إذا واصل عشرات آلاف الفلسطينيين غير المسلحين المسيرة الجماهيرية فلن ينفع الحل العسكري

حجم الخط
0

«من المكان الذي نكون فيه محقين، لن تنبت أبداً زهور في الربيع»، كتب قبل سنين الشاعر يهودا عميحاي. عند مراجعة موقف إسرائيل تجاه غزة، يمكن بوضوح أن نلاحظ بأنه بالفعل «المكان الذي نحن فيه محقون مسحوق وصعب»، مثلما تقول القصيدة.
أحداث نهاية الاسبوع الماضي، والتي قتل فيها 16 فلسطينيا وأُصيب المئات، كانت سيناريو مكتوباً مسبقاً. وباستثناء رئيسة ميرتس تمار زيندرغ وممثلي القائمة المشتركة، منحت ردود الفعل من اليمين ومن اليسار مقاتلي الجيش الإسرائيلي الإسناد الكامل. ممثلو اليمين، الذين لم يخشوا المس باستقامة الجيش الإسرائيلي وقيمه وجعلوه أداة مناكفة سياسية في حالة أليئور أزاريا، تحفزوا فجأة أمام دعوة زيندبرغ التحقيق في الاحداث.
في ضوء سوابق الماضي، لن يكون غير معقول الافتراض بأن الجيش الإسرائيلي نفسه سيجري فحصا داخليا وتحقيقا عملياتيا في سلوك القوات. وبالتأكيد إذا كانت هناك أوامر غير قانونية على نحو ظاهر فقادة الجيش الإسرائيلي يفهمون بأن هذه مصلحة إسرائيلية سواء للاغراض العسكرية الداخلية أم لغرض الوقوف في وجه الضغوط الدولية. ولكن لا يمكن لأي سياسي من اليمين أن يفوّت الفرصة لتحقيق عطف جماهيري واستعراض العضلات الوطنية الزائفة على حساب كبش فداء هو في كل الاحوال مشبوه دائم بالخيانة.
وبعد أن قلنا كل هذا، يجب ان نشدد على ان الجيش الإسرائيلي ليس هو الموضوع. فالجيش ليس مسؤولا عن سياسة إسرائيل تجاه غزة والمهام الذي تبعثه الحكومة الإسرائيلية للقيام بها، بما فيها المواجهة مع السكان المدنيين. وعلى الخطاب الجماهيري المركزي بالتالي أن يركز على الحكومة وقدرتها على إنتاج حلول تجاه غزة. رغم الاخطارات المتكررة من رجال الامن، بل وسياسيين من اليمين (إسرائيل كاتب مثلا) بأن غزة على شفا مصيبة انسانية، تختار حكومة إسرائيل على مدى السنين إغماض العيون، التمترس في موقفها المدعي للحق والامتناع عن كل محاولة لايجاد حل يرفع الحصار عن غزة ويحافظ على المصلحة الأمنية لإسرائيل. تخدم هذه السياسة اليمين المتطرف، الذي يتطلع بكل سبيل إلى الحفاظ على القطيعة بين غزة والضفة وإذابة رؤيا الدولتين للشعبين. والى جانب ذلك تحكم علينا هذه السياسة بمواجهات لا تتوقف حيال القطاع وبالضغط الدولي.
وفقاً لكل التفسيرات، فان الانتفاضة الحالية في غزة هي ثمرة تمرد السكان الذين ملّوا شروط حياتهم المستحيلة والشعور بانعدام المفر. حتى لو سيطرت حماس الإرهابية على التمرد فإن نواته الاجتماعية السياسية، تلك التي تطالب بحقوقها الوطنية، تعيش في جذوره.
إذا واصل عشرات آلاف الفلسطينيين غير المسلحين المسيرة الجماهيرية على مدى مواعيد ذات مغزى للوطنية الفلسطينية، فلن تتمكن إسرائيل من مواصلة التمترس في الاطار العسكري لحدث المسيرة، بل ستضطر إلى خلق تفكير سياسي أو التورط مرة أخرى في الحرب وفي المس بكثير من المدنيين.
حتى لو لم يكن حل المشكلة الفلسطينية في متناول اليد، متوقع من ممثلينا في الكنيست وفي الحكومة أن يعودوا إلى عقولهم وأن ينتجوا مبادرات إبداعية لإعمار غزة، مبادرات اقتصادية، انسانية ترتبط بالاصوات العاقلة في المنطقة المنكوبة وتشركهم مثلما تشرك مصر، السعودية، الولايات المتحدة والدول الاوروبية في خطوة مشتركة. مثل هذه الخطوة تتطلب شجاعة وزعامة.
في الوضعية السياسية الحالية، التي ينشغل فيها رئيس الوزراء في التحقيقات ويستمد الاسناد البقائي من اليمين الاستيطاني، فان احتمالاته ضعيفة. ينبغي الأمل في أن المعارضة الإسرائيلية، التي تعد هذه لها فرصة لإظهار تميزها، إلى جانب الإسناد للجيش الإسرائيلي، أن تطالب أيضاً وتقترح بدائل واقعية تبث الأمل.

معاريف 2/4/2018

إذا واصل عشرات آلاف الفلسطينيين غير المسلحين المسيرة الجماهيرية فلن ينفع الحل العسكري

رويتل عميران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية