شكراً لحماس على ما شرحته لنا!

حجم الخط
0

لعله ينبغي أن نشكر حماس على «مسيرة العودة» (ونزعاً للشك، فان قيادة حماس مسؤولة عن الاحداث التي قتل فيها 16 فلسطينيا، بمن فيهم 7 مخربين على الاقل)، بهدف لفت انتباه السكان المحبطين، الذين يعانون من أزمات تسببت بها «حكومة» حماس. ووقف الجيش الإسرائيلي بنجاح في مهمته منع المشاغبين، وعلى ذلك ينبغي تهنئته. أما حماس فقد نجحت، مثلما خططت في البداية، في أن تنال عدة عناوين رئيسة عاطفة وإعلانات تضامن في أرجاء العالم العربي، بما في ذلك من أولئك الذين كانوا سيعملون بالضبط مثلما عملت إسرائيل، لو أنهم وقفوا أمام تحد مماثل.
ومع ذلك، لا يمكن ان نتجاهل بأن هذا الوضع، الذي كان ممكنا توقعه مسبقا، يحتاج إلى جهد دبلوماسي وإعلامي مناسب، بما في ذلك من آثار قانونية ـ وهذا على ما يبدو لم يتم.
من ناحية إسرائيل، فإن الدرس الاساس للمستقبل مما حصل في قطاع غزة هو، أنه يجب أن نرى في ذلك نمطا ممكنا لما من شأنه ان يحصل، لو قامت على حدودنا الشرقية في الظروف الحالية دولة فلسطينية مستقلة ـ هي ايضا من شبه المؤكد بسيطرة حماس. فلا يمكن لأي جدار فاصل أو حتى سور منيع، أن يوقف محاولة التدفق الجماهيري المنظم نحو إسرائيل في جبهة أوسع من خط الفصل في غزة. إلا إذا استمرت السيطرة الأمنية الكاملة للجيش الإسرائيلي وأذرع الأمن الأخرى، ليس فقط على طول الحدود الخارجية ليهودا والسامرة بل وأيضاً في داخل المنطقة نفسها.
في هذا السياق، تثور أسئلة بالنسبة لمسلمات حل الدولتين. فمبوجب مقترحي الخطة فإن «حق العودة» لـ «اللاجئين» لن يتناول سوى أراضي الدولة الفلسطينية، قول يستهدف إزالة القلق من قلوبنا خشية أن تغرق بلادنا الصغرى بمئات آلاف «العائدين» وكأن الارض الضيقة وهزيلة المصادر في يهودا والسامرة يمكنها أن تعيل عددا مضاعفا أو اكثر من السكان الذين يسكنون فيها اليوم.
الاستنتاج الواجب هو ان كل تسوية محتملة للنزاع يجب أن تضع حداً لوهم اللجوء الذي يتم تغذيته بالتنفس ويبقى على قيد الحياة لاسباب سياسية بمعونة الامم المتحدة. يجب منح «اللاجئين» مكانة مقيمين دائمين في الاماكن الذين يسكنون فيها منذ ثلاثة أجيال.
سيدعي آخرون: بالفعل توجد مشكلة، ولكن يمكن تخفيف حدتها من خلال الاستيطان اليهودي المكثف في مناطق يهودا والسامرة مما يمنع التوسع الديمغرافي العربي، وربما يؤدي إلى هجرة بعض منهم إلى الخارج. هذا توقع يتجاهل الواقع الملموس ـ والتذاكيات الحسابية لن تغير حقيقة أن بين البحر والنهر ستتشكل في غضون عدة أجيال غالبية عربية أو على الاقل أقلية عربية كبيرة (حتى لو كانت هجرة يهودية بحجوم كبيرة، وهذا هدف جدير بحد ذاته). هذه الحقيقة ستقوض رؤيا الدولة اليهودية وتستوجب تحفظات خطيرة على نظامها الديمقراطي، ناهيك عن الصدامات العنيفة غير المتوقفة بين السكان في داخل «الدولة الواحدة للشعبين».
ليس هناك كثيرون في إسرائيل يتماثلون مع الفكرة الوهمية للدولة الواحدة للشعبين ـ وان لم يكونوا متحمسين للرؤيا الكابوسية لـ «غزة» كبرى بحكم منظمات الإرهاب على حدودنا الشرقية ـ وهذا على ما يبدو أيضاً موقف رئيس الوزراء. ولكن هذا الواقع يستوجب استخلاص الاستنتاجات: الاول، تركيز الجهد الاستيطاني بالاساس لاهداف أمن الدولة، الآخر، عملي سياسي مركز لرد الحلول العابثة، ذات الجوهر السلبي والاخطر من الواضع الحالي، حتى لو طرحها اصدقاؤنا.
ليس في ذلك تقديس لـ «الوضع الراهن» بل العمل على إيجاد السبل من خلال الولايات المتحدة، لحلول انتقالية تزيل عن السكان العرب في المناطق قيوداً زائدة في المجال الاقتصادي، المدني والحكمي من دون المس بحرية العمل الأمنية لإسرائيل.

إسرائيل اليوم 4/4/2018

شكراً لحماس على ما شرحته لنا!

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية