هولندا تسعى جاهدة لوقاية نفسها من الغرق في ظل الاحتباس الحراري العالمي

حجم الخط
0

 

أمستردام – د ب أ:تسعى هولندا جاهدة باستمرار للبقاء جافة. وبسبب تبعات الاحتباس الحراري العالمي، سوف تزداد صعوبة سعيها في المستقبل، ما يدفع المسؤولين فيها على الاستعداد من الآن.
تقوم هولندا حاليا بتنفيذ برنامج ضخم لتدعيم السدود. وبتكلفة تقدر بنحو 7.4 مليار يورو (نحو 9 مليار دولار)، يجري تحديث أكثر من 1100 كيلومتر من السدود، ونحو 500 من الأهوِسة بحيث تلبي أعلى معايير السلامة والأمان بحلول عام 2028 .
وتشكل مشاريع «أعمال الدلتا» أكبر نظام دفاعي من الفيضانات في هولندا، وتضم ثلاثة أهوسة وستة سدود وأربعة حواجز هائلة لصد الفيضانات الناتجة عن العواصف.
وأكبر وأشهر مشروع في «أعمال الدلتا» هو «أوسترسخيلده» (سخيلده الشرقي) الذي يمتد لتسعة كيلومترات، والذي يقوم بغلق المصب المائي السابق عندما يكون متوقعا أن يرتفع منسوب المياه لأكثر مما هو مأمون.
وبضغطة زر واحدة يتم إنزال كافة بوابات التحكم الـ62، والتي يبلغ عرض كل منها 42 مترا تقريبا، وارتفاعها من ستة إلى 12 مترا ووزنها بين 260 إلى 480 طنا. ويفد سائحون من حول العالم لرؤية المنشآت المعجزة، وكأنها العجيبة الثامنة من عجائب العالم. ويرى كثيرون أنها دليل صلب وخرساني على أن الهولنديين نجحوا في السيطرة على العناصر الطبيعية.
وفي عام 2013، صوت الاتحاد الدولي للمهندسين على أن يكون «أعمال الدلتا» هو المشروع الهندسي الهيدروليكي الأبرز في العالم. وقد تم استكمال المشروع عام 1997، بعدما كان تم البدء فيه بعد فيضان بحر الشمال عام 1953، والذي كان أسوأ كارثة طبيعية في البلاد في العصر الحديث. وفي العام الحالي تسببت عاصفة شديدة في ارتفاع منسوب المياه على طول الساحل، وتم للمرة الأولى إغلاق مصدات الفيضانات الخمسة في هولندا في اليوم ذاته.
وقد شكل هذا اختبارا مهما للسلطات المسؤولة عن إدارة المياه في هولندا، وقد قامت دفاعات الفيضانات بالعمل دون أي خطأ.
ومع ذلك، فإن شعورا يركن إلى الاطمئنان قد يؤدي إلى كوارث. تقول تانيا كليب-مارتن، رئيسة سلطة المياه المسؤولة عن مقاطعتي خيلدرلند وأوتريخت في وسط البلاد، أن الهياكل الهيدروليكية العملاقة لم تعد توفر الحماية الكافية.
وتضيف أن «التغير المناخي أجبرنا على تغيير تفكيرنا»، محذرة من أن على هولندا أن تكون مستعدة لارتفاع هائل في المياه وارتفاع مناسيب مياه البحر وتزايد العواصف الشديدة وتكرار هطول الأمطار، وهي أمور متوقعة نتيجة التغير المناخي.
ففي حال لم تصمد السدود والمصدات في الغرب، فإن بحر الشمال سيفيض ويغرق كافة المنطقة الحضرية من روتردام وأمستردام.
ويعد ثلثا مساحة البلاد معرضة للخطر. وفي الشرق والجنوب، هناك خطر دائم من حدوث فيضانات من أنهار الراين وفال والميز.
وبفضل نظام التحكم الدقيق، أصبح الهولنديون يعتبرون جفاف القدمين نعمة، تماما كالمايونيز على رقائقهم المحببة. إلا أن ارتفاع المياه في بحر الشمال يهدد الساحل، كما أن الأنهار التي تتدفق من ألمانيا عادة ما تكون مياهها مرتفعة من جراء تساقط الأمطار وذوبان الجليد، ما يهدد المنطقة القريبة من روتردام.
يشير هينك أوفينك، المفوض الخاص لشؤون المياه في هولندا، ان السدود ومجاري الصرف والقنوات ومحطات الضخ لم تعد كافية، ويوضح «علينا كاقتصاد وحكومة أن نتكيف مع التغير المناخي…نريد حلولا معدة خصيصا». ويضيف انه حتى سد أفسلاوتدايك (سد الإغلاق) الأيقوني، الذي يمتد جسره لـ32 كيلومترا ويحمي الساحل الهولندي على طول الطريق إلى أمستردام منذ أكثر من 80 عاما، لم يعد يلبي المتطلبات الحالية للتعامل مع العواصف الشديد التي يتوقعها علماء المناخ. ولكونه مقام على بحر زاوديرزي (بحر الجنوب) وهو مدخل سابق لبحر الشمال، فسيتم تدعيمه. ويعد التكيف مع التغير المناخي مسألة حياة أو موت بالنسبة لهولندا. وأوضح أوفينك أن هذا يشكل تحديا دائما لا يمكن أن تواجهه هولندا وحدها، وحذر «إذا لم يأخذ العالم بزمام المبادرة فيما يتعلق بالتغير المناخي، فإن الأمر لن يقف عند حد قدم مبللة هنا».

هولندا تسعى جاهدة لوقاية نفسها من الغرق في ظل الاحتباس الحراري العالمي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية