دوفر – أ ف ب: تترقب مدينة دوفر، التي تعتبر بوابة العبور البريطانية إلى أوروبا، بفارغ الصبر انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) رغم المخاطر الاقتصادية وطوابير الانتظار الطويلة التي يمكن ان تسببها إعادة فرض الرقابة على الحدود.
دوفر الواقعة على بعد 35 كلم من السواحل الفرنسية هي مُستقر العبارات التي ترسو فيها يوميا وتفرغ حمولتها من شاحنات النقل والركاب.
ومع بقاء عام واحد لخروج بريطانيا المرتقب من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس/آذار 2019، تسري مخاوف من ان تعرقل الإجراءات البيروقراطية الجمركية الإضافية، حركة العبور من خلال هذا المنفذ إلى أوروبا.
لكن سمة التحدي لا تزال تغلب على المزاج العام في دوفر حيث صوت 62 في المئة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016، وهو رقم أعلى بكثير من نسبة الأصوات على الصعيد الوطني التي بلغت 52 في المئة.
وقالت صوفيا كيرنز التي انتقلت إلى بريطانيا من بولندا قبل 37 عاما في احدى ساحات البلدة الواقعة في جنوب شرق بريطانيا «كان التصويت لصالح الانسحاب القرار الصحيح». وأضافت «أقام الله الحدود لكل دولة وهكذا يجب أن تبقى الأمور».
وخارج منزله، أكد مؤيد آخر لبريكست يدعى مايكل أوليري أنه واثق من أن أي تعطل في حركة التجارة التي تشكل عصب الحياة بالنسبة للمدينة سيكون مؤقتا فقط.
وقال «أعتقد أنه على المدى البعيد أي في غضون 50 عاما (…) سيكون تم حل جميع المشاكل وهي كلها سياسية»، معربا عن أمله في زيادة التجارة مع حلفاء بريطانيا غير المنضوين في الاتحاد الأوروبي على غرار استراليا ونيوزيلندا.
وسبق لبريطانيا ان أعلنت عن رغبتها في الانسحاب من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي، وتخطط لوضع حد لحرية دخول مواطني الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا.
وتشير تقديرات حكومية نشرت في وقت سابق هذا الشهر إلى أن حالة اقتصاد بريطانيا ستسوء في ظل السيناريوهات الثلاثة الأكثر احتمالا لمغادرتها التكتل. وتشير التوقعات إلى أن قطاعات صناعة السيارات والتجزئة والمالية ستتأثر بشكل أكبر جراء زيادة في الرسوم والإجراءات البيروقراطية الجمركية.
ويخشى مسؤولو الموانئ في دوفر من أن يؤدي ذلك إلى تعطل حركة ما يقارب من 10 آلاف شاحنة تعبر كل يوم ويتسبب باضطراب أعمال تجارية تبلغ قيمتها 122 مليار جنيه إسترليني (174 مليار دولار أو 140 مليار يورو) تمر عبر الميناء كل عام.
ويجري حاليا إتمام الإجراءات للشاحنات التي تعبر على متن عبارات بحر المانش من كاليه وغيره من الموانئ الأوروبية في دقيقتين.
وتقدر الهيئة المشرفة على ميناء دوفر أن حتى دقيقتين إضافيتين قد تتسببان بطوابير تمتد إلى أكثر من 27 كلم. وقبل أكثر من 25 عاما، شهدت دوفر انطلاق السوق الأوروبية الموحدة في أول أيام عام 1993، وهو تاريخ يذكره جيدا الضابط السابق في الجمارك ديريك ليتش.
وقال الضابط البالغ من العمر 79 عاما «عبر سائقو أولى الشاحنات على أول عبارة بعد منتصف الليل. كانوا يرتدون سترات رسمية وشاحناتهم مزينة بالأضواء فيما أطلقوا زماميرهم. كانت لحظة مميزة».
وفي مكان قريب، تظهر لوحة جدارية كبيرة رسمها الفنان بانكسي عاملا يزيل نجمة من علم الاتحاد الأوروبي، متسببا بتصدعات في الخلفية الزرقاء. وقال ليتش، وهو حاليا رئيس حركة «مجتمع دوفر» المحلية أنه كان «متوترا للغاية» بشأن الانفصال عن أوروبا. وأضاف «أعتقد أن الناس أصبحوا أكثر إدراكا للصعوبات ويأملون بأن أحدا ما في مكان ما سيتمكن من حلها».
وأوضحت هانا كرونك التي صوتت لأجل البقاء في الاتحاد الأوروبي أن العديد من أصدقائها صوتوا لصالح الانسحاب لكنهم ندموا الآن على خيارهم.
وقالت «اعتقدوا أن ذلك سيعني أنه لن يتم السماح للناس بالدخول وأن ذلك سيوفر لهم فرص عمل أكثر. لكن الأمر لم يتغير.
أعرب رئيس «فريق بلدة دوفر» لملاك الأعمال التجارية المحليين جون انغيل (62 عاما) عن قلقه بشأن عدم حدوث تقدم أسرع في محادثات «بريكست».
وقال «من وجهة نظر تجارية، نفضل دائما التخطيط مسبقا هناك الكثير من الضبابية حاليا بشأن ما سيحصل في المستقبل».