مظاهرة في مانهاتن بنيويورك ضد زيارة محمد بن سلمان ( رويترز)
لندن ـ القدس العربي” ـ من إبراهيم درويش:
وفي تقرير لصابرينا صديقي في صحيفة “أوبزيرفر” عن جهود بن سلمان في الولايات المتحدة لبيع الصورة المتغيرة للمملكة من واشنطن دي سي إلى هوليوود على أنها محاولة مجرد ساتر دخاني للتعمية على سجل المملكة في حقوق الإنسان. وأشارت في هذا السياق إلى جدول زيارات ولي العهد في الولايات المتحدة والتي شملت لقاء ومأدبة في البيت الأبيض وقهوة في “ستارباكس” مع عمدة مدينة نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ وعشاء مع روبرت ميردوخ في هوليوود ومقابلات مع رجال الأعمال الأمريكيين والوجوه الإعلامية مثل أوبرا وينفري وتيم كوك. وهذه النشاطات وغيرها هي جزء من رحلة يجول فيها بن سلمان على سبع مدن أمريكية لتسويق صورة مملكة متغيرة وتشجيع الإستثمار في الرياض. وسيقابل بن سلمان مدراء شركات التكنولوجيا في سيلكون فالي والرؤساء السابق من جورج بوش الأب والإبن وبيل كلينتون.
وتقول صديقي إن بن سلمان رفع العام الماضي لمنصب ولي العهد ويقدم نفسه كإصلاحي وتحديثي، مشيرة إلى أن من بين الأمور التي حظيت بدعم من السكان رفع الحظر عن دور السينما المغلقة منذ 35 عاماً وقيادة المرأة للسيارات التي ستبدأ بالقيادة في شهر حزيران (يونيو) المقبل. وتقول صديقي إن المتشككين بجهود بن سلمان يقولون إنها محاولة للتغطية على سجل البلاد الفقير بمجال حقوق الإنسان إلا أن محاولاته تجد تقبلاً في الولايات المتحدة. ويقول شادي حميد، الزميل الباحث في مشروع العلاقات الامريكية والعالم الإسلامي بمعهد بروكينغز: “من الناحة العامة فهناك انفتاح تجاه ما يقوم به محمد بن سلمان وبهذا المعنى فقد نجح في دفع روايته عن المملكة العربية السعودية الجديدة” مضيفاً أن الأمريكيين يتقبلون هذه الأفكار التبسيطية عن الحداثة وأن العالم العربي الرجعي يعيد ترتيب نفسه “وهناك جمهور لهذا بعيدا عن صدقها”.
وتقول إن حملة تحسين الصورة تأتي وسط التدقيق والنظر في لسياسات القوة التي تقوم بها السعودية في الشرق الأوسط. وقد تعرض الدعم الأمريكي الكامل لحملة القصف في اليمن والتي أدت لمقتل آلاف المدنيين ودعوات من الكونغرس لوقف الدعم إلا ان قراراً قدمه نواب الحزبين رفض الأسبوع الماضي وفي اليوم الذي جلس فيه بن سلمان مع دونالد ترامب في البيت الأبيض. وقال ترامب قبل لقائه مع ولي العهد أن العلاقات لم تكن أقوى مما عليه الآن. وقال: “السعودية هي دولة ثرية وستعطي الولايات المتحدة جزءًا من هذه الثروة، آمل، على شكل خلق فرص عمل من خلال شراء السلاح المتقدم الذي لن تجد مثله في أي مكان في العالم”. وعبرا عن معارضتهما أثناء اللقاء للاتفاقية النووية التي وقعت عام 2015. وقرر ترامب عدم المصادقة عليها حيث يتوقع الخروج منها في 12 أيار(مايو) مع أن العاملين المخضرمين في مجال الأمن القومي حثوا الرئيس على عدم إلغاء الاتفاقية إلا أن التغيرات الاخيرة في فريق السياسة الخارجية أدى لوصول الأصوات المتشددة ضد إيران لأعلى المراكز.
فقد حل مايك بومبيو، الذي كان مدير الوكالة المركزية للاستخبارات محل ريكس تيلرسون في وزارة الخارجية. واصبح جون بولتون مستشاراً للأمن القومي بدلاً من الجنرال اتش أر ماكمستر. ويعتقد انه وتيلرسون كانا مع الحفاظ على الاتفاقية التي رفعت بعض العقوبات عن إيران بعد موافقتها الحد من نشاطاتها النووية. وهاجم بن سلمان أثناء زيارته الإتفاقية وحذر أنه بدون فرض عقوبات فإن الوضع سيتازم بالمنطقة. وقال في تصريحات لصحيفة “وول ستريت جورنال” “لو لم ننجح بعمل هذا فسنواجه حرباً مع إيران في 10-15 عاماً”.
ووعد في المقابلة برفع القيود الإجتماعية المتشددة على السعوديين والتي دفعت الشبان للبحث عن فرص عمل خارج بلادهم ” لا يمكننا الإستمرار بجر الناس للعيش في السعودية وبمناخ غير تنافسي” مضيفا أن “المناخ في السعودية يدفع حتى السعوديين للعيش خارجها، وهذا سبب حاجتنا للإصلاح الإجتماعي”. وتعلق صديقي أن رفع المعوقات لا يعني نهاية القوانين المتشددة التي تتطلب من المرأة الحصول على إذن وليها لاستخراج وثيقة سفر أو السفر والزواج. وفي توبيخ نادر للسعودية قالت لجنة خبراء في الأمم المتحدة إن أكثر من 60 ناشطاً وداعية وصحافياً سجنوا منذ أيلول/سبتبمر العام الماضي. وقال حميد “هذا نظام شمولي أصبح أكثر شمولية وأقل تسامحاً مع المعارضة”. ومع ذلك فقد وطد بن سلمان علاقته مع الرئيس ترامب وصهره ومستشاره جارد كوشنر الذي زار السعودية أكثر من مرة خلال الأشهر العشرة الماضية. ومع كوشنر إلى جانبه يعمل بن سلمان على تقوية العلاقات الإقتصادية والسياسية خلال زيارة ترامب للسعودية العام الماضي. ورغم تحذير بن سلمان قبل زيارته لواشنطن أن يبعد نفسه عن ترامب بسبب تقلب الأخير إلا أن التقارب كان في أعلى مستوياته عندما جلسا معاً في البيت الابيض.