دورتموند ـ «القدس العربي»: ضرب «البرق» الجمايكي يوسين بولت، أسرع عداء في التاريخ، الأسبوع الماضي في دورتموند، ففي أول حصة تدريبية مع بوروسيا دورتموند الالماني ومن أول لمسة للكرة، سجل هدفا بالرأس في أول خطوة على مسار يأمل خلاله ان يحقق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفا.
هي على الأرجح سابقة في التاريخ الطويل لكرة القدم: مبتدئ في الحادية والثلاثين من العمر يسعى الى إطلاق مسيرة احترافية، لا سيما بلوغ أعلى مستوى. بولت يعرف ذلك بالتأكيد، ولكن بعدما فرض نفسه في أعلى قمم منافسات ألعاب القوى، فهو لا يتصور خوض مسيرته الجديدة في الدرجة الثالثة او الرابعة، حتى لو تعلق الأمر بمجرد صقل موهبته. تدرب أسطورة ألعاب القوى العالمية الخميس والجمعة من الاسبوع قبل الماضي مع دورتموند لتجربة مؤهلاته الكروية مع محترفي البوندسليغا، مؤكدا انه يحلم بـ«اللعب في بطولة كبيرة». وأضاف عقب الحصة التدريبية: «لا أريد أن العب في درجة دنيا. هدفي هو اللعب في بطولة قمة، في أفضل البطولات في العالم. لهذا السبب أنا هنا». ويفكر أسرع رجل في كل العصور (9.58 ثانية في 100م، و19.19 ثانية في 200م)، في اللعب ذات يوم في مانشستر يونايتد، وهو يعرف جيدا مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو. وفي هذا الصدد، قال بولت مؤخرا: «إنه حلم، شيء كنت أريد دائما أن أفعله منذ كنت طفلا. وعندما يكون لديك حلم، نريد حقا أن نقوم به، يجب أن نبذل كل ما في وسعنا لمعرفة الى أي حد يمكننا أن نصل».
وان لم تكن الحصة التدريبية الاولى مع بولت مع ناد محترف حدثا رياضيا بالمعنى المتعارف عليه، الا انها ستبقى بمثابة «ضربة» ترويجية ناجحة لشركة «بوما» للالبسة الرياضية، راعية العداء السابق ونادي دورتموند. ورغم ان حظوظه في اللعب يوما ما في البوندسليغا أو الدوري الانكليزي الممتاز ضعيفة، نجح بولت بتحقيق أول إنجاز في «مسيرته الجديدة» صباح الجمعة من خلال استقطاب نحو 1500 مشجع واكثر من 100 صحافي في حصة تدريبية بسيطة، في وقت يغيب فيه كل اللاعبين الدوليين عن النادي الالماني بسبب ارتباطاتهم مع منتخباتهم الوطنية. ورغم الرياح الجليدية التي هبت في الملعب، خرج بولت من الحصة التدريبية التي استغرقت ساعة، يتصبب عرقا، وأنهاها بخوض مباراة قصيرة على نصف ملعب، كان خلالها ضمن «فريق» ماريو غوتزه، مسجل هدف الفوز على الارجنتين في المباراة النهائية لمونديال 2014. وقال بولت بعد حصة طويلة لالتقاط الصور والتوقيع للمشجعين: «بذلت كل ما في وسعي، أردت أن أظهر أفضل ما لدي، وأن أقدم الحلول لزملائي»، مضيفا: «شعرت بالارتياح، لكنني في حاجة إلى التمرين وتحسين لياقتي البدنية. يجب أن أعمل للوصول إلى مستوى معين». وبعد دقائق من التحرك على أرض الملعب، سجل بولت هدفا برأسه من أول لمسة للكرة. وبعد ذلك حاول فرض نفسه في الهجوم، وقابل المشجعون كل لمسة من لمساته بحماس. بدا واضحا ان بولت لا يتمتع بالتقنية أو احساس التموضع الذي يمتلكه المهاجمون المحترفون، الا ان أداءه لم يوفر أي ذريعة للسخرية منه. وقدم المدرب النمسوي لدورتموند بيتر شتوغر تقييما واقعيا لبولت كلاعب كرة قدم، معتبرا انه «موهوب. والاهم، هو أننا نرى أنه يحب هذه الرياضة وأنه يفهم اللعب. لقد قام بأشياء جيدة. ما ينقصه هو عمل الفريق لانه جاء من رياضة فردية». وتابع: «إنها قفزة كبيرة من ألعاب القوى إلى كرة القدم»، مشيرا الى ان بولت «شخص لطيف جدا، ورياضي حقق نجاحات كثيرة». وبخصوص المستوى الذي يمكن للبطل العالمي والاولمبي بلوغه، قال شتوغر: «رأيته يتدرب لمدة ساعتين ونصف ساعة فقط»، مضيفا بدبلوماسية: «لن أصدر حكما (بشأنه). إذا عمل لأسابيع أو أشهر مع فريق، سيتطور. لكن إذا أراد فرض نفسه على مستوى عال، لا يزال لديه الكثير ليفعله».