إشارة (رابعة) ممنوعة في الأردن وإنشقاق أخواني بدون (نساء)

ساعات فقط فصلت بين تحريك ملف قضائي ضد شاب إستعمل تقنية (واتس أب) في بث رسالة سياسية قصيرة وبين بث فقرة خاصة في برنامج تراثي على فضائية السودان عن دور الحمام الزاجل في تبادل المعلومات والإتصال في الزمن الغابر.
قبل هذه المفارقة إلتقط الناشط السياسي المعروف خالد رمضان الرسالة والمسألة وإقترح على الرفاق في أوساط النشطاء بعد الأن الإعتماد على الحمام الزاجل في التراسل والتواصل ما دامت عين (الرقيب التي لا تنام) قد وصلت حتى لتقنية الواتس أب على رسائل الخلوي.
هذه الإقتراحات العبقرية برزت فورا بمجرد الإعلان عن نية السلطة محاكمة شاب أرسل برقية لصديق له عبر الواتس أب تقول السلطات أنها تنطوي على (إطالة لسان) بحق المقامات العليا.
الخبر ظهر على أسفل شاشة الجزيرة وعلى موقعها وأجزم شخصيا بأن المقامات العليا لا تعلم ولا تقبل بذلك وتستخدم الواتس أب في عملية إدارية متواصلة لرعاية مصالح الشعب.
يعني ذلك أن الرقيب الأمني الأردني الحارس لمصالح النظام والدولة (مفنقل عينيه) ومستيقظ ولا تعبر من ماكينته الرقابية الملهمة أي شاردة وواردة مهما كانت صغيرة او كبيرة بصرف النظر عن الوسيلة ومهما كانت تكنولوجية وعنصرية.

مزارع الحشيش

.. جميل هذا يدفعني كمواطن لأقصى مساحات الإطمئنان لإني أفترض جدلا بأن الرقابة على واتس أب لا تقف فقط عن حدود شاب بائس أو يائس أو عاطل عن العمل أو موتور قال شيئا هنا او هناك على جدار الواتس أب من النوع الذي يجرح المواطنين ويسيء للمقامات العليا.
بل تتعدى بإتجاه وجود سيطرة كاملة على كل ما يجري على شاشة واتس أب ووجود محاضر مسبقة مثلا بنشاط الدبلوماسيين والسفراء وكبار اللعيبة الذين يطيلون اللسان ويسيئون الأدب ويتجسسون على التفاصيل يوميا عبر واتس أب وغيره.
بصراحة وببساطة كنت أفضل أن تشتغل عين الرقيب وتقوم بموازاة مسألة الرقابة على تعبيرات الشباب السياسية بمتابعة ومطاردة كبار القطط والحيتان والفاسدين الذين باع بعضهم شركات الوطن وثرواته أو أفسد كل شيء في البلاد أو إعتدى على مخزون المياه الجوفية لهدف نبيل يتميز بالسمو هو حصريا : ري مزروعاته من الحشيش والمخدرات.
أجزم بأن من يسيء الأدب برسالة قصيرة على واتس أب أو بالتجرؤ على رفع إشارة رابعة بين أصابعه أخطر كثيرا من هؤلاء الحيتان الذين يسرقون مياه الشعب والحكومة لإنماء تجارة الحشيش فأحد أهم أهداف التنمية العميقة يتمثل في أن يحشش الشعب وتفيض سعادته حتى تصل حشائش السعادة للشعوب المجاورة.

رقيب مغربي أيضا

لكن الرقابة العربية متميزة جدا وفي كل مكان وأجزم أنه لا أحد طلب من السلطات المغربية إعتقال الشاب الصغير الذي أرسل عبر توتير العام الماضي رسالة قصيرة يمزح خلالها مع نفسه في الواقع وهو يهدد بقتل الرئيس باراك أوباما.
كما فهمنا من الفضائية التونسية الفتى يخضع للمحاكمة بسبب مزحته الإلكترونية لكن الرقيب العربي المستوطن في الذهنية الأمنية العرفية يأبى أي تصرف خارج سياق العاده ليثبت الموجودية ومن المرجح فعلا أن الحمام الزاجل وحده يستطيع تجاوز أسوار الرقابة التي تضعها اجهزة المخابرات العربية تزلفا ونفاقا للزعيم .

القدس عروس عروبتنا

كان يمكن رصد خبر الموسم في الأردن من تجهيزات تلفزيون الحكومة لحفل إشهار ما يسمى بمبادرة زمزم وهي الإسم السري لأول أبرز إنشقاق فعلي داخل تنظيم الأخوان المسلمين في البلاد.
تلفزيون الحكومة وخلافا للعادة أعد فريقا لمتابعة هذا الحدث الذي خطب فيه نخبة من رجال الدولة والحكم في حفلة تشجيع واضحة الملامح على الإنشقاق نكاية بمؤسسة الأخوان المسلمين التي راقبت الحفل كغيرها من المواطنين المتفرجين من وراء الشاشة.
أحد المخضرمين إلتقط رسالة مبكرة عن هذا المشروع عندما لاحظ بأن عشرة متحدثين بالمناسبة السعيدة إعتلوا المنصة للخطابة ولم يكن بينهم ولا إمرأة واحدة رغم أن تنظيم الأخوات المسلمات ضليع في الساحة وكان يمكن البحث في ثناياه ولو عن منشقة واحدة أو الإستعانة بشخصية أنثوية عامة ولو من باب إظهار قدر من التقدير لمسيرة الجنس الناعم أو نصف المجتمع.
حتى الصف الأول بين الحضور لم ترصد فيه ولا فتاة واحدة فالمبادرة على ما يبدو (ذكورية) بإمتياز إلا إذا كانت جبهة الأخوات المسلمات أكثر صلابة ضد الإنشقاق.
بعيدا عن المنصة شاهدت ضيوفا من الوزن الثقيل في الحفل بينهم وزير الثقافة والداخلية الأسبق سمير الحباشنة وعضو البرلمان جميل النمري ورئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابده ونظيره معروف البخيت…الغريب جميع هؤلاء مع التقدير والإحترام لهم باع طويل في التصدي للأخوان المسلمين ومحاولة قصقصة أجنحتهم مما يعني بأن حضورهم نكاية بجهة ما.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية