الأزمة في غزة تفرض نفسها على المجتمع الدولي

حجم الخط
0

سجلت قيادة حماس لنفسها أحداث نهاية الاسبوع كنجاح. صحيح، لم يصل مئة الف شخص مثلما وعدت، ولكن 30 ألف فلسطيني أيضاً، بما في ذلك من نساء وأطفال، ليسوا جميعهم مجندي حماس وبعضهم هم متظاهرون أصيلون، هذا بالتأكيد انجاز للموجة الاولى. ولكن الإنجاز الأهم من ناحية حماس هو رد فعل الساحة الدولية: فقد عادت الأزمة في غزة إلى الوعي. مصر والاردن ينددان، الاتحاد الاوروبي يصدر بيانا، الأمريكيون قلقون. الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بالتحقيق، محصول جميل. وهذا قبل ان تبدأ إسرائيل بأن تدفع في الساحة الدولية ثمن القتلى ومئات الجرحى وتكون مطالبة بتوفير التفسيرات.
الـ 16 قتيلا لم يؤدوا إلى الغليان، وبالتأكيد ليس إلى صدمة وطنية، في الجانب الفلسطيني. من ناحية حماس هذه مادة اشتعال للجولة التالية. لقد فرضت حماس على الجيش الإسرائيلي تعطيل جزء لا بأس به من قواته للمواجهة مع المواطنين، وليس أقل أهمية: من شأن هذه الاحداث أن تؤثر على وتيرة بناء العائق حول القطاع.
كما قررت حماس أنماط العمل التي سنضطر إلى الاعتماد عليها في الاسابيع والاشهر المقبلة. والمقصود هو الابقاء بشكل دائم على الخيام التي اقيمت على مسافة 700 ـ 800 متر عن الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك المستشفى الميداني. وفي نهاية كل أسبوع وفي الاحداث التأسيسية كتلك في يوم الاسير، يوم النكبة، يوم الاستقلال وبالاساس في اليوم الذي تنقل فيه السفارة إلى القدس، ستصبح هذه الخيام مناطق استعداد، تستوعب جموعاً من المتظاهرين بهدف خلق صورة انتفاضة شعبية واسعة النطاق.
في هذه الأثناء يطلق القناصون النار على المتظاهرين إذ ليس لدى الجيش أداة حقيقية جيدة أخرى لمنع تسلل آلاف الفلسطينيين إلى داخل الاراضي الإسرائيلية. لا توجد رافعة ردع أخرى حيال الفلسطينيين في غزة: لا يمكن ان تؤخذ لهم تصاريح العمل، الكهرباء أو الماء، إذ ليست لديهم على أي حال. فالحديث يدور عن سكان منكوبين ويائسين.
هذه لم تعد أعمال إخلال بالنظام في نقاط احتكاك معروفة في الضفة، أو حيال عشرات قليلة من المتظاهرين على الجدار في القطاع. من ناحية إسرائيل يدور الحديث هنا عن حدث استراتيجي معناه محاولة خلق انتفاضة في قطاع غزة تنتقل في مرحلة معينة إلى الضفة أيضاً.
وبدء التظاهرات في يوم الجمعة الماضي، والذي تم فيه إحياء يوم الارض، هو محاولة للربط أيضاً بين عرب إسرائيل وصورة الانتفاضة: كلنا معا، لاجئي 1948 و 1967.
في الانتفاضة الاولى، قبل نحو 30 سنة لم يفهموا في إسرائيل في أن أعمال الشغب هي بداية انتفاضة شعبية. أولئك الضباط في الجيش الإسرائيلي ممن قالوا تعالوا لنفكك التظاهرات الجماهيرية بالقوة والذي وان كان سيتسبب بالكثير من المصابين الا انه سينهي القصة بسرعة لاقوا الادانة والاحتقار. وكانت النتيجة سنوات من الانتفاضة وآلاف المصابين في الطرفين. وفي العام 2000 باتت هذه انتفاضة مسلحة للسلطة الفلسطينية. أما الجيش الإسرائيلي في 2018 فيفهم بأنه إذا لم ينجح في أن يقمع وبالقوة الاضطرابات حول القطاع، فمن شأنها ان تؤدي إلى اشتعال شامل. وستكون إسرائيل مذنبة في كل الاحوال. اختبار الجيش اليوم هو محاولة كسر الصيغة التي تمليها حماس. وإلا فسيضطر في كل نهاية أسبوع وفي كل عيد، موعد، أو يوم ذكرى لأن يعطل نصف الجيش حيال القطاع، ومن شأن هذا أن يستمر لأشهر يحصل فيها العالم، في كل أسبوع، المصابين في الطرف الفلسطيني. اضافة إلى ذلك، إذا ما بدأ الطرف الآخر باستخدام السلاح الناري ـ نار القناصة مثلا ـ فلن يتبقى في يد الجيش خيار وهو سيضطر لأن يرتفع درجة: من وضع رد الفعل حول قاطع الحدود إلى المبادرة إلى أعمال عسكرية في داخل أراضي القطاع.
محظور أن نتجاهل انجازات الجيش الإسرائيلي حتى الان: الحياة في غلاف غزة تتواصل كالمعتاد، لم يتسلل أي فلسطيني إلى بلدة إسرائيلية، صدت خطة حماس لاحداث مسيرات مدنية جماهيرية إلى داخل الاراضي الإسرائيلية، والتقدير هو أنه سيكون انخفاضاً في الطاقة مع الزمن. وكذا على مستوى «الحرب الرقيقة»، أي الحرب النفسية التي منعت تجنيد جماهير أكبر، سُجل إنجاز. في أحداث يوم الجمعة، إثنان من بين القتلى الفلسطينيين ـ كلهم رجال في أعمار 18 حتى 33 ـ كانا مسلحين بكلاشينكوف وعبوات ووصلا حتى الجدار، وثلاثة آخرون حاولوا التسلل إلى الاراضي الإسرائيلية.
بعد الجمعة العاصفة، عادت الاحداث يوم السبت إلى صيغتها «العادية» من أعمال الشغب على جدار القطاع. ولكن محظور الوقوع في الخطأ. لا تغيير في خطة حماس. إذا لم يجد الجيش السبيل إلى تغيير قواعد اللعب، أو على الاقل إبعاد التظاهرات عن الجدار، سنلتقي في الاسبوع القادم أيضاً، وفي الاسبوع الذي يليه. وكلما استمرت هذه القصة، هكذا سيكون الثمن السياسي الذي تدفعه إسرائيل أعلى.

يديعوت 1/4/2018

الأزمة في غزة تفرض نفسها على المجتمع الدولي
إذا لم يجد الجيش السبيل إلى تغيير قواعد اللعب سنلتقي في الأسبوع المقبل
اليكس فيشمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية