السير على حبل دقيق ازاء الولايات المتحدة

حجم الخط
1

‘كان يمكن أن نأمل أن يعلم علاج اوباما الفاسد المشحون بالخطر للازمات الاخيرة في الشرق الاوسط، أن يعلمه درسا ما. لكن خطبته في الجمعية العمومية للامم المتحدة في الاسبوع الماضي أثبتت عكس ذلك للأسف الشديد. إن النزوة التي ترى أن استقرار المنطقة كلها يعتمد على حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني سخيفة. فليس لمواجهتنا أي تأثير في نقاط الضغط الأشد تعقيدا واشكالية، التي تحيط بنا. وإن القاء المسؤولية عن الاستقرار الاقليمي على اسرائيل في خضم هذه الفوضى كلها هو قراءة خطيرة للواقع.
إن اوباما بهذا الربط الذي قام به والذي كرره في خطبته مرة اخرى، أشار الى أن الولايات المتحدة تتوقع من اسرائيل أن تقوم بتنازلات للفلسطينيين مقابل خطوات منع ستخطوها في مواجهة الايرانيين. وأشار الى أنه ما زال يلتزم بتوجه خطوة مقابل خطوة حتى بعد أن اجتهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غاية الاجتهاد لارضاء اوباما بعدة اجراءات، منها نشر اعتذار الى اردوغان عن قتل الارهابيين الاتراك الذين أرادوا خرق حصار السلاح البحري المضروب على غزة؛ والافراج عن مخربين فلسطينيين الكثير منهم قتلة متوحشون؛ وتشجيع جماعة الضغط الاسرائيلية في امريكا ‘الايباك’ على دعم الرئيس في الشأن السوري وهو اجراء ارتد عليه مثل عصا مرتدة حينما تلعثم اوباما وأحرز بعد ذلك طلبه دعما من مجلس النواب، ورغم ذلك ترك اوباما نتنياهو مرة اخرى للتنهد.
ما زال اوباما يُظهر عدم قدرته على مواجهة عدم التناسب في صراعنا. فهو في خطبته أثنى على الجانبين لأنهما ‘أظهرا نية المخاطرة السياسية الكبيرة’. فهل يؤمن حقا بأن الافراج عن قتلة هو مخاطرة سياسية تساوي في قيمتها الموافقة الفلسطينية على المشاركة في التفاوض؟ وأعلن اوباما في تسرع أنه يجب ‘على الدول المساندة لاسرائيل ومنها الولايات المتحدة أن تعترف بأن أمن اسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية متعلق بالدولة الفلسطينية’، وتجاهل بذلك التحريض على العنف الذي ما زال الفلسطينيون يدفعون به الى الأمام، والأخطار المتوقعة لاسرائيل حينما تصبح فلسطين دولة فاشلة.
وكان أكثر الاشياء تخييبا للأمل استئناف اوباما المجدد اليائس نحو الايرانيين حينما توسل إليهم ليشاركوا في الحوار. ومن الواضح أن الرئيس الايراني روحاني ليس زعيما يمكن أن يُحاوَر. والدليل القاطع على ذلك هجومه الهزيل الذي تناول فيه استعمال السلاح الذري على أنه جريمة على الانسانية وطلب الى اسرائيل أن توقع على ميثاق منع نشر السلاح الذري مع دول ‘متنورة’ اخرى كالعراق وسورية وليبيا. وفي حين كان اوباما يراود ايران، كان يصد اسرائيل في احتقار وهي الديمقراطية والحليفة الحقيقية الوحيدة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وهو يترك لنتنياهو المهمات غير الممكنة، وهي الدفع قدما بالشكوك المتعلقة بتكتيكات روحاني، والاحتجاج للعالم لمنع احراز الايرانيين لأهدافهم الذرية، وطلب شفافية كاملة اذا تم احراز اتفاق. ويضطر اوباما نتنياهو الى العمل وحده على اقناع آخرين بواقع موضوعي وبحاجة الى مطالب أمنية في الحد الأدنى، في حين أنه سيصفه بلا شك بأنه مُفسد أفراح كي يُسوغ عدم عمله في مواجهة ايران. ‘إن يدي اسرائيل مكبلتان، لكن يجب علينا أن نستمر في إظهار اعترافنا بجميل دعم الولايات المتحدة. بقي اوباما مقطوعا عن الأحداث في سورية ومصر ويحتال في تلاعب في الشأن الذري الايراني وما زال أعمى عن العقبات الحقيقية في وجه السلام، لكن أفضل حل بالنسبة إلينا هو أن نُبين مواقفنا من موقع قوة ووحدة في حين نحذر عدم إبعاد أنفسنا عن القوة العظمى الامريكية.

اسرائيل اليوم 6/10/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية