الرئيس التنفيذي لـ«سوناطراك» الجزائرية يهدف إلى رفع كفاءتها وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية

حجم الخط
0

 

وهران – رويترز: حينما أنهى عبد المؤمن ولد قدور، الرئيس التنفيذي لـ»سوناطراك»، كلمته أمام العاملين في شركة الطاقة الجزائرية العملاقة المملوكة للدولة، فتح الباب لتلقي الأسئلة. لكن مسؤولا تنفيذيا كان يجلس إلى جواره سارع إلى التقاط الميكروفون وقال «لا توجد أسئلة»، وغادر نحو ألف موظف المكان على الفور.
ويظهر ذلك حجم التحدي الذي يواجهه ولد قدور، الذي تلقى تعليمه العالي في الولايات المتحدة، منذ أن تولى رئاسة «سوناطراك» قبل عام بتكليف لتحسين الاتصالات والشفافية في شركة لها دور محوري في استقرار الجزائر.
وتمول «سوناطراك» 60 في المئة من ميزانية الدولة، وأوجد هبوط أسعار النفط ضغوطا من أجل التغيير، في حين أن دور الجزائر كمُوَرِّد رئيسي للغاز إلى أوروبا يعني أن توترا جديدا بين القارة العجوز وروسيا عملاق الغاز قد يصب في صالحه.
وسيكشف ولد قدور قريبا عن خطة لزيادة كبيرة في الإنتاج وإحياء الروابط مع شركات نفط أوروبية كبرى. لكن تأخر مشروعات وفضائح فساد والتكتم والتعقيدات الإدارية تكثر جميعها في بلد يتذكر الكبار فيه حربا أهلية وغالبا ما يلقى أي تغيير معارضة شديدة.
وهمس ولد قدور في آذان زملاء رافقوه إلى مكتب الشركة في مدينة وهران في شمال غرب الجزائر قائلا «هذا يبعث على الإحباط»، وذلك في واحدة من مثل تلك الزيارات الكثيرة التي قام بها خريج جامعتي «إم.آي.تي» و»هارفارد» إلى مواقع إنتاج لـ»سوناطراك» شهدها ممثلو وسائل الإعلام. وقال ولد قدور في مناسبة أخرى، أنه في اليوم الأول لممارسة مهام منصبه، تلقى أوراقا كثيرة جدا لتوقيعها بحيث خشي أنه لن يستطيع فعل شئ آخر. وأضاف قائلا «لم تكن هناك استراتيجية للأجل المتوسط والأجل الطويل، لم تكن هناك اتصالات، لم يكن هناك تنسيق بين المسؤولين التنفيذيين في سوناطراك، كل معلومة صغيرة كانت سرية» غير ان ولد قدور ليس غريبا على الانتكاسات، فقد أمضى عامين في سجن جزائري لاتهامه بالتآمر مع أجانب بعد عشر سنوات قضاها رئيسا لشركة هندسية جزائرية-أمريكية مشتركة تشارك في ملكيتها «هاليبرتون» للخدمات النفطية.
وجلب ولد قدور فريقه الخاص معه لقيادة عملية التطوير في «سوناطرك». ولم يستجب لطلبات لإجراء مقابلة، لكنه عرض آراءه أثناء جولة في الشركة.
وقال مصدر في «سوناطرك» ان خطة ولد قدور للتحول سيتم الكشف عنها «في غضون أسابيع، إن لم يكن خلال أيام». ومن المرجح أن يتم إعلان الخطة، التي من بين أهدافها جذب الاستثمار الأجنبي، خلال أو قبل مؤتمر يستضيفه ولد قدور في الفترة من 16-18 أبريل نيسان من المتوقع أن يحضره الرؤساء التنفيذيون لـ»توتال» الفرنسية و»إيني» الإيطالية و»شتات أويل» النرويجية.
ويتمثل هدف ولد قدور الأوسع في تحويل «سوناطراك» إلى شركة متكاملة للطاقة بحلول 2030، من شركة حكومية ضخمة حاليا، تتضمن وحدة لصناعة الطائرات وبرامج اجتماعية واسعة، وتبتعد عن الطاقة المتجددة التي تندرج ضمن اختصاصات وزارة البيئة.
وبينما يتوقع الرؤساء التنفيذيون لشركات غربية كبرى خطوات قوية بعد سنوات من الإعلانات الجريئة، تثير الخطة قلقا بين مسؤولين تنفيذيين، فال بعضهم أن لديهم خشية بشأن تغييرات شاملة في الإدارة في معركة ولد قدور المعلنة ضد التعقيدات البيروقراطية. وفي وهران، أبلغ ولد قدور موظفين أن «شتات أويل»، التي بصدد استئناف العمل في حقل حاسي موينا للغاز، كانت قد غادرت في السابق بسبب البيروقراطية. وقال «تحسين الاتصال، وبيئة أفضل من العوامل المهمة لإقناع شركاء أجانب بالعمل في الجزائر».
وقال مصدر في «سوناطراك» ان من المتوقع أن تستثمر «شتات أويل» 500 مليون دولار في الغاز، وهو رقم وصفه مصدر في الشركة النرويجية بأنه «تكهنات». وفي الشهر الماضي، اتفقت «شتات أويل» و»بي.بي» البريطانية على تعزيز التعاون في أنشطة التنقيب عن النفط، واستكشاف إمكانيات استغلال الطاقة الشمسية لإتاحة المجال أمام الجزائر لتصدير المزيد من الغاز. وفي ديسمبر/كانون الأول، أحيا ولد قدور الروابط مع «توتال» و»إيني» وسايبم، لكن قدرته على تعزيز تلك العلاقات وتغيير سنوات من جمود الإنتاج ستعتمد على كيفية استجابة 40 ألف موظف في الشركة لرسالته للتغيير.
إنه مدير غير مرحب به في بلد معروف بالسرية والارتياب في الغربيين، وهي أمور ترجع إلى مرحلة حرب الاستقلال ضد فرنسا بين عامي 1954 و1962.
لكن إيرادات الطاقة هبطت بنحو النصف منذ 2014، ويكافح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. وإتخذت الحكومة إجراءات تقشفية ومنعت استيراد 900 سلعة وجمدت التعيينات في القطاع العام ومشروعات للتنمية.
وأضرب أطباء ومدرسون في عدة مدن لثلاثة أشهر، مطالبين بتحسين الأجور وظروف العمل، ولم تستطع الدولة إنهاء الاستياء بدفع أموال كما فعلت حينما كان سعر برميل النفط قدره 100 دولار وليس 70 دولارا مثلما هو الآن.
وهذا جعل من تحسين كفاءة شركة النفط الحكومية ضرورة سياسية. وقال وزير طاقة سابق «ليس أمام ولد قدور سوى النجاح كرئيس تنفيذي لسوناطراك».
ويقول معارضو ولد قدور إنه عُين فقط بدعم من بوتفليقة، ولن يبقى في منصبه لفترة أطول من سابقيه. وقال مسؤول تنفيذي سابق في شركة النفط العملاقة «إذا غادر بوتفليقة، فسيُطاح بولد قدور بعده بخمس دقائق».
وبينما تلوح الانتخابات الرئاسية في الأفق، من المنتظر أن يخفض ولد قدور فاتورة واردات الجزائر من خلال التعاقد مع «فيتول» لتجارة النفط على مبادلة الخام بالبنزين الذي تتزايد الحاجة إليه داخل البلاد.
وقال مسؤول نفطي «تتمثل الاستراتيجية في إظهار أن الجزائر، وهي منتج كبير للنفط، لا تنفق أموالا ضخمة على استيراد منتجات نفطية مكررة».

الرئيس التنفيذي لـ«سوناطراك» الجزائرية يهدف إلى رفع كفاءتها وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية