بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: يبدو ان صيفا ساخنا ينتظر العراقيين مع تصاعد الصراع المحلي والإقليمي في المنطقة، سواء في تنامي الأعمال الإرهابية في العراق، أو مخاوف اندلاع صراع أمريكي إيراني، أو تدهور الأوضاع في الإقليم، تزامنا مع أشرس صراع سياسي على خلفية الانتخابات القريبة.
فوسط مؤشرات تصاعد الصراع الأمريكي الإيراني واحتمال ان يمتد إلى ساحات النفوذ في المنطقة، يسعى العراق لتجنب تداعيات هذا الصراع، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة حيدر العبادي عندما أكد ان بلاده تريد النأي بنفسها عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وان العراق يريد تحقيق التوازن في علاقاته معهما، وهو الأمر الذي لا يقنع البلدين بالتأكيد. ويتابع المراقبون في العاصمة العراقية بقلق تعيين الإدارة الأمريكية لعدد من الساسة المتشددين في المواقع الأمنية العليا في الحكومة الأمريكية، مما عدوه مقدمة لسياسة أمريكية متشددة تجاه إيران التي سيكون لها بالتأكيد تداعيات سلبية على الساحة العراقية.
وفي مؤشر لافت، لم تعد المخاوف من عودة تنظيم «داعش» للظهور مجددا في المناطق المحررة في العراق، مجرد قلق، بل أصبحت وقائع يحذر منها المسؤولون العراقيون والدوليون، وتعززها أعمال عنف شبه يومية تسفر عن سقوط ضحايا.
فقد حذر العبادي في لقاء جماهيري، من أن «مشاريع تقسيم العراق لن تتوقف، وداعش مثّل أحد تلك المشاريع» داعيا إلى «تكاتف جميع العراقيين من أجل منع تكرار كارثة الانهيار العسكري والأمني وسقوط المحافظات عام 2014». وأقر القائد الجديد في التحالف الدولي ضد «داعش» ان بقايا تنظيم «داعش» ما زالت موجودة وتعمل في المناطق المحررة.
وتأتي هذه التطورات في وقت وُجهت انتقادات واسعة إلى القوات الأمنية، رغم جهودها الكبيرة، بالإخفاق في المحافظة على النصر الذي تحقق على التنظيم المتطرف وضعف إجراءاتها الأمنية في المناطق المحررة ضد خلايا التنظيم النائمة. وأشارت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» ان القوات الأمنية تركت الكثير من الجيوب والثغرات والمناطق الرخوة التي يستغلها بقايا التنظيم في شن هجمات متواصلة، ولعل أخطرها شن هجمات على المواقع الأمنية والمدنية في مختلف المناطق والقرى النائية ونصب السيطرات الوهمية على الطرق الرئيسية حول كركوك من أجل خطف وقتل عشرات المواطنين المدنيين والعسكريين.
وتدور في الشارع السني تساؤلات عن مغزى تزامن تصاعد العنف في المناطق المحررة (السنية) كلما اقتربت الانتخابات، وهل تهدف إلى خلق الفوضى والضغوط للتأثير على الناخبين؟
وليس ببعيد، ما زالت إدارة كركوك تشكل عقدة الأزمة بين حكومتي بغداد وأربيل، وسط تسريبات كردية بقرب عودة البيشمركه إلى المناطق المتنازع عليها بتأثير من الإدارة الأمريكية لمواجهة تنامي خطر عودة «داعش». وقد أشارت حكومتا بغداد وأربيل إلى إمكانية التعاون من أجل فرض الأمن في المناطق المتنازع عليها، إلا ان القوى العربية والتركمانية في كركوك وجهت رسالة إلى العبادي رفضت فيها عودة الملف الأمني في تلك المناطق بيد البيشمركه التي تتهمها بتنفيذ سياسة الإقصاء والتهجير والتغيير الديمغرافي قبل سيطرة القوات الاتحادية عليها.
وفي الملف الأمني أيضا، شهدت منطقة سنجار الاستراتيجية غرب الموصل، توترا إثر تهديد تركيا باقتحام المنطقة لملاحقة عناصر حزب العمال الكردي التركي المتواجدة هناك.
وهدد الرئيس التركي رجب أردوغان مجددا بالتحرك إذا فشلت الحكومة العراقية في السيطرة على سنجار، مما حدا بالحكومة العراقية إلى إرسال قوات كبيرة من الجيش للسيطرة على المنطقة ومسك الحدود مع تركيا وسوريا بعد إعلان حزب العمال التركي الانسحاب منها.
أما في إقليم كردستان، فان الأمور تأزمت عقب أيام من التظاهرات المطالبة ليس بإعادة صرف رواتب الموظفين كاملة هذه المرة، بل وفي مطالبة بعض المتظاهرين بحل حكومة الإقليم لعجزها عن حل أزمتهم، وهو ما جعل رئيس الحكومة نيجرفان بارزاني يرد على التظاهرات بإطلاق وعود لإعادة النظر في الادخار الإجباري في الرواتب، إلا انه أقر في الوقت نفسه بالتصدي بالقوة للتظاهرات تحت مبرر منع الفوضى في المدن الكردية، ما جعل بعثة الأمم المتحدة في العراق، تعلن إن «الحق في الاحتجاج السلميّ هو من حقوق الإنسان الأساسية وهو حجر الزاوية للديمقراطية وللتعبير عن رأي الجمهور» محملة «سلطات الإقليم مسؤولية ضمان أن يكون هذا الحق محترماً ومحمياً». ومع تعقد العلاقات بين الأحزاب الكردية، اتهم محافظ أربيل نوزاد هادي، كلا من حركة التغيير، والجماعة الإسلامية الكردستانية، باستغلال التظاهرات، لإذكاء العنف وخلق الفوضى في أربيل.
وفي إطار المخاوف من تزوير الانتخابات القريبة، كشف السفير الأمريكي في بغداد، أن المفوضية العليا للانتخابات في العراق طلبت الاعتماد على مراقبين دوليين لمراقبة الانتخابات، مؤكداً أن الولايات المتحدة والتحالف الدولي لن يشاركا في عملية توفير الأمن للانتخابات، ومجددا قلق بلاده من تزايد النفوذ الإيراني في العراق. كما أشرفت ممثلية الأمم المتحدة في العراق على توقيع «ميثاق شرف» بين القوى السياسية لتحقيق العدالة في الانتخابات، علما ان معظم القوى السياسية سبق لها توقيع عدة مواثيق ومعاهدات مشابهة لم تتقيد بها.
وفي السياق، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى إشراف أممي على الانتخابات النيابية المقبلة لضمان نزاهتها. وفيما أعرب عن قلقه من تزوير الانتخابات، داعيا إلى عدم التدخل الخارجي فيها.