في ضوء وضعه الصعب. وعليه، فهذا هو الوقت لعرض خطة إسرائيلية جدية وذات مغزى لحل حقيقي للوضع وليس لذر الرماد في العيون. معروف أنه توجد خطة أمريكية يشارك فيها السعوديون، المصريون والاردن، ولكن الفلسطينيين لا يقبلونها ولن يقبلوها. وتحتاج هذه خطة على ما يبدو لبعض التحسينات من أجل أن تكون مقبولة من الفلسطينيين.
إلى جانب كل هذا، على إسرائيل ان تستعد الآن وفوراً لليوم التالي لأبو مازن. فوضعه الصحي وعمره يستوجبان تفكيراً في اليوم التالي، حينها وفقاً لكل التقديرات والتوقعات سيدور رحى صراع وراثة غير بسيط على منصبه كرئيس السلطة الفلسطينية. واضح ان لهذا الصراع سيكون أثر على الوضع في غزة، في يهودا والسامرة وبالطبع على الصلة الهزيلة التي لا تزال تربط إسرائيل بالسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية.
لقد عني منسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء يوآف مردخاي مؤخراً باجتماعات طوارىء لإعمار غزة عقدت في واشنطن وفي القاهرة، بهدف منع المصيبة الإنسانية، التي تقلق الأوروبيين والأمريكيين. وفي هذه المناسبة، يجدر النظر مرة أخرى بعناية في السماح للعمال من قطاع غزة بالعمل في إسرائيل برقابة المخابرات الإسرائيلية، من خلال مخيمات عمل يتركز فيها العمال بين يوم الاحد والخميس وفي نهاية الاسبوع يعودون إلى بيوتهم في قطاع غزة. وسيساهم العمال من غزة جداً في فروع البناء والزراعة التي تحتاج إلى الأيدي العاملة. هذا سيشكل مصدر دخل هاماً وكبيراً للكثير من العاطلين عن العمل في غزة، وبالطبع سيعطي جواباً للضائقة الاقتصادية القاسية هناك. ومثلما وجدنا حلاً لتهديد الصواريخ والأنفاق من غزة، علينا أن نجد حلاً للواقع المقلق والباعث على اليأس هناك.
معاريف 25/3/2018