الدوحة -“القدس العربي” – إسماعيل طلاي:
طالب منتدى الدوحة الدولي السادس للسياسات والاستراتيجيات الدول الكبرى بممارسة نفوذها في المنطقة وفرض ضغوط على دول الحصار لإنهاء الأزمة الخليجية الحالية التي أضرت بمصالح الجميع، بما يضمن الحفاظ على وحدة مجلس التعاون لدول الخليج ،الذي يتداعى تحت تأثير استمرار هذه الأزمة، وآثارها الاجتماعية والإنسانية المؤلمة.
وأكد المنتدى في البيان الختامي لدورته السادسة، الذي تلاه العميد الركن جو راشد حمد النعيمي مدير مديرية الدراسات الدولية ورئيس لجنة الإعداد للمنتدى على ضرورة الانتباه للتغيرات الحاصلة في خريطة العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول الخليج العربي وانعكاس ذلك على خريطة التحالفات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط خاصة وأن المعادلات الاستراتيجية تتغير بحذر.
ودعا البيان النخبة المثقفة في دول الخليج للقيام بدور إيجابي في منع التأثير السلبي للأزمة الخليجية على الذهنية الشعبية وحماية التواصل بين الأقارب.
وشدد المشاركون في توصياتهم على ضرورة الحفاظ على وضع القدس القانوني والديني والتصدي لمحاولات تهويدها وإنهاء أي خلافات من شأنها تشتيت الجهود مع ضرورة تقديم الدعم للشعب الفلسطيني المحاصر.
كما دعا المنتدى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته حيال إنهاء الصراعات المؤلمة والمتفاقمة في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الأضرار الناتجة عنها لن تستثني أحدا لطبيعة تهديداتها العابرة للحدود وما تقتضيه مواجهتها من إجراءات جماعية مشتركة.
واعتبر أن النخب السياسية والثقافية ومراكز الدراسات تقع عليها المسؤولية في التحليل الاجتماعي للصراعات وكيفية استعادة قيم العيش المشترك بين الشعوب المختلفة في مناطق النزاعات الأهلية.
ولفت إلى ضرورة الانتباه للتحولات التي تشهدها السياسات الاقتصادية لبعض الدول والتي تمثل تراجعا وتحديا للسياسات الاقتصادية العالمية وحرية التجارة والعولمة.
وقال المشاركون في ختام نقاشاتهم إن المؤسسات العسكرية يتعين عليها الاستجابة للتحديات الجديدة للجيوش النظامية مثل حروب المدن وقتال الميليشيات وحروب الطائرات بدون طيار والحروب السيبرانية، مؤكدا الحاجة الملحة لتطوير تقنيات جديدة وإنشاء إدارات متخصصة في المؤسسات الأمنية والعسكرية للتعامل مع ما يسمى “الجيوش الإلكترونية” الموجهة التي باتت خطرا على المجتمعات وخاصة الشباب.
هذا، وأعرب قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بوزارة الدفاع عن أمله في أن تمتد مجالات التعاون بين دولة قطر والدول المشاركة في المنتدى لمستويات أخرى، خاصة وأن دولة قطر تؤمن بأهمية التكامل والتعاون في مجال البحث العلمي بشكل عام وفي مجال الدراسات الاستراتيجية بشكل خاص.
وعقد منتدى الدوحة الدولي السادس للسياسات والاستراتيجيات، برعاية الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، تحت عنوان “الشرق الأوسط: الواقع والتحديات” وبمشاركة نخبة من المتخصصين والخبراء وواضعي السياسات والمحللين للأحداث من مختلف دول العالم.
وناقش المنتدى الذي نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية بوزارة الدفاع بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على مدى يومين، الأزمة الخليجية وآثارها الاجتماعية والاقتصادية وأبعاد الاصطفافات الجديدة في محيط الشرق الأوسط إضافة للتحديات العسكرية والمهددات الأمنية واستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، وما يمكن أن تخلقه من تحديات للشرق الأوسط خاصة من خلال ما يسمى بـ”مشروع صفقة القرن” ومآلاته.