الخرطوم- نازك شمام: جاء إعلان السودان عن فتح باب الاستثمار في خام اليورانيوم، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، في وقت تخطط فيه لإنشاء محطة نووية بغرض إنتاج الكهرباء تنفذ بالتعاون مع روسيا.
احتياطات اليورانيوم في السودان تقدر بـ1.5 مليون طنا، وهي ثالث أكبر احتياطي للخام في العالم، وفق أرقام غير رسمية.
تؤكد الحكومة السودانية أن فتح باب الاستثمار في اليورانيوم، جاء بهدف الاستفادة منه في الطاقة النووية، مع السعي لاستغلالها على النحو الأمثل لأغراض الطاقة المتجددة.
الجمعة قبل الماضية، وقع وزير الكهرباء والموارد المائية السوداني، معتز موسى، مع روسيا بالعاصمة موسكو، خارطة طريق لإنشاء محطة نووية للأغراض السلمية منتصف العام 2019.
وقال موسى في بيان صحفي آنذاك، إن اتفاقا آخر (لم يحدد مواعيده)، عن التعاون في مجال مشروعات محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية.
ويقول مراقبون لـ”الأناضول”، إن قضية استخراج اليورانيوم ليست بالسهولة المعلن عنها من الحكومة السودانية، لا سيما وأن ارتباط اليورانيوم ليس قاصراً على الأوضاع السياسية والاقتصادية فقط، بل وحسب، بل هناك جوانب أخرى منها تأثيره البيئي الكبير.
** معدن استراتيجي
مدير العام لهيئة الأبحاث الجيولوجية، محمد أبو فاطمة، قال إن نتائج الأبحاث والكشوف العلمية التي قامت بها الهيئة على معدن اليورانيوم، سيتم الإعلان عن كمياتها تدريجيا، باعتباره من المعادن الاستراتيجية ذات العلاقة بالأمن الوطني والدولي.
وأكد أبو فاطمة على أن فتح الباب للاستثمار في المعدن الهام سيتم بحذر ووفق ضوابط مشددة، ومحاذير ستفرضها الحكومة السودانية على المستثمرين.
وأشار إلى أن فتح باب الاستثمار في هذا المعدن، سيكون بكميات محددة مع التدقيق على الشركات الراغبة في الاستثمار لجهة أن العمل في هذا المجال يعد تحت بند الأسرار الوطنية.
وبدأت الحكومة السودانية الترويج للاستثمار في اليورانيوم خلال معرض السودان الدولي للتعدين الذي انطلق بالعاصمة السودانية اعتبارا من الاثنين ويستمر حتى يوم الأربعاء.
** خبرة كافية
استاذ الاقتصاد محمد الجاك قال إن “السودان غير مستعد الآن لفتح باب الاستثمار في مجالات كاليورانيوم.
“الجاك” أضاف للأناضول، أنه من المهم أن يمتلك السودان بعض الخبرة في استثمار المعدن، بهدف التدقيق في اختيار الشركات وكيفية التعامل معها.
وأشار إلى أن الحكومة السودانية تبحث عن مصادر دخل للنقد الأجنبي لدعم احتياطاتها المتواضعة منه.
ويعاني السودان من شح في النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان في 2011 وفقدان ثلاثة أرباع موارده النفطية بما يقدر بـ 80 بالمائة من موارد النقد الأجنبي.
ولفت إلى أن الاستثمار في خام اليورانيوم، يجب ألا يؤخذ من حيث التكاليف المباشرة، مشددا على أهمية الانتباه للآثار البيئية الناجمة عن الاستثمار في مثل هذه المجالات.
** حديث قديم
رئيس شعبة المعادن باتحاد الغرفة التجارية (أهلية)، إبراهيم أبو بكر، قال إن الحديث عن الاستثمار في اليورانيوم قديم، أثير قبل عدة سنوات، مشيراً الى وجود طلبات قديمة من شركات روسية للاستثمار في اليورانيوم بدارفور (غرب).
قال أبوبكر إن اليورانيوم يوجد في عدد من المناطق المتفرقة بالسودان، غير أنه يتركز في مناطق دارفور وكردفان (غرب) وبجانب مناطق جبال النوبة (جنوب)، وبيوضة بولاية نهر النيل (شمال) والبطانة، وجبال البحر الأحمر (شرق). (الأناضول)