وجوه

حجم الخط
0

في الوقت الفائت، كنّا في مَخزنِ ذاكرةِ الجمهورِ نُعاينُ أشكالَ الأقنعة المتداوَلة الاِستخدَام على أوجُه جُلِّ المشهورينَ فلم نعثر بين الأقنعةِ السوداء على وجهِ الحاكم.
صاح الشيطانُ أنا موجودٌ لكنْ لا شكلَ لوجهي.
///
في الوقت قُبيل الفائت، كنّا نتَشاتمُ؛ نحن المخذولونَ، ونسأل: من مِنّا خَذَلَ الآخر؟
كان الخاذلُ ذو وجهِ الثعلبِ مرتاحا في ركنٍ يتفرَّجُ، يضحكُ من سُخفِ تشاتُمِنا وهْو يَتفُّ على قنوات الأخبار ويلعننا.
///
في الوقت السابق للفائت لمَّا اجتمعَ الراوي بوجوه القصَّةِ أو وجهاءِ الحبكةِ كانت بين الآتينَ إلى المؤتَمر الساخر اِبنةُ حَقٍّ لم يعجبها شيءٌ فرَمتْ في وجه الراوي قطعةَ خشَبٍ محفورٍ، كانت قد كَنَزتْها من ذكرى الفنِّ العفويِّ المتوارَثِ في «سَقبا» نُقِشَ عليها عنقودٌ من داليةٍ في «دُوما»، صارخة في أوجههم: هذي أنطَقُ من مَجلسكم.
///
في الوقت السابق، كان اللاحقُ تخمينا أو تبصيرا بعيونٍ أنهكها الجوعُ وضِيْقُ الأفقِ وليس لها إلا أن تتضرَّعَ للمنتقمِ الجبّار بأن يرحمَها من مغتصِبٍ علني. والسابقُ بالنسبة للاحقِ أجلى من سَحنةِ عاهرةٍ في حانة مَلهى أو أوهى من حظٍّ محبوسٍ في خانة «يَكْ».
///
في الوقت بُعيدَ الفائت، نجمعُ بعض الكلمات على مَتن نصوصٍ وقصائدَ قد طُرِشتْ بدماء المكلومينَ تريدُ تُخرمِشُ وجهَ التاريخ وتَهتك أقنعة ذات حَماماتٍ وسنابلَ مُستهبِلةٍ أو هَبلاءَ ولكنْ فاعلةٍ فيه وفينا.
///
في الوقت الدائم، يبقى الله يرتِّب باقاتِ ورودٍ راقصةٍ تزهو في وجنات وجوه الأفراح هُنا أو تُنثر فوق قبور الشهداء هنالك.
///
في الوقت الحالي، يبرزُ طفلٌ من بين الأنقاض وأشلاءِ الجثث المنثورة إبَّانَ القصفِ الخاتمِ لحصارٍ من سنواتٍ فيرى كُرة تعرجُ مِن قِمْعٍ في أسفلها، كانت في ماضيها خزَّانَ وقودِ المدفأةِ التقليديَّةِ «صوبيا» لكنَّ أباهُ مَثَّلَ فيها الكرةَ الأرضيَّة لمَّا أعطاهُ الدرسَ، فيستذكرُ ذاك الدرسَ مليّا بينمــــا ينتصبُ المحصورُ قُبالتَها ويَبول على وجهِ الدنيا.

٭ شاعر سوري

وجوه

أمجد عطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية