على حدود القطاع: مناورة بين هدفين متناقضين

حجم الخط
0

شخصيات رفيعة في قيادة المنطقة الجنوبية، التي سيتم نشر وحداتها اليوم مع تعزيزات خاصة على طول الحدود مع القطاع من أجل صد المشاركين في تظاهرة «العودة» الفلسطينية، يجب عليهم المناورة بين هدفين سيتبين أنهما متناقضين. من جهة، تم اعطاء القادة توجيه لمنع اجتياز الجمهور للحدود ووقف محاولات المس بالجدار. ومن جهة اخرى، استخدام القوة الزايدة يمكن أن ينتهي بقتل واسع للمواطنين – والتبصر المقبول في الجيش يقول إنه في المناطق فان قتلى كثيرين يعني دائما صب الزيت على نار المواجهة.
 حماس تريد الحفاظ على النار مشتعلة، على الاقل حتى ذكرى يوم النكبة في منتصف أيار/مايو. ومن أجل حرمانها من هذا الانجاز مطلوب حكمة في استخدام القوة من جانب قادة الجيش. المستوى السياسي في اسرائيل مضغوط جدا من تسلسل الاحداث التي تزامنت بالصدفة مع عشية عيد الفصح. في الجيش يعرفون أنه في حالة الفشل سيكون هناك من سيسرون بالقاء المسؤولية على مستويات القيادة العليا – رئيس الاركان وقائد المنطقة وقائد فرقة غزة. وبقدر ما يمكن الحكم، يبدو أن الجيش استعد جيداً وبصورة محكمة لهذه المهمة. على الأغلب، عندما يكون لديه انذار استخباري، هكذا يتصرف. عدد من الضباط الذين وجهوا التعامل مع التظاهرات اليوم سبق لهم أن اكتووا بظروف مشابهة. هذا حدث في أيار/مايو 2011 عندما قام نظام الاسد بالمبادرة الى تظاهرة للاجئين الفلسطينيين على الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان بهدف حرف الانظار عن الحرب الاهلية التي بدأت في سوريا. في تلك الحادثة كانت هناك مشكلة في نقل المعلومات الاستخباراتية بشكل مبكر، أو في التفسيرات التي أُعطيت لها. في حينه عشرات المتظاهرين نجحوا في اجتياز الجدار مقابل مجدل شمس.
  يمكن الأمل بأن الدرس تم استخلاصه. في إطار الاستعدادات على حدود القطاع تم إرسال آلاف الجنود من لواء ناحل ولواء جفعاتي، ووضع الاسلاك الشائكة وعدد كبير من القناصة. إذا كانت هناك نقطة ضعف فيبدو أنها تتعلق بقرار الجيش عدم الاستناد الى معرفة وخبرة الشرطة وحرس الحدود في التعامل مع التظاهرات الكبيرة. في الجيش يبررون ذلك بالعبء الثقيل الملقى على الشرطة في نهاية الاسبوع الحالي على خلفية تظاهرات يوم الارض في الوسط العربي في اسرائيل وخوفاً من العمليات في القدس.
 في الأيام الاخيرة، وبإلهام من التغطية الاعلامية الواسعة الاسرائيلية، زادت حماس شدة خطابها. في الجيش الاسرائيلي يشخصون تدخلاً نشيطاً لنشطاء حماس في تنظيم التظاهرات. حسب هذا التحليل فان حماس ترى في الشهر والنصف القادم فرصة للخروج من الازمة الاستراتيجية الواقعة فيها منذ فترة طويلة. حماس لم تنجح في اختراق الحصار المفروض على قطاع غزة بواسطة القتال في عملية الجرف الصامد. منذ ذلك الحين، ظروف الحياة الصعبة في القطاع تفاقمت وحماس أصبحت يائسة من محاولة ادارة الحياة الاجتماعية في غزة، لذلك توجه القائد الجديد للمنظمة في القطاع، يحيى السنوار، لعملية جريئة – المصالحة مع السلطة الفلسطينية على أمل أن تأخذ على مسؤوليتها الادارة في المجال المدني، لكن المصالحة فشلت. وثيقة الوفاء للمصالحة تم اصدارها في اليوم الذي حدثت فيه محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله. الآن بقي احتمالان: المواجهة مع اسرائيل، التي تخشى حماس من أضرارها، أو التظاهرات المدنية الحاشدة التي ستحفز اسرائيل على الرد، وفي حالة وجود قتل جماعي، ستعيد الاهتمام الدولي الى ما يجري في الساحة الفلسطينية. وحماس من ناحيتها اختارت التظاهرات.
 في الجيش توجد تقديرات مختلفة حول عدد الفلسطينيين الذين سيصلون الى الجدار بدءاً من ظهيرة اليوم. العدد يتراوح بين 15 – 100 ألف شخص. ولكن أحداث الربيع العربي أثبتت أن أحداً لا يقدر على توقع سلوك الجماهير في الشرق الاوسط. في الجيش الاسرائيلي سيبقون عيناً مفتوحة على ما يجري في القدس وفي الضفة الغربية، لأن الانباء عن وجود قتلى في القطاع ستؤدي الى الهياج في مناطق اخرى.
 حول الاستعداد للمواجهة اليوم، وقع عدد من الاحداث التي اجتاز فيها فلسطينيون من القطاع الجدار الى الاراضي الاسرائيلية منذ يوم السبت الماضي. ولكن يبدو أنه سيكون من الخطأ التعامل مع هذه الاحداث كرزمة واحدة. إن اجتياز الشباب الثلاثة الذين تم اعتقالهم قرب كيبوتس تساليم كان فشلاً ذريعاً، لأن آثارهم تم تشخيصها فقط بعد وقت طويل، حيث تمكن الثلاثة من السير حوالي 20 كم من دون إعاقة في الاراضي الاسرائيلية. (مشكوك فيه أنهم كانوا في الطريق لتنفيذ عملية، على الرغم من العثور على قنابل يدوية بحوزتهم). في حادثتين أخريين تسبب الفلسطينيون بالضرر للمعدات على جانبي الحدود، من خلال استغلال فجوات في نظام الحماية، لكن عندما يجتاز باحث عن العمل ساذج الجدار القديم ويتم إلقاء القبض عليه فوراً مثلما حدث في زكيم أول من أمس، لا يجب اعتبار ذلك فشلاً، وبالتأكيد لا يوجد سبب لإخافة سكان الكيبوتسات في المنطقة.

هآرتس 30/3/2018

على حدود القطاع: مناورة بين هدفين متناقضين
يجب على الجيش الإسرائيلي منع المتظاهرين من اجتياز الجدار وعدم التسبب في قتلى
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية