الأسئلة التي بقيت بشأن المفاعل السوري

حجم الخط
0

معظم الإسرائيليين تعاملوا مع المعلومات حول قصف المفاعل النووي في سوريا قبل أكثر من عشر سنوات كمادة هامة للقراءة توفر تفاصيل عن عملية اتخاذ القرارات قبل العملية وحول العملية نفسها، لكن معظمهم لم يتفاجأوا. مباشرة بعد القصف تم نشر أنباء عن مصادر أجنبية، والثقة بقدرة سلاح الجو جعلتنا نعتمد على مصداقيتها في هذه الحالة.
إن وصف كيف تم التحقق من الشك بأنه في المبنى الموجود في الصحراء السورية يوجد مفاعل نووي، والنقاشات في الكابنت برئاسة إيهود أولمرت، وقرار قصف المفاعل والعملية السليمة لسلاح الجو، تثير الفخر في قلب كل إسرائيلي. الطريقة ناجحة، وهي تعمل بشكل جيد، لكن هناك عدداً من الأسئلة مع ذلك ما زال يقلقنا: لماذا استغرق الامر سنوات حتى انتبهوا للمبنى الذي يوجد فيه المفاعل، وبدأت عملية التحقق بخصوص ما يجري فيه؟ كيف يمكن أن السوريين وشركاءهم من كوريا الشمالية نجحوا في بناء المفاعل والاستخبارات الإسرائيلية لم تكتشف ذلك؟ هذه الاسئلة ما زالت صالحة حتى الآن، ومن أجل إصلاح كل خلل يمكن أن يكون موجوداً في أجهزتنا الاستخباراتية التي على مدى سنوات لم تكن متيقظة للشيء الذي نما تحت أنفها. ربما يجب استخلاص عدد من الدروس.
الأمر الذي يهدد إسرائيل اليوم هو نشر التكنولوجيا النووية وتكنولوجيا الصواريخ البالستية في الشرق الاوسط، رغم أن جزءاً كبيراً من الحقائق كان معروفاً للجميع في السنوات الاخيرة.
خان الذي يسمّونه «أبو القنبلة النووية الباكستانية» حصل على شهادة الدكتوراة في هولندا وعمل مع شركة «يورنكو»، التي تستخدم تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي لانتاج الوقود النووي. في 1974 عاد إلى باكستان وحمل معه مخططات أجهزة الطرد المركزي وأصبح عضواً في الطاقم الذي طوّر القنبلة النووية الباكستانية، وبعد فترة تم نشر قصة تهريب المخططات.
لكن عند هذا لم تنته نشاطات خان. لقد بدأ في بيع التكنولوجيا النووية، ومن زبائنه كانت جهات في الشرق الاوسط. يبدو أن الزبون الاول كان كوريا الشمالية، التي في تلك الفترة كانت في المراحل الاولى من تطوير القنبلة النووية. وفي المقابل، حصلت باكستان على تكنولوجيا الصواريخ البالستية التي استخدمت كقاعدة لصواريخ من انتاجها تستطيع حمل رؤوس نووية.
الزبون القادم كان إيران، التي كانت هي أيضاً في المراحل الاولى لمحاولة تطوير سلاح نووي خاص بها. الزبون الذي بعدها هو معمر القذافي، زعيم ليبيا. العلاقة مع ليبيا تم الاعلان عنها في 2003 عندما وافق القذافي على تفكيك سلاح التدمير الشامل لديه، بعد عدة هجمات جوية للولايات المتحدة. وزارة الخارجية الليبية أعلنت في حينه أن «ليبيا اشترت المركبات النووية من التجار في السوق السوداء»، وكشف عن أسماء المزودين الذين كان من بينهم خان. الآن نحن نعرف أن الاعلان الأمريكي في العام 2004 بخصوص وجود برنامج نووي ليبي وتفكيكه، فاجأ الاجهزة الاستخبارية الإسرائيلية.
هل يمكن أن يكون نشاط كوريا الشمالية في الشرق الاوسط على مدى سنوات لم يثر أي شك لدى الاجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية رغم الأنباء التي نشرت في وسائل الاعلام العالمية؟ هل يمكن أن الاهتمام الذي تم تكريسه خلال سنوات على مخططات إيران النووية لم يؤد إلى تشخيص إسهام كوريا الشمالية في هذا المشروع، وفحص احتمال وجود إسهام كهذا في البرنامج النووي السوري؟ لا شك أنه خلال سنوات مرت نشاطات التطوير النووي السورية تحت رادار الاستخبارات الإسرائيلية. هذه الحقيقة تثير التساؤل هل لا توجد حاجة إلى إعادة فحص سلّم الاولويات الذي حدّد لأجهزة الاستخبارات.

هآرتس 27/3/2018

الأسئلة التي بقيت بشأن المفاعل السوري
التفاصيل التي تم الكشف عنها حول العملية الجوية المعقدة لقصفه تثير الفخر
موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية