بدون ميسي الأرجنتين لقمة سائغة وفريق يرتجف!

حجم الخط
0

مدريد ـ «القدس العربي»: من إحدى مقصورات ملعب «واندا ميتروبوليتانو» بالعاصمة الإسبانية مدريد تابع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الثلاثاء الماضي، بملامح جادة يشوبها القلق، مباراة منتخب بلاده التي تجرع فيها هزيمة مذلة 6/1 من نظيره الإسباني.
ويبدو أن المنتخب الأرجنتيني، في ظل غياب نجم برشلونة، لا يملك أي خطط بديلة، فبدون ميسي لن يكون هناك مستقبل لمنتخب «التانغو»، وهو التصور الذي وجد مسوغا قويا له في المباراة الأخيرة. وقبل أقل من ثلاثة أشهر من انطلاق المونديال، وجهت إسبانيا ضربة موجعة للأرجنتين بقيادة المدرب خورخي سامباولي، الذي تلقى الهزيمة الأقسى في مسيرته. ورغم أن المباراة كانت ذات طابع ودي، دونت نتيجتها الكبيرة في السجل «الأسود» للكرة الأرجنتينية بجانب مباراة تشيكوسلوفاكيا (6/1) في كأس العالم 1958 ومباراة بوليفيا الودية التي انتهت بالنتيجة ذاتها في 2009 لكن تحت القيادة الفنية للأسطورة دييغو مارادونا، قبل مونديال جنوب أفريقيا 2010. وقال سامباولي قبل مباراة إسبانيا: «الأرجنتين هي فريق ميسي أكثر من كونها فريقي». وبدون أدنى شك يبدو حديث سامباولي صادقا في هذه النقطة تحديدا، فمع غياب ميسي يصبح منتخب الأرجنتين مجرد مجموعة من الأشخاص تصادف وجودهم في مكان ما. وكاد لاعبو المنتخب الأرجنتيني أن يتابعوا مباريات كأس العالم من خلال شاشات التليفزيون لولا أهداف ميسي الثلاثة في مرمى الإكوادور في المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم. وهذا التصور لا يجدد مبرره في خلو فريق سامباولي من نجوم الطراز الرفيع على المستوى العالمي في مناطق وسط الملعب والهجوم، ولكن مع غياب نجم برشلونة، بالإضافة إلى غياب آخرين مثل سيرخيو أغويرو وأنخيل دي ماريا، لا يملك منتخب الأرجنتين أي إمكانية لمنافسة فريق على مستوى عال مثل إسبانيا.
وتعتبر إحصاءات المنتخب الأرجنتيني مع غياب ميسي صادمة، حيث أنه من المباريات الخمس الأخيرة التي خسرها الفريق بطل العالم مرتين، أربع منها بدون ميسي. وبالإضافة إلى ذلك، فازت الأرجنتين بصعوبة بالغة بأربع مباريات من آخر 13 خاضتها بدون نجمها الأول، أي نسبة الفوز كانت أقل من 30 بالمئة. وبدون ميسي يمكن لشباك الأرجنتين أن تستقبل أربعة أهداف، كما حدث أمام نيجيريا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أو ستة أهداف من فريق مثل إسبانيا. وكشف سامباولي أن ميسي نزل إلى غرفة الملابس بين شوطي مباراة إسبانيا لشد أزر زملائه. وقال سامباولي في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، والذي أكد فيه أن ميسي كان ليلعب المباراة لو لم تكن ودية: «بالطبع نشعر بغيابه قبل أي شيء آخر». وأضاف: «ليو خاض التدريبات بشكل جيد طوال هذا الأسبوع ولكن بعد المران الأخير شعر بتجدد الإرهاق». وتابع: «لكنه صاحب الفريق طوال الوقت، إنه يصب تركيزه في كأس العالم، أثمن كثيرا وجوده معنا وتحدثه (مع اللاعبين) بين الشوطين، هذا يقربه أكثر من هذا الهدف (الفوز بالمونديال) وهو ما سيجعله سعيدا». واستطرد سامباولي قائلا: «إنه يقدم المساندة طوال الوقت ويحاول شد أزر اللاعبين الجدد».
وكان ميسي غاب يوم الجمعة الماضي أيضا عن مباراة منتخب بلاده الودية أمام إيطاليا بمدينة مانشستر الإنكليزية. لكن إيطاليا ليست إسبانيا، التي يقودها جولين لوبتيغي، وهو الفريق الذي يتمتع بفكر قوي وطريقة لعب تستند إلى عمل كبير يمتد لسنوات طويلة. وتتركز خطة سامباولي حاليا في ظل ضيق الوقت المتبقي حتى انطلاق المونديال على دعم ميسي وتوفير كل السبل التي تمكنه من الأداء بأريحية داخل الملعب. وسيكون ميسي المسؤول الأول عن اختيار شركائه ورفقائه في المنتخب الأرجنتيني، حتى لو أفضى هذا إلى غياب لاعبين كبار عن المونديال مثل باولو ديبالا. وقال سامباولي في كتابه «ميس لاتيدوس» أو «نبضاتي»، الذي يروي فيه سيرته الذاتية والذي سيصدر في نيسان/أبريل المقبل، وكانت الصحافة الأرجنتينية نشرت مقتطفات منه مؤخرا: «شريك ميسي سيحدده ميسي، هو من سيقرر لأنه يلعب دائما، شريك أي لاعب آخر يمكن أن يكون أي شخص، بما أنه يلعب بشكل دائم فأسلوبه سيحدد ما يحتاجه بشكل أكبر». وتتخذ هذه المشكلة أبعادا أخرى أكثر اتساعا عندما لا يقتصر الأمر فقط على البحث عن شريك لميسي بل يتعداه إلى البحث عن بديل له، ففي هذا الصدد لا يوجد أي خيار، فالأرجنتين بدون ميسي فريق يرتجف.

بدون ميسي الأرجنتين لقمة سائغة وفريق يرتجف!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية