فرنسا: إصلاح مؤسساتي “يدغدغ” الطبقة السياسية 

حجم الخط
0

ماكرون وفيليب إلى جانب رئيسا مجلس النواب و الشيوخ

باريس-“القدس العربي”- آدم جابر :

 كشف رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، مساء الأربعاء في مؤتمر صحافي، عن الخطوط العريضة لمشروع الحكومة للإصلاح المؤسساتي. ويبدو أن هذا الإصلاح الذي يشمل خفض عدد البرلمانيين بنسبة 30 في المائة، لا يلقى الاجماع ويشكل موضوع مواجهة حقيقة خلف الكواليس، خاصة بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى حزب الجمهوريين اليميني المحافظ المعارض.

وأعلن إدوار فيليب أن مشروع الحكومة للإصلاح المؤسساتي يقضي بتخفيض عدد البرلمانيين بنسبة 30 في المائة، على أن يجري انتخاب 15 في المائة من أعضاء البرلمان عن طريق نظام التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية المقررة عام 2022. و حدد مشروع الإصلاح مرات الترشح للمنتخبين  في ثلاث ولايات فقط من خمس سنوات للواحدة. أضف إلى ذلك مراجعة دستورية: (إصلاح المجلس الأعلى للقضاء وإلغاء محكمة العدل، وإدراج جزيرة كورسيكا في الدستور، وإصلاح المجلس الاقتصادي والاجتماعي).

تحفظ الحلفاء 

وتثير العديد من هذه النقاط في مقدمتها تخفيض عدد البرلمانيين و التمثيل النسبي، حفيظة المعارضة، بل وحتى حلفاء الرئيس  ماكرون في حزب ’’المودم’’ الوسطي بزعامة فرانسوا بايرو، الذين بدوا أقل حماسا بكثير، حيال نقطة التمثيل النسبي. إذ يرغب بايرو في أن يتم انتخاب 25 في المائة من أعضاء البرلمان عن طريق نظام التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية، خلافا لنسبة 15 في المائة التي وضعتها الحكومة في إصلاحها المؤسساتي. وعلى هذا المنوال أيضا تحدثت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، مطالبة بنسبة أكبر فيما يتعلق بموضوع التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية.

التوقيت الخاطئ

أما اليمين المحافظ ممثلا في حزب الجمهوريين، والذي يمتلك الأغلبية في مجلس الشيوخ برئاسة اليميني المحافظ جيرار لارشيه، فقد أكد في بيان رفضه لنظام التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية، معتبرا أن من شأنه أن “يساعد في إبعاد المنتخبين عن الناخبين “. كما انتقد اليمين المحافظ تاريخ إعلان الحكومة خطوطها العريضة للإصلاح المؤسساتي، والذي أتى وسط توترات اجتماعية كبيرة على خلفية الإضرابات التي شهدتها البلاد يومي الثلاثاء و الأربعاء وأدت إلى شلل كبير في حركة السير. وأيضا هدد ’”الجمهوريون” بالوقوف حجر عثرة أمام تمرير مشروع الحكومة للإصلاح الدستوري في حال صممت السلطة التنفيذية على حصر عدد الولايات المسموح بها للمنتخبين في ثلاث ولايات غير قابلة للتجديد.

خطوة غير ديمقراطية 

من جانبها وصفت حركة فرنسية العصية اليسارية بزعامة جان ليك ميلانشون، هذه الإصلاحات الدستورية التي أعلن عنها رئيس الحكومة الفرنسية، بأنها ’’خطيرة وغير ديمقراطية’’ . ودعا رئيسها نواب الحركة إلى انتخاب جمعية تأسيسية للانتقال مباشرة إلى الجمهورية السادسة، معتبرين أن هذه الإصلاحات ’’تضعف البرلمان الذي يشكل قوة مضادة وبأن الرئيس إيمانويل ماكرون يسعى إلى تعزيز السلطه التنفيذية  والملكية الرئاسية’’ .

في حين اعتبر الحزب الاشتراكي أن الإصلاح الدستوري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة إدورا فيلب، مساء الأربعاء، هو ’’ إصلاح السلطة التنفيذية من أجل السلطة التنفيذية’’.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة ستحتاج إلى أصوات أغلبية بسيطة في البرلمان ومجلس الشيوخ من أجل إقرار أو تمرير التعديل الدستوري، كما تنص على ذلك المادة 89 من دستور الجمهورية الخامسة. عندها سيكون أمام الرئيس ماكرون خياران : إما الاستفتاء أو تصويت البرلمانيين مجتمعين، حيث سيكون بحاجة إلى 60 في المائة  من أصواتهم لتمرير إصلاحاته

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية