دبي – رويترز: قال مصرف البحرين المركزي أمس الخميس ان البحرين قد تعود إلى سوق الدَين العالمية لجمع التمويل في وقت لاحق من العام الجاري، بعد أن تسبب قلق المستثمرين من ارتفاع مستوى الدين العام للبلاد في قيامها بإلغاء جزء من طرح مزمع لسندات هذا الأسبوع.
وباعت الحكومة سندات إسلامية بمليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف السنة أمس الأول، لكنها قررت ألا تمضى قدما في خطط لإصدار سندات تقليدية بعد أن وجدت طلبات التسعير من بعض المستثمرين باهظة التكلفة، وفقا لما ذكرته مصادر مصرفية.
وتسلط الصفقة الضوء على ضغوط السوق المتنامية على البحرين، التي تمول عجز ميزانية ناجم عن هبوط أسعار النفط، بينما تعطيها مؤسسات التصنيف الإئتماني الثلاث الكبرى تصنيفا عالي المخاطر.
وفي بيان صدر أمس وصف البنك المركزي عملية بيع الصكوك أمس الأول بالناجحة، قائلا إن البحرين اختارت أكثر الطرق فاعلية لجمع الأموال. وأضاف أن طلبات شراء الصكوك وصلت إلى نحو 2.1 مليار دولار من أكثر من 100 مستثمر.
وقال سلمان آل خليفة المدير التنفيذي للعمليات المصرفية في البنك المركزي «وطدت البحرين علاقة طويلة الأمد مع المستثمرين في أسواق الدَين، ويسرنا أن نرى إقبالا قويا على الصفقة رغم ظروف السوق المتقلبة».
وقال البيان «تتوقع المملكة جمع تمويلات عبر مصادر أخرى للتمويل، بما في ذلك أسواق الدَين المحلية، ومن المحتمل أن تسعى للعودة إلى أسواق الدَين العالمية في مرحلة لاحقة من 2018».
وأشار مديرو صناديق إلى أن عائد الصكوك البالغ 6.875 في المئة هو عائد سخي جدا للمستثمرين. وقدر محللون في «بنك المشرق» في دبي أن الصفقة قدمت للمستثمرين علاوة كبيرة مقارنة مع دول أخرى حاصلة على تصنيفات مماثلة مثل الأردن وسريلانكا.
وتحدد السعر الاسترشادي المبدئي لعوائد الصكوك في حدود سبعة في المئة، وهو ما دفع عوائد الصكوك البحرينية القائمة المستحقة في 2024 و2025 للارتفاع بما يصل إلى 60 نقطة أساس (ستة أعشار نقطة مئوية) مع إقبال المستثمرين على بيع الصكوك الأقدم الأقل ربحا.
وسبق أن تمكنت البحرين من الاقتراض بسهولة من الأسواق العالمية، إذ يرى المستثمرون أن بإمكانها الاعتماد في أي أزمة على الدعم المالي من جيرانها الخليجيين الأكثر ثراء، لاسيما السعودية.
لكن في الأشهر الأخيرة، ازداد المستثمرون قلقا من ارتفاع مستوى الدَين العام للبحرين، والذي قدره صندوق النقد الدولي بواقع 99 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وتأثير رفع أسعار الفائدة الأمريكية على ديون المملكة.
وارتفعت تكلفة التأمين على ديون البحرين السيادية نحو 50 نقطة أساس في الأسبوعين الأخيرين، لتصل إلى 275 نقطة أساس، مما يشير ضمنا إلى احتمالات نسبتها 17.8 في المئة للتخلف عن السداد في السنوات الخمس المقبلة.
وأثناء اللقاءات التي عقدتها البحرين مع المستثمرين قبل إصدار الصكوك، ضغط المستثمرون على المسؤولين البحرينيين لمناقشة إمكانية الحصول على مساعدات مالية إضافية من دول الخليج الأخرى بالتفصيل، لكنهم لم يعطوا إجابات واضحة، وفقا لما ذكره مديرو صناديق حضروا اللقاءات.
ولم يتطرق بيان البنك المركزي أمس لهذه المسألة، في حين أحجم مسؤولون بحرينيون عن التعليق.
ومما زاد من حالة الضبابية عدم إصدار البنك المركزي نشرته الإحصائية الشهرية منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي، ليترك المستثمرين على غير يقين بمستوى احتياطياته الأجنبية. ولم يرد البنك على استفسارات بخصوص إصدارات بياناته.
وقال بيان أمس ان 59 في المئة من الصكوك وُزعت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولم يذكر البنك أسماء المشترين، لكن قد يكون من بينهم مؤسسات حكومية في الخليج.
واشترى المستثمرون الأوروبيون 16 في المئة من الصكوك، في حين اشترى البريطانيون 14 في المئة والأمريكيون تسعة في المئة والآسيويون اثنين في المئة.
وتولى ترتيب إصدار الصكوك بنوك «بي.ان.بي باريبا» و»سيتي» و»الخليج الدولي» و»البحرين الوطني» و»ستاندرد تشارترد».