المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان
المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان
باريس: قال المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان، الإثنين، إن المسلح الذي قتل أربعة أشخاص في جنوب فرنسا، يوم الجمعة، كان يخضع لمراقبة أجهزة الأمن هذا الشهر.
وأضاف مولان إن “رضوان لقديم، وهو مجرم صغير أعلن نفسه جنديا في صفوف تنظيم “الدولة” (داعش) الإرهابي أثناء اقتحامه متجر في بلدة تريب بجنوب البلاد، كان ينتظر موعدا قريبا لمحاكمته”.
ونوه مولان إلى أنه كان من المقرر أن يُجيب رضوان في 23 أبريل/ نيسان على اتهامات بقيادة سيارة رغم عدم أهليته وحمله سلاحاً أبيض، بعد حادث وقع في يناير/كانون الثاني.
وتابع مولان قائلاً إن الهجمات التي نفذها المهاجم (25 عاما)، في مدينتي كاركاسون وتريب أظهرت “صعوبة رصد الأفراد الذين تحولوا للتطرف” وكذلك تنامي التهديد الإرهابي في الداخل.
واستطرد مولان قائلاً إن أجهزة الأمن لم تكتشف “أي إشارات تحذيرية بوقوع عمل إرهابي محتمل”، ولم تلحظ سلطات السجن أي علامة على تطرف منفذ الهجوم عندما قضى عقوبة السجن لمدة شهر واحد بسبب تعاطيه المخدرات وإعاقة عمل الشرطة في عام 2016.
وانتقدت المعارضة اليمينية في فرنسا الحكومة بشدة منذ أحداث يوم الجمعة.
ودعا زعيم حزب الجمهوريين المحافظ لوران ووكيز، الإثنين، إلى إعادة فرض حالة الطوارئ التي تم رفعها في نوفمبر/تشرين الثاني.
واستبدلت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون سلطات حالة الطوارئ التي فُرضت بعد هجمات تنظيم “الدولة” في باريس عام 2015 والتي أسفرت عن مقتل 130 شخصًا ، بسلطات إضافية مؤقتة في القانون العادي.
وقال ووكيز “أطالب بعدم الاكتفاء بتعقب الإسلاميين وانتظارهم لشن هجمات.”
وفي الوقت نفسه، طالبت زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبان وزير الداخلية جيرار كولومب بتقديم استقالته وطرد جميع الأجانب ومزدوجي الجنسية المدرجين في قائمة المراقبة الأمنية.
لكن وزير الاقتصاد برونو لومير قال إنه ليس هناك أي تصرف ينم عن “سذاجة” الحكومة.
وأضاف لومير أن السلطات كانت تقاتل، ليس ضد الإرهاب فحسب، بل ضد “الإسلام السياسي” الذي “يتغلغل في مجتمعنا”.
وذكر مولان أن العمل الذي قام به 204 محققين منذ يوم الجمعة قد كشف عن بعض التفاصيل حول الهجمات.
وبدأ رضوان هجماته صباح يوم الجمعة في بلدة كاركاسون، بعد وقت قصير من مرافقة شقيقته إلى المدرسة، حيث فتح النار على شخص فأرداه قتيلا وجرح شخصا آخر ثم سرق سيارته.
كما أطلق النار على أربعة من ضباط الشرطة العائدين من جولة للركض. وأشار مولان إلى إن أحد هؤلاء الضباط أُصيب ولا يزال يرقد في العناية المركزة.
وقاد رضوان سيارته إلى مدينة تريب، حيث دخل متجرا وقتل جزاراً وأحد الزبائن، بينما اختبأ زبائن وموظفون آخرون في المباني الملحقة وبين الممرات.
وأكد مولان أن المهاجم كان يحتجز امرأة كدرع بشري مصوبا مسدسا باتجاه رأسها وذلك عند وصول شرطة الدرك.
تمكن رجال شرطة الدرك من إجلاء باقي الزبائن والموظفين أثناء تقدمهم نحوه.
ونوه مولان إلى أن الليفتنانت كولونيل في قوة الدرك أرنو بيلترام، الذي حظي بإشادة كبيرة باعتباره بطلا، تفاوض مع المسلح من أجل تسليم نفسه مقابل إطلاق سراح الرهينة.
وأثناء احتجازه الرهينة، أخبر بيلترام الزملاء أن رضوان كان يُطالب بالإفراج عن صلاح عبد السلام، الشخص الذي يعتقد بأنه الناجي الوحيد من بين من نفذوا الهجمات الإرهابية في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.
وقال مولان إن الشرطة شنت هجوما في الساعة 02:13 مساءاً “بعد سماع صوت طلقتين متزامنتين أعقبتهما رصاصة ثالثة بعد ثوان قليلة” وقتلت المسلح رضوان. وتوفي بليترام ، الذي أصيب بجروح خطيرة ، في الساعات الأولى من يوم السبت.
وقال قصر الإليزيه إنه من المقرر أن يتم تكريم بليترام بإقامة مراسم تأبين له في حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء.
وذكر مولان أن تشريح الجثة أظهر أن بيلترام تُوفي جراء جرح عميق في الرقبة.
وأفاد مولان باعتقال شخصين في أعقاب الهجمات حيث تم تمديد فترة احتجازهما مساء الأحد.
وذكر مولان أن أحد هذين الشخصين كان شريك رضوان، وهي فتاة (18 عاما)، صاحت “الله أكبر” عندما جاءت الشرطة لإلقاء القبض عليها، مساء الجمعة.
ونفت هذه الفتاة أي صلة لها بأفعال رضوان، ويبدو أنها لم تكن على اتصال به منذ ينير/كانون الثاني، لكن المحققين يشككون في أن الإثنين ربما استمرا في الاتصال ببعضهما عبر تطبيق آمن ، حسبما ذكر مولان.
وفي تمام الساعة السادسة من صباح يوم الهجوم، كانت الفتاة قد نشرت آية من القرآن “تُشير إلى أن الكفار مصيرهم إلى جهنم”.
والمعتقل الثاني ، الذي أنكر أيضاً أي علم بأفعال المهاجم، كان قاصرًا وُلد في عام 2000 ، وتم اعتقاله بعد أن أخبر أحد الأقارب الشرطة أنه كان متأثرا برضوان، على حد قول مولان.
(د ب أ)