الانفعال الشديد من تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مفهوم. أخيراً، بعد مئة عام على تصريح بلفور جاء ملك سعودي وصاغ حق اليهود في دولة تقريبا بنفس اللغة. ولكن يجدر الانتباه إلى أن اقواله، كما جاءت باللغة الانجليزية، ما زالت لا تتضمن الاعتراف بدولة موجودة منذ سبعين سنة، بل بحق الإسرائيليين في أن تكون لهم دولة مثلما هو حق الفلسطينيين. والأدق، أن الامير لم يستخدم ولو مرة واحدة مفهوم «دولة»، بل كلمة «بلاد»، «أمة».
إن من يتأثر من أن ولي العهد هو الزعيم العربي الاول الذي يعترف بحق إسرائيل بدولة قومية نحيله هنا إلى المبادرة السعودية التي تحولت إلى المبادرة العربية من العام 2002، التي ورد فيها ضمن أمور أخرى أنه مقابل الانسحاب الشامل من كل الاراضي (بما في ذلك هضبة الجولان) تتعهد الدول العربية بالتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها. اتفاق السلام يعقد مع دولة معترف بها، أي أن الدول العربية اعترفت منذ ذلك الحين بوجود إسرائيل، وليس فقط حقها في الوجود. إن عقد سلام واعتراف بدولة ليسا مفهومين متشابهين. إسرائيل تعترف بوجود دول كثيرة، لكن ليس لها مع الكثير منها اتفاقات سلام.
في نفس الوقت، محمد بن سلمان لم يُسأل، ولهذا أيضاً لم يُجب على أفكاره بخصوص لماذا من المعتاد تسمية «صفقة القرن» التي يتم طبخها، وربما أنها احترقت في مطبخ الرئيس ترامب. هل الزعيم السعودي ما زال يصر حتى الآن على الانسحاب الشامل لإسرائيل من كل المناطق مثلما تطالب المبادرة العربية؟ هل السعودية ستوافق على إدخال تعديلات على المبادرة؟ هل ستكون مستعدة للاعتراف بغربي القدس كعاصمة لإسرائيل؟ هل يوجد للزعيم رأي حول حدود 1967؟
إن طبيعة التعاون بين إسرائيل والسعودية تستحق الفحص أيضاً على خلفية عداء الدولتين المشترك لإيران. في الوقت الذي يتم فيه نشر تقارير عن التعاون الامني بين الدولتين بشكل علني، عندما تلتقي شخصيات إسرائيلية رفيعة مع ممثلين سعوديين، وعندما تكون مصالح مشتركة بين الدولتين (كما اعترف ولي العهد بذلك) فيبدو أنه ليست للسعودية أي مشكلة في التعاون مع إسرائيل حتى بدون وجود اتفاق سلام معها.
إسرائيل ستكون راضية بالطبع من مقارنة المرشد الاعلى الإيراني بهتلر مثلما فعل إبن سلمان، ويبدو أنها أيضاً ستغفر للامير السعودي نسيان ذكر الكارثة في صيغة المقارنة. مع ذلك، ليس من نافل سؤال ما هي أهمية المصالح الإسرائيلية ـ السعودية في كل ما يتعلق بإيران. هل هذه المصالح ستجعل إسرائيل توافق على أن تقوم السعودية بتطوير برنامج نووي خاص بها، هل ستشجع الكونغرس على المصادقة على بيع تكنولوجيا نووية للاغراض السلمية للسعودية أو ستستمر في العمل على إحباط صفقة المفاعلات التي تتم بلورتها بين واشنطن والرياض؟
الجزء المقلق في المقابلة مع محمد بن سلمان يتعلق بالتحديد بالطريقة التي يشكل بها صورة الواقع في السعودية.
بالذات الشخص الذي سيكون الملك الاصغر في الشرق الاوسط والذي هو هاو للفن (أو على الاقل يسر بامتلاكه)، ويتحدث الانجليزية ويدرك ما يجري في العالم، كان يمكن أن نتوقع منه أن لا يبيع بضاعة قديمة. ألا توجد وهابية في السعودية؟ هل الأقلية الشيعية تعيش بهدوء وسعادة في المملكة التي تقوم بقمعها بدرجة كبيرة؟
ألا توجد ذريعة لمطالبة السعودية بالتمسك بالقيم الغربية حيث إن كاليفورنيا وتكساس غير متشابهتين بقيمهما؟ أليس الحكم المطلق في نهاية المطاف هو أمر جيد، حيث أن الحكم المطلق الفرنسي هو الذي ساعد على تأسيس الولايات المتحدة؟ يبدو أنه إذا كنت ملكاً أو ابن ملك فأنت لست بحاجة إلى تعليم أساسي، يكفي التوقيع على اتفاق شراء بمبلغ 35 مليار دولار مع الولايات المتحدة والسماح للنساء بقيادة السيارات كي تعتبر ليبراليا.
مع ذلك لا يتم اختبار الامير السعودي من حيث حجم معرفته للتاريخ أو انجازاته في مجال حقوق الانسان، قدرته السياسية واستراتيجية التطوير الاقتصادي لبلاده هي التي ستحدد مستقبل المملكة. حتى الآن من الصعب أن يسجل لصالحه انجاز سياسي حقيقي، لا في الحرب الفاشلة في اليمن التي لا يريد التحدث عنها، ولا في محاولته انشاء نظام جديد في لبنان. لقد انسحب من سوريا، وحتى أنه اوضح أن الاسد سيواصل دوره كرئيس للدولة، خلافا لموقف المملكة التقليدي، كما أن النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني بريء من أي تدخل سعودي في الوقت الحالي.
إن حلم ولي العهد السعودي بتنويع مصادر الدخل للمملكة وتقليص اعتمادها على النفط، كما تم التعبير عن ذلك في خطة «السعودية 2030»، ينتظر التحقق. في هذه الاثناء عليه أن يواجه العجز في الميزانية النابع من انخفاض أسعار النفط ومن التكلفة الكبيرة للحرب في اليمن. يجب علينا أن نتمنى له النجاح لأنه ما زال للسعودية دور كبير في تشكيل السياسات الموالية للغرب في الشرق الاوسط، وعند الحاجة، يمكنها لي أذرع عربية وغربية كثيرة. ولكن من يعتبر أقوال إبن سلمان إشارة على أن علم إسرائيل سيرفرف قريبا في الرياض يجب عليه أيضاً أن يفحص هل يوجد للسعودية شريك في إسرائيل.
تسفي برئيل
هآرتس 4/4/2018