يوم الجمعة العظيم

حجم الخط
0

وقعت هذا الاسبوع ثلاثة أحداث على حدود غزة. في بداية الاسبوع تسلل إلى اسرائيل بضعة غزيين، ليس واضحا بتكليف من أي جهة، بنية تخريب عتاد آلي لبناة العائق.
في يوم الاحد ليلا ردت منظومة القبة الحديدية برد فعل زائد من خلال إطلاق عشرات صواريخ الاعتراض نحو رصاصات رشاش ثقيل أطلقت في غزة، شخصتها المنظومة بالخطأ كصواريخ. أما أمس فقد تسلل ثلاثة غزيين مسلحين بثلاث قنايل، بسكين وبقاطعات سياج، أفلتوا من قوات الجيش وساروا 20كم حتى مسافة 200متر عن قاعدة التدريب المركزية للذراع البريي في تساليم إلى أن قبض عليهم.
كل واحدة من تلك الحوادث هي مبرر للقلق، ان لم يكن أكثر من ذلك. صحيح، الجدار على حدود القطاع ليس حاجزا كتيما. فسهل اجتيازه بقاطعات السياج أو التسلق من فوقه بسلم. فيكاد يكون كل أسبوع يجتازه غزيون ملّوا شروط معيشتهم ويتسللون إلى اسرائيل كي يعتقلوا. فالمعتقل في السجن الاسرائيلي أفضل في نظرهم من الجوع، البطالة، الضائقة وانعدام الامل في قطاع غزة. بعضهم يتزودون بوسائل قتالية كالسكين كي يكون عقابهم أشد. وفي جهاز الامن يصنفون كماكثين غير قانونيين.
يمكن الافتراض بأن الثلاثة الذين تسللوا أمس، من أبناء عائلة واحدة من رفح، هم كأولئك. كان لهم ما يكفي من الفرص في رحلتهم الليلية إلى أن القي القبض عليهم، كي يستخدموا القنابل والسكاكين التي في حوزتهم. وهم لم يفعلوا ذلك.
ولكن في نظر جهاز الامن يعد الانشغال بالاحداث الثلاثة هذا الاسبوع تكتيكياً فقط. إذ امام ناظري وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ورئيس الأركان الفريق غادي آيزنكوت توجد الصورة الاكبر ـ صورة ما من شأنه أن يحصل يوم الجمعة، عشية الفصح. فقد نزل الرجلان أمس إلى غلاف غزة في جولة قيادية والتقيا بقائد المنطقة الجنوبية، اللواء ايال زمير، وقائد الفرقة العميد يهودا فوكس، كي يقفا عن كثب على الاستعدادات.
ابتداء من اليوم، سيبدأ الجيش الاسرائيلي بتعزيز قواته كي يستعد لنوايا حماس تسيير آلاف الأشخاص، إن لم يكن عشرات الآلاف إلى قرب الجدار. وقد أوضحت حماس بأنها تخطط لاقامة مخيم على مسافة 700 متر عن الجدار. بمعنى ان ليس في نيتها الصدام مع الجيش الاسرائيلي. يوم الجمعة القريب القادم، حسب حماس، هو مقدمة فقط لما بعد شهر ونصف حتى يوم استقلال اسرائيل ويوم النكبة للفلسطينيين من التظاهرات والاحتجاجات التي ذروتها ستكون في «مسيرة العودة». ولكن في جهاز الامن غير مستعدين لأخذ المخاطر. فقد أوضح رئيس الاركان في مقابلة مع «معاريف نهاية الاسبوع» التي ستنشر يوم الجمعة بـأن الجيش الاسرائيلي سيمنع كل محاولة تسلل إلى اسرائيل، سواء كانت تستهدف المساس بالجدار، أعمال العائق والعتاد، فما بالك التسلل إلى داخل اراضي اسرائيل.
يعزز الجيش الاسرائيلي قواته في غلاف غزة، بل وسيدفع بالقناصة الذين سيردون بالنار الحية عند الحاجة على كل محاولة لخرق الاتفاق منذ الجرف الصامد، والذي يحظر الغزيين من الوصول في طرفهم إلى مسافة نحو 100 متر عن الحدود، فما بالك أن يجتازوه.
ولكن في نفس الوقت، إلى جانب التصميم، في الجيش الاسرائيلي يفهمون بأنه يجب بذل كل جهد مستطاع لمنع الاصابات، ولا سيما بالارواح وذلك لانه قد يكون هذا هو ما تسعى حماس إلى تحقيقه. كلما كان عدد القتلى أكبر، هكذا تكون احتمالات خروج الاحداث عن السيطرة أكبر.

معاريف 28/3/2018

يوم الجمعة العظيم
رغم الأحداث الأخيرة المتمثلة بالتسلل من القطاع لكن الجيش سيركز على مواجهتها
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية