رحيل الكاتب المصري «أحمد خالد توفيق»… رائد أدب الرعب والفانتازيا في العالم العربي

حجم الخط
0

القاهرة «القدس العربي» من محمد عبد الرحيم لم تكن العناوين الكثيرة التي تصدر منذ أعوام، والتي أصبحت تتناول موضوعات وحكايات مرعبة وكذا ميتافيزيقية وموسومة بحس فانتازي، سوى صدى لجيل عاش صباه ومراهقته على قصص وحكايات الكاتب الراحل «أحمد خالد توفيق» (10 يونيو/حزيران 1962 2 أبريل/نيسان 2018)، الذي يُعد أول من دشن رواجاً لهذا الشكل من الكتابة بين جمهور القراءة المصري والعربي من الشباب، وربما لم يقصد الرجل ما نتج عن مخيلته، فالتأويل واستقبال النصوص دوماً ما يضر بها التشويه، وهو ما نطالعه اليوم من أسماء روايات مجازاً روايات ومؤلفين مجازاً مؤلفين ليصبح كل مَن يمتلك بعضا من الهلوسات والتخاريف يُطلق على فعلته اسم (رواية) وبالتالي وفي ظل تعليم مترد، يمتلك بالضرورة قدراً لا بأس به من جمهور. لكن الراحل لم تكن كتابته بهذه الدرجة من السطحية والافتعال، رغم الكثير من النقد الذي وجه إليه وما يُنتجه من نصوص، لكن الوعي الأكثر يتضح في مقالاته ومواقفه مما حدث ويحدث في مصر. هذه نظرة سريعة في وداع الكاتب الراحل.

السخرية والأبطال العاديين

رغم أن معظم ما كتبه أحمد خالد توفيق يدور حول الخوارق والظواهر فوق الطبيعية، وكذا عوالم الفتانتازيا والخيال العلمي، إلا أن شخصيات أبطاله الذين يقودون الحكايات هم دوماً شخصيات عادية لا تمتلك أي شكل من أشكال البطولة المعهودة، كشخصية الدكتور العجوز «رفعت إسماعيل» كمثال شهير لبطل ساخر، تتولد سخريته وتناقضه مما يعيشه بالفعل وما يحكيه. ربما هذا ما جعل لهذه الحكايات طبيعة جماهيرية، فالحس الساخر للراوي من نفسه في المقام الأول مقارنة بما يسرده خلق مفارقة تثير الدهشة دوماً. وربما حقق توفيق مقوله بأنك «إذا أردت أن تكون كاتباً ساخراً، فعليم بأن تسخر من نفسك أولاً».

عن الناس والأحوال

ولعل شهرة أحمد خالد توفيق ككاتب له جمهور لا يُستهان به، جعل الكثيرين يتابعون مقالاته التي نشرها، والتي تعرّضت لما يحدث في مصر أو ما تعانيه بشكل أدق من مشكلات مزمنة، وهي مقالات كانت تتسم أيضاً بالحس الساخر الذي لا يُنكر، فالأوضاع نفسها تحمل سخرية مجانية تفوق الخيال، يذكر توفيق في أحد مقالاته المنشور في 8 مارس/آذار 2018 الآتي.. «مع زحام اللافتات التي تؤيد وتبايع في كل مكان، وهي تمثل مجرد تسجيل موقف في انتخابات محسومة أصلاً، تذكرت مقالاً قديمًا لي يعود لأيام مبارك. وما زال صالحا جدا مما يدل على أن الظروف لم تتغير أو أن المصري لم يتغير. لقد هبت عواصف يناير/كانون الثاني لتزلزل المجتمع المصري ومسلماته، ثم وهنت وتداعت وعاد كل شيء كما كان أو أسوأ… منذ أعوام فطنت إلى أن أكثر المهن رواجًا في عالمنا العربي هي تفصيل العلمين الأمريكي والإسرائيلي، ويكفي أن تشاهد أي نشرة أو مؤتمر شعبي لتدرك أن آلاف الأمتار من القماش تحرق كل عام، ومعها يتدفق الذهب في جيوب ترزية الأعلام لو كانت هناك مهنة كهذه. بعد فترة بدأت أدرك أن حياتنا كمصريين لا تستقيم من دون لافتات… لافتات مبايعة، لافتات تأييد، لافتات تأييد للمؤيدين، لافتات شتيمة في غير المؤيدين الذين لا يؤيدون، شعب يعيش حياته باللافتات هو شعب صمم على أن يجعل الخطاطين أثرياء… هوجة الانتخابات التي أصر المصريون بذكائهم الفطري الحاد على أنها مبايعة». هو الأمر الذي جعل توفيق يرى المسألة بكثير من التشاؤم، خاصة بعد وهن الثورة كما قال في مقاله السالف. فقد توقف عن الكتابة لبعض الوقت، ثم عاد ثانية، خاصة وأنه قد تعرض لأزمات صحية، فشغلته فكرة الموت كثيراً، يقول: «لقد عدت للحياة يجب أن أتذكر هذا ربما كانت لعودتي دلالة مهمة لا أعرف ربما كان هناك عمل مهم جداً سوف أنجزه لكن ما هو؟ أخشى أن أكون قد عدت لأتلف ما قمت به في حياتي الأولى». ولنختتم بعبارة للكاتب الراحل، مع الاختلاف بأن الكاتب الحقيقي لن يموت، يقول: «في النهاية أنت تتجه إلى النهر المظلم. النهر الذي عبره كثيرون من قبلك ولم يعودوا. سوف تعبر إلى الجانب الآخر، وسوف ينساك الجميع».

بيبلوغرافيا

ولد أحمد خالد توفيق فراج في 10 يونيو/حزيران من عام 1962 في مدينة طنطا، التابعة لمحافظة الغربية، شمال القاهرة. درس الطب ليتخرج عام 1985 وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997. بدأ الكتابة في أول عدد من سلسلة ما وراء الطبيعة في يناير/كانون الثاني 1993 عن المؤسسة العربية الحديثة. استمرت السلسلة من عام 1993 حتى عام 2014 بما يزيد عن 80 عددا وبعض الأعداد الخاصة، وبطلها الشهير (رفعت إسماعيل). سلسلة أخرى بطلتها (عبير) جاءت بعنوان «فانتازيا» بدأت عام 1995. ثم سلسلة «سافاري» بدأها عام 1996 بطلها الطبيب (أحمد عبد العظيم). «روايات عالمية للجيب» وهي ترجمة للنصوص الأدبية الشهيرة، وإن كان التبسيط قد أخل بالكثير من هذه النصوص.
كتب توفيق روايات عدة منها.. يوتوبيا 2008، السنجة 2012، مثل إيكاروس 2015، ممر الفئران 2016. إضافة إلى مؤلفات أخرى، مثل.. «قصاصات قابلة للحرق»، «عقل بلا جسد» و«الآن نفتح الصندوق». كما كتب المقالات في صحف عدة ودوريات، مثل.. مجلة الشباب وجريدة التحرير. كذلك ترجم روايات مثل «نادي القتال» للروائي الأمريكي تشاك بولانيك و«ديرمافوريا» لكريج كليفنجر، و«كتاب المقابر» لنيل جايمان، بالإضافة إلى ترجمة رواية «عداء الطائرة الورقية» للأفغاني خالد حسيني كرواية مصورة.

رحيل الكاتب المصري «أحمد خالد توفيق»… رائد أدب الرعب والفانتازيا في العالم العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية