“صاندي تلغراف”: في بازار طهران السياسة ممنوعة والتجارة بطيئة

حجم الخط
0

لندن ـ القدس العربي” ـ من إبراهيم درويش:

يرى رولاند أوليفانت في صحيفة “صاندي تلغراف” أن زيارة للبازار في مدينة طهران يعطي صورة عن الحياة قي إيران. ففي هذا الوقت من العام عادة ما تضج الحياة في الأسواق. ويقبل الناس في موسم أعياد النيروز على التسوق لكنها ليست الحركة التي يتوقعها التجار كما ينقل أوليفانت عن بيجمان، 28عاما الذي يبيع القمصان “لا ينفق الناس كثيراً”. ويعلق أوليفانت أن من بين التحديات التي تواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني يظل الملف الإقتصادي الاكثر إثارة للصداع. فقد مضت ثلاثة أعوام على توقيع الإتفاق النووي والذي وافقت من خلاله إيران على الحد من نشاطاتها النووية مقابل رفع العقوبات الإقتصادية عنها. ورغم عودة إيران لتصدير النفط وملامح نمو اقتصادي إلا ان النمو لا يزال بطيئًا وذلك بسبب عدم وضوح موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديده بالخروج من الإتفاقية وكل ما جاء معها من تنازلات اقتصادية.

وفي كانون الثاني (يناير) اندلعت التظاهرات عندما خرج أبناء الطبقة العاملة احتجاجاً على ظروفهم. وأدت التظاهرات النادرة لمقتل 30 شخصا واعتقال حوالي 5.000 شخص إلا أنها أدت إلى اعتراف بالمظالم الإجتماعية. ففي مرحلة ما بعد الاحتجاجات اعتذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي لله والشعب على مظاهر القصور وقال إن المسؤولين “واعون” بالشكاوى الإجتماعية.

ويرى الكاتب أن أماكن قليلة تمنح صورة مصغرة عن المصاعب الإقتصادية الإيرانية مثل البازار الكبير في طهران، المكان الرئيسي لتجار الجملة والتجزئة ومكان التسوق للطبقتين العاملة والمتوسطة. ففي الأيام التي سبقت احتفالات النيروز الذي يستقبله الإيرانيون بالأضواء والمهرجانات احتشدت طرقات البازار الكبير الذي أضيء بالأنوار حيث كانوا يتسوقون تحضيراً للعيد إلا أن التجار يتحدثون عن موسم مثير للخيبة فيما يجب أن يكون موسماً مربحاً لهم. وهز بيجمان كتفه معلقاً :” إنها عن قوة المال في جيوب الناس” و “لا يريدون شراء البضائع ذات النوعية الجيدة في الوقت الحالي، ومعظم زبائننا هم من أبناء الطبقة العاملة والمتوسطة، أما الأغنياء فلا يتسوقون هنا”.

ويعلق أوليفانت أن إيران لا تعاني في الوقت الحالي من الركود الاقتصادي إلا ان القوة الشرائية للسكان تراجعت بعد تعويم العملة والذي قصد منه تعزيز التصدير بعد خسارة العملة الإيرانية قيمتها أمام الدولار. وفي الوقت نفسه يتزايد التضخم وظلت نسبة البطالة على حالها، 25% حسب الأرقام الرسمية مع أن الأرقام الحقيقية تصل إلى 40%. ويرى أن الإستثمارات الأجنبية التي تحتاجها إيران تعتمد على مصير الإتفاقية النووية فيما اضطرت الحكومة لفرض إجراءات تقشف لم تحظ بشعبية بين السكان والتي شملت على الحد من المعونات المالية ونظام الرعاية الإجتماعية. وتقول سنا وكيل الزميلة في تشاتام هاوس بلندن أن الحكومة بحاجة لنمو سنوي بنسبة 8% حتى تستطيع توفير وظائف لحوالي مليون طالب جامعي أنهوا دراستهم. وفي الوقت الحالي فالنمو لا يتعدى 4%. وفي البازار الكبير يمكنك شراء أي شيء من الفستق الحلبي إلى البهارات والحلويات والمواد الكهربائية والسجاد.

إلا أن البازار ليس مكاناً للتسوق فقط. فتجاره الذين ورثوا التجارة عن آبائهم وأجدادهم لعبوا دورا مهما في الحياة السياسية الإيرانية بما في ذلك الثورة الإسلامية في عام 1979 عندما دعموا القوى المعارضة للشاه. ورفض معظم التجار الذين قابلتهم الصحيفة الحديث عن السياسة وقللوا من أهمية العلاقة بين الكسل الإقتصادي والتوتر الجيوسياسي في المنطقة. وقال مندوب مبيعات: “لا أستطيع القول إن لا علاقة للعقوبات (بالوضع) ولكنها ليست الأمر الأكبر ولا يعني أن نتاجر بالمستورد أو التكنولوجيا المقيدة”، و”آفضل وأغلى المواد التي أبيعها تأتي من أصفهان”. وقال تاجر سجاد إن مبيعاته زادت ليس بسبب السياح من الخارج ولكن بسبب الزوار الإيرانيين. ويقول الكاتب إن العزلة الإقتصادية تبدو واضحة في أكثر من طريقة في الحياة اليومية. فنظام “سويفت” لا يعمل بطريقة تجعل من بطاقات الائتمان بلا قيمة. ويحتاج المستثمر الاجنبي لحمل حقائب من المال معه لإيران مع ان الإيرانيين يستطيعون استخدام آلات السحب الآلي. ومن هنا فالعزلة كانت بمثابة رحمة للتجار المحلين. ولم تستطع شركات مثل أوبر الدخول في السوق الإيرانية ولهذا يحتاج الزائر لاستخدام سيارات الاجرة التي تعرف باسم “سناب”. إلا أن تهديدات ترامب بفرض عقوبات لا علاقة لها بالإتفاقية النووية أصبحت مشكلة كبيرة كما يعترف المسؤولون البارزون.

وقال نائب وزير الخارجية عباس عراقجي “لدينا مناخ مدمر يمنع البنوك والشركات والشركات للعمل في إيران” و “لهذا لا تنتفع إيران من رفع العقوبات بشكل كامل ولا أعتقد استمرار الإتفاق على أي حال”. ويتهم مسؤولون غربيون وأكاديميون ومنهم وكيل حكومة روحاني التي بالغت في تسويق الإتفاق للإيرانيين. وقال رجل أعمال مقيم في طهران “هناك عقود من سوء الإدارة” و “هي مصيدة كبيرة للحكومة، ولا يستطيعون حل المشكلة في ليلة وضحاها”. ويشير في نهاية تقريره إلى مطالب إدارة ترامب إعادة النظر بالإتفاقية النووية. والتغييرات في إدارة ترامب وتعيين جون بولتون، مستشاراً للأمن القومي. ودعوات حلفاء واشنطن السعوديين والإسرائيليين ترامب بموقف متشدد من إيران. ويرى رجل الأعمال المقيم في طهران أن حالة عدم اليقين هي الأسوأ على اقتصاد إيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية