إسطنبول ـ «القدس العربي» : خلال الاتصال الهاتفي الأخير الذي جرى الشهر الحالي بين الرئيسين الأمريكي والتركي أعاد دونالد ترامب طرح مسألة بيع تركيا منظومة الدفاع الجوي والصاروخي «باتريوت» على أردوغان بقوة، فاتحاً الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصير صفقة شراء أنقرة منظومة الدفاع «إس 400» من روسيا.
وحسب ما كشفه المسؤولين ووسائل الإعلام التركية عن فحوى الاتصال الذي جرى بين الزعيمين، فإن ترامب ألمح بقوة إلى اعتراض بلاده على لجوء تركيا إلى شراء منظومة دفاعية إستراتيجية من روسيا رغم أنها أحد أبرز دول حلف شمال الأطلسي «الناتو».
يقول الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ: «ترامب طرح خلال الاتصال، موضوع منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس 400»، مضيفاً: «أردوغان أبلغ ترامب، بأن تركيا طلبت من الولايات المتحدة شراء منظومة باتريوت، إلا أن الطلب قوبل بالرفض ما دفع أنقرة إلى سد احتياجاتها من مكان آخر»، وتابع: «ترامب عرض على أردوغان، بيع بلاده المنظومة، ورد أردوغان على العرض بأن بلاده مستعدة لتنويع منظومات دفاعها الجوية».
هذه التصريحات كشفت عن نية تركيا «تنويع» منظومات دفاعها الجوية، وهي إشارة واضحة إلى أن تركيا لا تنظر إلى صفقة «باتريوت» كبديل عن صفقة «إس 400» مع روسيا، في المقابل صرح وزراء في الحكومة التركية بشكل أوضح مؤكدين أن إلغاء تركيا لصفقة «إس 400» مع روسيا «أمر غير مطروح». المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي آق صوي، أكد مواصلة بلاده المحادثات مع الولايات المتحدة من أجل شراء «باتريوت»، لكنه أشار إلى أن «تركيا منذ 10 سنوات تتواصل مع حلفائها وعلى رأسهم واشنطن من أجل شراء منظومة دفاع جوي، إلا أنها لم تحصل على أي نتائج»، ولفت إلى أن «روسيا قدمت عرضا مغريا لبيع تركيا منظومة إس-400 الصاروخية»، وأعاد التأكيد على أن المنظومة الروسية لن يتم إدماجها ضمن قوات حلف شمال الأطلسي، وأنها ستعمل منفردة.
وفي مقالاتهم الأسبوع الحالي، رأى الكثير من المحللين الأتراك أن بلادهم ترغب بقوة في الحصول على المنظومة الأمريكية، ولكن ليس على حساب التخلي عن تعاونهم مع روسيا، مستبعدين بشكل كبير لجوء أنقرة إلى إلغاء صفقة «إس 400» مع روسيا، والتي وصلت إلى مراحل متقدمة.
وخلال السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التهديدات المقبلة من سوريا والعراق، كثفت تركيا مساعيها بشكل غير مسبوق من أجل الحصول على منظومة دفاعية متقدمة، وأجرت مفاوضات مع الصين وروسيا والناتو للحصول على منظومة دفاعية، كما وقعت اتفاقيات مع شركة إيطالية فرنسية لصناعة منظومة دفاعية وطنية، إلى جانب منظومات محلية متوسطة يجري العمل على تطويرها حالياً.
وعقب أشهر طويلة من المباحثات، أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، نهاية العام الماضي أن بلاده أنهت الاتفاق مع روسيا بشكل كامل من أجل شراء 4 بطاريات «إس-400» للدفاع الجوي، حيث تعتبر هذه المنظومة مضادة لطائرات الإنذار المبكر، وطائرات التشويش، وطائرات الاستطلاع، ومضادة أيضًا للصواريخ البالستية متوسطة المدى، وذلك بعد أن اتهمت أنقرة واشنطن و»الناتو» بـ»المماطلة» في بيعها منظومة «باتريوت».
وعلى هامش القمة التركية الروسية الإيرانية المقرر انعقادها في إسطنبول في الرابع من الشهر المقبل حول سوريا، يتوقع أن يطرح أردوغان على نظيره الروسي فلاديمير بوتين مسألة تسريع عملية تسليم أول وحدة من منظومة «إس 400» إلى أنقرة.
وبينما لمس المسؤولين الأتراك جدية مختلفة هذه المرة لدى الإدارة الأمريكية من أجل بيع أنقرة المنظومة الأمريكية، رأى محللون أن هذا التوجه يأتي في إطار رغبة ترامب في عقد مزيد من الصفقات العسكرية التجارية على غرار ما فعل مع دول الخليج وغيرها من الدول مؤخراً.
والأربعاء، وقع وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشاك في وارسو عقد شراء منظومة صواريخ باتريوت الأمريكية بقيمة 4,75 مليار دولار.
وبعد أيام فقط من وعد ترامب لأردوغان ببيع تركيا منظومة «باتريوت»، وصل إلى العاصمة التركية أنقرة، وفد من وزارة الدفاع الأمريكية، للبحث في تفاصيل الملف، حيث قالت وسائل الإعلام التركية إن «الوفد وصل وفي جعبته عرض مغرٍ» سيتم طرحه على المسؤولين الأتراك.
وتزامن وصول الوفد، مع اجتماع موسع ترأسه أردوغان، الخميس، لـ»مستشارية الصناعات الدفعية التركية»، لبحث جهود تطوير قدرات القوات المسلحة التركية، وتعزيز الصناعات الدفاعية، حيث يتوقع أن يتصدر ملف «باتريوت» و»إس 400» المباحثات، كما يأتي الطرح الأمريكي مع دعوة ترامب لتعزيز التعاون مع تركيا في الملف السوري ومباحثات الجانبين الأمريكي والتركي حول سوريا، حيث يصل اليوم الجمعة، وفداً من وزارة الخارجية التركية إلى واشنطن لبحث ملف سحب الوحدات الكردية من مدينة منبج.
إسماعيل جمال