تحت وابل الرصاص والقنابل.. باعة متجولون في غزة يحاولون كسب قوتهم في ظل الظروف الصعبة

حجم الخط
0

تنتشر عربات بيع المشروبات الساخنة والباردة عند المنطقة الحدودية الشرقية لغزة حيث تتجمع مسيرات “العودة”

غزة – “القدس العربي” – إسماعيل عبد الهادي

يتخذ عشرات الشبان الغزيين من الحدود الشرقية لقطاع غزة، والتي تشهد مظاهرات سلمية حاشدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ملاذا لجلب رزقهم وقوت يومهم في ظل ما يعانيه القطاع من ظروف اقتصادية صعبة.

وعلى طول مناطق التماس، تنتشر عربات بيع المشروبات الساخنة والباردة وسط إقبال كبير من الشبان المتظاهرين، إذ يقبل هؤلاء على شراء المشروبات المختلفة من القهوة والشاي والمشروبات الغازية والماء وغيرها. وهي خطوة رأى فيها الباعة مسلكا جديدا لجلب رزقهم، رغم حجم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهم لحساسية المناطق التي يتواجدون فيها وتعرض حياتهم للخطر في ظل الاستهداف العشوائي لكافة المتواجدين في هذه المناطق الحدودية.

لم يعد الشاب سعيد الفار يأخذ في حسبانه أن يطاله الخطر، إذ يصطف بعربته وما عليها من مشروبات باردة وبعض الحلوى والسكاكر على مقربة من السلك الفاصل بمسافة لا تزيد عن 200 متر من قناصة الاحتلال الإسرائيلي.

يقول سعيد في حديثه لـ”القدس العربي” تخرجت من إحدى الجامعات بغزة قبل عامين، وحصلت على شهادة في تخصص الصحافة والإعلام ولم تتح الشهادة الجامعية لي الانخراط في سوق عمل مناسب، فاتجهت إلى امتهان عمل آخر بأبسط التكاليف والإمكانيات وهو إنشاء عربة لبيع المشروبات الساخنة والباردة”.

وحول طبيعة المكان الذي يتواجد فيه، بين أنه في بداية الأمر كان يتخذ من ميناء غزة السياحي مكانا لجلب رزقه حيث الحركة النشطة للرواد باعتبار المكان المتنفس الوحيد أمام الغزيين. وتابع حديثه أنه رغم الانتشار الكبير لأعداد الباعة، لم يحالفه الحظ في جلب رزق وفير، الأمر الذي دفعه إلى أن يتجه لمناطق التماس على حدود غزة الشرقية حيث يرى من منطقة شرق مخيم جباليا الحدودية مكانا قد يجلب الرزق وسط إقبال كبير من المتظاهرين والمنتفضين الذين “يقارعون” الاحتلال منذ ساعات الصباح وحتى المساء.

ويؤكد في حديثه “تعرضت أكثر من مرة للإصابة بالغاز المسيل للدموع الذي يلقيه الاحتلال على المتظاهرين بشكل متواصل ورغم حجم المخاطر الكبيرة التي قد تودي بحياتي، إلا أننى مضطر للتضحية من أجل تأمين لقمة عيش أبنائي في ظل الظروف القاسية”.

3

وعلى مقربة من بسطة سعيد، يلتف عدد كبير من الشبان حول بسطة أبو يزن الذي ينهمك في تحضير أكواب من القهوة للشبان المتواجدين داخل إحدى مخيمات العودة في ذات المنطقة، وما يميز بسطة أبو يزن احتواء سقفها بكافة أعلام التنظيمات الفلسطينية، في خطوة لتجسيد الوحدة الفلسطينية التي تتكاتف في مواجهة الاحتلال.

يقول أبو يزن لـ”القدس العربي”منذ انطلاق فعاليات يوم الأرض في الثلاثين من آذار، اتجهت للبيع على الحدود بعد أن كنت أمارس مهنتي على إحدى مفترقات شوارع مخيم جباليا، ورغم العلم الكامل بخطورة المكان، إلا أنني أجد فرصة لم أشعر بها من قبل، إذ أمكث ليل نهار وسط الخيم والجموع الغفيرة حيث الرزق الوفير الذي لم أحصل عليه من قبل نتيجة إقبال عدد كبير من الشبان والعائلات على الشراء.

ويضيف أبو يزن أن “الباعة ضمن دائرة الاستهداف من قبل قناصة الاحتلال، فهم لم يأخذوا بعين الاعتبار أننا فقراء ونبحث عن لقمة عيشنا”. ويتابع “إنهم يعتبرننا جزءا من وجود الشباب وعامل دفع للتوجه لهذه المناطق.. خاصة أن ما يحتاجه الشباب من طعام وشراب وسكاكر كله متاح ومتوفر وبأسعار قليلة فلا يضطروا للرجوع إلى منازلهم للتزود بها”.

ويتعرض أبو يزن وغيره من الباعة المتواجدين في المكان لوابل من قنابل الغاز الخانقة والتي تحتوى على مواد سامة وحارقة بهدف إجبارهم على ترك المكان، ولكن رغم ما سيؤول بهم من مخاطر “سنواصل جمع رزقنا مقابل أرواحنا، فهذا حالي وحال المئات من الباعة العاطلين عن العمل ولا يجدون مخرجاً لمأزقهم”، يقول أبو يزن.

1

من جهته، يبين الشاب المنتفض أنس عزالدين في حديثه لـ”القدس العربي” أن تواجد الباعة وفر على الشباب الكثير من الوقت، في ظل أن المتظاهرين “يتواجدون في مناطق حدودية قاحلة تبعد عن المناطق الحيوية مسافات كبيرة”. وتابع قائلا “يتجه الشباب للباعة المتجولين للتزود بالطعام وغيره إذ إن العربات هنا تحتوى على جميع أنواع الطعام والشراب. وهناك من هم أصحاب فضل يقدمون الحاجيات بأقل الأسعار، وهذا شكل مصدر دعم لنا كشباب متواجدين في هذه المناطق”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية