لندن – «القدس العربي»: ناقش الباحث السويدي أرون لوند، الزميل في «مؤسسة القرن» الأمريكية أن نظام بشار الأسد استخدم استراتيجية «فرق تسد» للسيطرة على الغوطة الشرقية، المعقل القوي للمقاتلين المعارضين له. وفي مقالته التي نشرتها مجلة «فورين بوليسي» قال فيها إن الصورة في الغوطة الشرقية مألوفة» من أعمدة الدخان المتصاعدة والإسمنت المحطم والمدنيين اليائسين. وهذه الصور ليست أقل أهمية مثل الخلافات والتنافس بين الجماعات المسلحة والمحادثات السرية والإتصالات على خطوط القتال والتي شكلت صورة الحرب الأهلية خلال السنوات الماضية وبطريقة لم يلاحظها العالم الخارجي ولم يعد السوريون أنفسهم قادرين على متابعتها.
كل هذا لا يخفي بشاعة معركة الغوطة التي شردت حتى الآن أكثر من 95.000 مدني وهناك أعداد أخرى متوقعة حسب راشيل سايدر، من المجلس النرويجي للاجئين. وتتهم منظمات حقوق الإنسان طيران الأسد باستهداف المدنيين والمستشفيات وأحصت جماعات المعارضة حوالي 2000 قتيل في المعركة الدائرة على الغوطة منذ شهر.
ويعتقد الكاتب أن انتصار النظام جاء بسبب اعتماده على القوة الغاشمة والحصار الخانق للمنطقة المستمر منذ 5 أعوام بالإضافة إلى وسائل متقنة تم استخدامها في المعركة. فقد استغل القادة الموالون للنظام العلاقات الإقتصادية والإجتماعية التي تربط العاصمة بالغوطة الشرقية في الوقت الذي عملوا فيه على تقييم المعارضة. ويقول لوند إن السياسة في الغوطة معقدة لكنها اتسمت بالإقتتال بطريقة مرضية حيث كانوا يتقاتلون على أرباح التهريب. فقبل الهجوم الأخير انقسمت الغوطة إلى ثلاث مناطق تأثير. ففي منطقة دوما، المدينة الأكبر، شمالاً سيطر جيش الإسلام. وفي الجنوب قريباً من العاصمة دمشق سيطر فيلق الرحمن. أما حرستا فقد سيطر عليها فصيل أحرار الشام.
واستطاع نظام الأسد استغلال هذه الخلافات عندما قرر الهجوم في شباط (فبراير) وقام بتقسيم الغوطة إلى ثلاث قطع. وفي منتصف الحملة بدأ الإعلام المؤيد للنظام بنشر أفلام فيديو من بلدات مثل مار سابا وكفرباطنا وحمورية بعرض لقطات فيديو لسكانها وهم يحملون علم النظام. مشيراً إلى أن السكان المحليين شعروا بالإحباط من الاقتتال إلا أن الفيديو كان تطورًا لا سابقة له. ومع أن اللقطات اعدت خصيصاً للكاميرا إلا أنها كانت مهمة وأشعرت الموالين للنظام بأنهم آمنون وخرجوا من مخابئهم وأن الحكومة لديها شبكة من الجواسيس والمتعاطفين في داخل منطقة المعارضة والتي لم يلتفت إليها المراقبون الغربيون للحرب في سوريا. وفي مثال واضح قامت قوات الحكومة بنقل قادة عشائر إلى المرج حيث ناشدوا المقاتلين والمدنيين التخلي عن المعارضة.
مار سابا
ثم هناك مار سابا البلدة الإستراتيجية التي لعبت دوراً مهماً في اقتصاد الغوطة أثناء الحصار. ففي عام 2014 أعطى الجيش السوري رجل الأعمال محيي الدين منفوش احتكاراً غير رسمي للتجارة في المنطقة المحاصرة. وتحول بشكل سريع كرمز مهم في الإقتصاد السياسي حيث كان يتحرك بين الجبهات لإدارة شركة الألبان في مار سابا فيما بنى شبكات علاقات مع الأطراف المتحاربة في ظل الدور الذي أوكل له وهو توفير الطعام للجيب المحاصر.
وعندما بدأ الهجوم استطاع منفوش التوصل لاتفاق جنب بلدته ومصنع الألبان الذي يملكه المعركة. وهو ما سمح للجيش بالسيطرة على مار سابا وتقسيم الغوطة إلى قسمين ومن ثم إلى ثلاثة أقسام. أما الجبهة الثانية فكانت حرستا والتي تسيطر عليها جماعة «أحرار الشام» التي تسيطر على مناطق في شمال – غربي سوريا. وهي جماعة ذات موقف مبدئي متشدد ومن الصعب تغيير موقفها إلا أن المقاتلين التابعين لها في الغوطة رفعوا راياتها لأسباب مصلحية. وكان معظمهم من أبناء حرستا الذين ارتبطوا بشبكات تهريب لكنهم سوقوا أنفسهم على أنهم من المتصوفة أو الجهاديين أو عناصر الجيش السوري الحر ولكنهم الآن يريدون تحقيق صفقة. وفي 22 آذار/مارس عندما ركب المقاتلون في حرستا الحافلات التي نقلتهم وعائلاتهم إلى إدلب قامت القوات الموالية للأسد بالهجوم والقيام بعمليات نهب للمنطقة التي فقدت حمايتها وتجاهلوا المناشدات التي أطلقها المفاوضون الذين عينتهم الحكومة.
أما المناطق الجنوبية القريبة من دمشق والواقعة تحت سيطرة فيلق الرحمن فقد تعرضت لغارات جوية روسية ومن طيران النظام. وكتب محمد اللحام، أحد قادة الفيلق «الروس يقتلون كل واحد، نساء وأطفالاً في الخنادق وأمام الرجال» ولم ينهر المقاتلون في الجنوب بسبب الضربات الجوية في الجنوب فقط ولكن بسبب خروج الموالين للنظام والذين نظمهم بسام ضفدع وهو رجل صوفي مؤيد للنظام في كفربطنا. ويقول توماس بيير، الباحث المعروف في الحركات الإسلامية السورية إن «ضفدع هو شيخ من معهد الفتح» وهذه المؤسسة مدعومة من المؤسسة الدينية التابعة للدولة وانضم للمعارضة بعد عام 2011. واتبع ضفدع المسار نفسه ففي عام 2007 رشح نفسه بدون نجاح للبرلمان وساعده سجله السياسي لانه كان بمثابة «عودة للوطن الأم الآن». وتقول تقارير إن ضفدع انضم منذ عام 2011 للمعارضة وعمل مع فرع فيلق الرحمن في كفر بطنا إلا أن التحول لم يكن حقيقياً. وحسب مصدر في المعارضة في الغوطة الشرقية «فقد كان يميل نحو النظام منذ بداية الثورة».
ومع بداية الهجوم الأخير بدأ ضفدع بدعوة المقاتلين للاستسلام وإجراء محادثات سلام من خلال مكتب وزير الكهرباء محمد زهير الخربوطي الذي جاءت عائلته من كفر بطنا إلا أن زعيم فيلق الرحمن تعهد بالرد بقوة وبيد من حديد. إلا أن ضفدع قام بتنظيم طلابه وانصاره في كفر بطنا على شكل جماعات مسلحة وحرس ووفر لهم السلاح والمال الذي بات يملكه.
وقال مصدر فضل عدم الكشف عن اسمه «يمكن أن تقول إنهم كانوا خلايا نائمة حاولوا السيطرة على مناطق عدة في كفر بطنا» مضيفاً أن النظام قام بعد ساعتين من نشر ضفدع أنصاره بالهجوم من اتجاهين.
وكان في طليعة المهاجمين مئات من الشباب المحليين والمقاتلين الذين غيروا مواقعهم وانضم ضفدع مع المهاجمين للتقدم جنوباً في المنطقة. وفي غضون اسبوع هزم فيلق الرحمن وبدأ قادته ومقاتلوه بركوب الحافلات التي أقلتهم وعائلاتهم إلى إدلب، ويقدر عدد المغادرين بـ1.000 شخص.
دوما
وترك سقوط حرستا وجنوب الغوطة الشرقية، دوما وحدها وهي الأكبر والأقوى. وقالت مصادر إن الروس رعوا محادثات إلا أن قادة في جيش الإسلام قالوا للمؤلف إنهم يرفضون مغادرة المنطقة. وحسب محمد بيرقدار من جيش الإسلام: «نعرف أن المعركة ستكون صعبة وغير متساوية ولكن هذه هي أرضنا وهذه بيوتنا ولن نتركها للمحتلين الروس والإيرانيين»، مضيفاً أن جماعته تركت باب المفاوضات مفتوحاً. وقال الباحث السلفي أسامة حوى إن جيش الإسلام يجب عليه تقديم «شكل مقبول» لأفراده للبقاء في المدينة. ويرى الكاتب أن السيطرة على دوما قد يأخذ وقتاً إلا أنها ستسقط في يد النظام.
ورغم استمرار تساقط معاقل المعارضة تستمر فصائلهم مثل فيلق الرحمن وجيش الإسلام بخيانة الغوطة الشرقية. ويقول إن خلافات المعارضة تحولت لورقة بيد الأسد وسمحت له بالسيطرة على مناطقهم منطقة بعد أخرى. واستخدم نفوذه المالي والإقتصادي بطريقة لم تكن بادية للعالم الخارجي. ويختم بالقول «من على البعد تبدو الحرب السورية غير منطقية، وخلف الموت الفوضوي والدمار يعمل القادة المحليون حسب منطقهم وبناء على العلاقات القاعدية غير الرسمية ويخلقون طبقة غير ظاهرة لا يفهمها إلا الناس المنخرطون فيها – السوريون أنفسهم أسياد وسجناء هذه المأساة المستمرة».
«واشنطن بوست»: المدنيون السوريون ضحايا محاولات بوتين تجنيب جيشه الخسائر في سوريا
يرى ليونيل بيهر المحاضر في قسم الدراسات الدفاعية والإستراتيجية في الأكاديمية العسكرية الأمريكية «ويست بوينت» أن روسيا في محاولتها تخفيف خسائرها السورية تعرض حياة المدنيين السوريين للخطر. وكتب بيهر الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ييل مقالاً بهذا الشأن في صحيفة «واشنطن بوست» وبدأه بمقولة جوزيف ستالين «موت شخص واحد يعد مأساة أما موت مليون فهم مجرد رقم» وذلك في معرض الخسائر السوفييتية أثناء الحرب العالمية الثانية التي سقط فيها ثمانية ملايين جندي.
ويشير إلى أن ستالين ليس الطاغية الوحيد الذي لم يأبه لمقتل قواته في الحرب بل هناك صدام حسين الذي خسر جيشه عام 1991 نصف جنوده بسبب القتل والهروب. وخسر حرسه الجمهوري ربع عناصره. وفي الحرب الأفغانية في الثمانينات من القرن الماضي فقد الجيش السوفييتي 50.000 من جنوده. ومقارنة مع هذه الأرقام فإن الخسائر الروسية في السورية لا تعد شيئاً. فبعد سنوات من القتال و4.000 جندي على الأرض السورية لم يتجاوز عدد قتلى الجنود الروس هناك عن 50 جندياً هذا في حالة استثناء المتعهدين الأمنيين. وقد تجنبت موسكو بنجاح خسائر من بين جنودها في سوريا بطريقة أثارت دهشة المراقبين للعملية العسكرية التي بدأت عام 2015 عندما حاولت موسكو نفي مقتل مئات من المرتزقة الذين أنكرت وجودهم.
ويعتقد الكاتب أن تجنب روسيا الخسائر في سوريا يشير لاتجاه أوسع. فالطغاة الذين لم يكونوا يهتمون بسقوط جنودهم غير مستعدين اليوم لترك جنودهم يقتلون. ومن أجل حماية الجنود لجأ الطغاة إلى أساليب حربية قاسية جعلت المدنيين لا الجيش يدفعون الثمن. ففي الماضي لم يتردد الحكام الديكتاتوريون عن إرسال قواتهم للمسلخ كي يذبحوا. إلا أن الوضع مختلف في سوريا التي دخلت فيها الأنظمة الديكتاتورية حروباً بالوكالة واعتمدت على مقاتلين وميليشيات أخرى كما هو حال النظام السوري لبشار الأسد وإيران وتركيا وبالضرورة روسيا. فقد أظهرت هذه الأنظمة عدم قابلية للدخول في معارك استعادة مناطق تؤدي لتكبدها خسائر فادحة. وفي هذه الحالة فضلت الاعتماد على مدخل غير مباشر وهو القصف الجوي والمدفعي وسلاح الحصار.
للبقاء في السلطة
ويتساءل بيهر عن السبب الذي يجعل الحكام المستبدين حساسين من الخسائر البشرية مجيباً أنهم وبدون استثناء يواجهون قيوداً وعليهم تجنب الخسائر بين جنودهم. فالحكام الشموليون مثل فلاديمير بوتين يواجهون نخبة محلية قوية عليه استرضاؤها حتى يظل في السلطة. وعلى خلاف الأنظمة الديمقراطية يعمل الحكام الطغاة على إضعاف قواتهم المسلحة للحد من فرصة حدوث إنقلابات. والسبب كما يرى بيهر أن طغاة اليوم لا يشعرون بقوة دعم الجبهة الداخلية لهم مقارنة مع أسلافهم. ففي دراسة مسحية أجريت في الآونة الأخيرة وجدت أن ثلث الروسيين يدعمون العملية العسكرية لمساعدة نظام بشار الأسد. وتراجع الدعم الشعبي للتدخل العسكري مع زيادة أعداد القتلى في سوريا. فبوتين ليس محصناً من الضغط الشعبي، رغم ما يمارسه من حكم شبه مطلق. فهو يريد أن يحافظ على نظام الأسد وإحراج الجماعات الوكيلة للولايات المتحدة هناك وتأكيد النفوذ الروسي بالمنطقة ولكنه يريد الحصول على كل هذا بدون آلام وخسائر.
وهذا هو السبب وراء اعتماده على المرتزقة في محاور الحرب السورية والأوكرانية. فقد تعاون مع شركات تعهدات أمنية للقتال في المعارك الشرسة، بشكل يمنح الحكومة سلاحاً ذا حدين لنفي علاقتها في المعارك. فمن جهة، تتجنب تحمل المسؤولية عندما يقتل المرتزقة مدنيين ثم من جهة أخرى تبعد نفسها عن الخسائر الفادحة التي قد تحصل في صفوف المرتزقة. وعادة ما لا يهتم الرأي العام بمقتل الرجال الذين يبيعون خدماتهم «مسدسات للإيجار». والوضع نفسه يصلح على إيران التي حافظت على تأثيرها في سوريا رغم تزايد أعداد القتلى، لكن ليس بين قوات الحرس الثوري بل في صفوف المرتزقة من الميليشيات الشيعية الذين جلبتهم من أفغانستان والعراق وباكستان بالإضافة لوكيلها اللبناني – حزب الله.
عكس تركيا
وبالنسبة لتركيا فقد زاد عدد القتلى بين القوات التركية مع تطور العملية في شمالي سوريا. ويزعم الكاتب أن تركيا اعتمدت على قصف عشوائي للمدنيين في عفرين. ولا يزال الدعم الشعبي للعملية مستمرا لأنها أطرت كمحاولة «لتصفية» الإرهابيين الأكراد وليس تدخلاً في الحرب الأهلية. ويعتقد الكاتب أن الحكام المستبدين لديهم استعداد أقل لإرسال جنودهم في مواجهات مباشرة ومنحت التكنولوجيا المتقدمة القوات النظامية الفرصة لإطلاق النار عن بعد. فالنظام السوري خاض الحرب بطريقة غير مكلفة حيث اعتمدت على أسلحة بدائية مثل البراميل المتفجرة والغارات الجوية التي لم تميز وأساليب الحصار الطويل. ويرى الكاتب أن محاولة تجنب الضحايا يكشف عن ميل النظام السوري لأساليب « الجوع أو الركوع» التي طبقها على مناطق المعارضة. وقصد منها إحداث أكبر ضرر في صفوف المعارضة سواء من خلال منع الطعام والدواء والقصف العشوائي- المدفعي والجوي. ولم يكن مستغرباً أن أساليب كهذه حرفت مسار المعركة من تصفية للمسلحين إلى تصفية المدنيين. فقد مات في الحرب الأهلية أكثر من نصف مليون مدني وشرد الملايين من مناطقهم التي سويت بالتراب.
وتشير الأساليب التي يعتمد عليها من خلال المستبدين لتقليل القتلى في صفوف جنودهم إلى أنهم غير آمنين داخليًا ومستعدون للتفاوض حالة تم الضغط عليهم وأقل رغبة في التصعيد. وهذا يفسر الموقف السوري من الغارات الإسرائيلية التي وصل عددها 100 غارة خشية توسع الحرب. وعندما وصل المسلحون إلى أبواب دمشق عام 2012 لاحظنا موجات من الانشقاقات والهروب في صفوف الجيش السوري. وعندما قررت أمريكا معاقبة النظام على استخدام السلاح الكيميائي عام 2013 تنازل سريعاً عن ترسانته من الأسلحة الكيميائية. وتظهر التسجيلات للمرتزقة الروس في سوريا عن دهشتهم من قوة المدفعية الأمريكية. ويخلص الكاتب للقول إن طريقة الحرب السورية – الإيرانية – الروسية تكشف عن تردد هذه الأنظمة في إرسال قواتها إلى مناطق الخطر مثلما فعلت الانظمة السابقة في القرن العشرين. وهذه الطريقة تزيد من القتلى بين المدنيين ولكنها تجعل من الضغط الدبلوماسي لإنهاء الحرب فعالًا.
«دايلي ميل»: تنافس بن زايد وبن سلمان وراء ارتفاع سعر لوحة دافنشي… السبب منع قطر من الحصول عليها
كشفت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير حصري لها أن أغلى لوحة فنية وصلت في مزاد نظراً لتنافس أميرين عليها ظلا يزايدان على بعضهما البعض بالخطأ ورفضا في النهاية التنازل وتمت تسوية الوضع بمبادلة اللوحة بيخت.
وقالت الصحيفة إن لوحة «سلفاتور موندي» (المسيح المخلص) بيعت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 بمبلغ 450.3 مليون دولار وكشف عن المشتري لها وهو الأمير بدر بن عبدالله، نيابة عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وفي الوقت نفسه أرسل حاكم الإمارات الفعلي، الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي ممثلاً عنه إلى مزاد «كريستيز» في نيويورك. وحسب الصحيفة لم يكن بن زايد أو بن سلمان يعرفان عن خطة بعضهما البعض وخشيا الخسارة لصالح قطر. وكانت العائلة الحاكمة القطرية قد عرضت شراء اللوحة قبل عام بـ80 مليون دولار إلا أن بن سلمان دفع فيها 450 مليوناً بشكل أثار النقد لنظامه.
وبعد شراء اللوحة عمل بن سلمان مقايضة مع ولي عهد أبو ظبي للتخلي عن اللوحة مقابل يخت بالسعر نفسه. وكشفت الوثائق التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» بعد شهر من عملية البيع عن هوية المشتري للوحة وهو الأمير بدر بن عبدالله. وقال مطلعون على مجريات القصر إن الصفقة تمت نيابة عن محمد بن سلمان. وتقول الصحيفة إن محمد بن زايد أرسل ممثلاً عنه لنيويورك لشراء اللوحة وعرضها في متحف اللوفر الذي أنشئ بكلفة مليار دولار.
وتقول الصحيفة إن تنافس الإماراتيين والسعوديين على اللوحة كان محاولة لمنع القطريين المعروفين بشراء اللوحات الفنية من امتلاك اللوحة. وحسب مصدر إماراتي فإن سعر اللوحة ارتفع شيئاً فشيئاً وكان كل طرف يزيد متخيلاً أن المنافسين هم القطريون حسب زعمه. مضيفاً: «أصدروا أوامرهما لوكلائهما بدفع أعلى مبلغ للحصول على اللوحة». وعندما وصل المبلغ إلى 450 مليون دولار توقف الطرف الإماراتي.
ويزعم المصدر أن محمد بن زايد أخبر بن سلمان: «كنت الشخص الذي يزاود فلماذا لم تخبرني؟». وقال المصدر إن القطريين دفعوا قبل عام 80 مليوناً لامتلاك اللوحة وهو مبلغ أعلى من قيمتها ولكنهم «شعروا بأنها ذات معان مسيحية ودفع السعوديين مبلغا أكبر من سعرها الحقيقي». ولو باع الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفيف اللوحة للقطرية لخسر في الصفقة خاصة أنه دفع تاجر اللوحات الفنية السويسري يوف بواف 127 مليون دولار لشراء اللوحة عام 2013. ولكنه ربح في الصفقة الأخيرة 322.8 مليون دولار.
وتضيف الصحيفة أن بن سلمان قرر مقايضة اللوحة بعد النقد الشديد له بيخت سريع اسمه «توباز» سعره بسعر اللوحة. وجاء النقد في وقت طبقت فيه السعودية خطط تقشف طالبت فيها السعوديين بتحمل بعض المصاعب وفي وقت قام فيه ولي العهد بملاحقة لمنافسيه تحت ذريعة مكافحة الفساد. ولهذا قام بن سلمان بتوقيع الصفقة وتقديم اللوحة لوزارة الثقافة حتى تعرض في المتحف وحصل على اليخت.
وبعد أسبوع من البيع أعلنت الإمارات ضم اللوحة إلى مجموعتها الفنية في متحف اللوفر في أبو ظبي. وتقول الصحيفة إن الصفقة بين بن زايد وبن سلمان جعلت الأخير يملك ثلاثة يخوت، فقد اشترى يختا اسمه «سيرين» من ملك الفودكا الروسي يوري شيفلر. ويقال إن بن سلمان شاهد اليخت في جنوبي فرنسا واشتراه في الحال بمبلغ 550 مليون دولار. وكان وقت شرائه الأكبر في العالم حسب مجلة «فوربس» ويحتوي على 15 غرفة ونادٍ ليلي ومسبح وجدار للتسلق وسينما ونادٍ للياقة ومكتبة.
واشترى بن سلمان يختاً آخر اسمه «بيغاسوس» بقيمة 125 مليون دولار من رونالد تيوتور، رجل أعمال شريك لصديق دونالد ترامب، رجل الأعمال توم باراك. ويحتوي على سينما ونادٍ ومكان للحفلات وقاعة رقص وقبو فيه ألف قنينة من خمر «تيكيلا» هذا بالإضافة لقصر لويس الرابع عشر في فرساي الذي يملكه الآن بن سلـمان.
إبراهيم درويش