الإبداع أن تكتب بحروف القلب ما تنوي الشفاه أن تبوح به سلطة للضمير على اللسان وطرافة للخاطر بغرض الإبانة والبيان وهي نقلة في طور التحديد وجدة إلى ضفة التحديث والتجديد وهي أيضا ترضية للعقل للحد من غلواء الهوى الموّار فضلا عن كونه طريقا لا حبا للوصول إلى غايات المنى وجلب الحقائق من مظانها. إن الإبداع سمة كل عمل أدبي ثمين الفكر والفحوى لا رخيص الكنه والعنصر وهو كذلك عمل دؤوب في سيرورة الزمن الميقاتي لأنه هو وحده يكفل وزن ذلك المنتوج شعرا كان أم نثرا بل يريد إثقال رحال المخزون الفكري بالبلاغة باعتبارها فصاحة وإبانة وتبليغا كما ينطقه القلب الناهض والواعي ولنحكم على أي عمل بكونه إبداعي نقوم بعرضه على قانون التجربة ويقينية المقصد الجوهر فإن طابق غرضه محتواه وتابع نهجه سلامة معطياته فهو قابل إلى الانضواء في سلك الإنتاج المبدع الذي يشكّل مسحة الطرافة والظرافة. سارت قوافل المعنى محملة باللفظ الجميل تحط على شواطئ الدهور تنثر حُبّا وهديلا تنشر ظلا للخيال على ضفاف المقال وسهاما جزافا على تربة العبير عبرة وحسن سبك كالماء يذوب ثلجا يفتح على وديان المعارف الثرّة على قوافل المعنى الراسيات رحال ثقال بالأغراض الصالحات وتبلورات مدارية على مجرّة التوقّعات فماذا بعد خطاب في النور الأبلج يرقص كالثريّا؟ وماذا في أحزمة النقول من نقود تصل حدّ الفرقدان؟ إنه فكر لامع يصيب صبّ العشق والهوى ورأي برّاق من بوارق الصبح المتثائب سحر وأي سحر في قائمة الإبداع وجدة تذهب إلى نؤي الأصقاع ولوالب من قلوب جواهر الأدب الصدوق عناصر فنية هي أشكال تريك ظلال الغاية كالغابة لفتة على ورد فصول همسات المنى ودلال لدلاء الفكر المُخصب للأرض الظمأى لقاح ضد مرض وهن عظام الأصوات الفطام ودنوّ إلى درجات تدرك باستحالة الفوضى تهتز على شفير بحر المعاني المشرشرة إلى كمال أصل الجوهر الذي يحدب كالطفل الأليف وصمام أمان ضد تقلبات مناخ الأحلام واحة تظلل سكينة الألفاظ التي تتصاعد بخورا فخورا يطغى عليها الحنان الولهان ومسك الخواتم الأذفر دقة ورقة ضد وهج النتائج الموصدة وأزان وافرة كالبحر البسيط والوافر تردد تراكيب هي كالبناء المستحكم تعطي للأدب أدبية وللأفق سرمدية ويظل الشلال يزخ ويظل الميزاب ينزّ نحو طلاقة الإبداع يروي في نجاد الفنون. مالك بوديّة – المرسى تونس