بيروت/باريس – وكالات: قال وزير المالية اللبناني، علي حسن خليل أمس الجمعة ان مؤتمر «سيدر1» في باريس مثَّل إشارة إيجابية لبلاده وأن تعهدات المانحين خلال المؤتمر مشجعة، لكنه أكد في الوقت ذاته على ضرورة التوظيف الجيد لتلك الأموال.
وأشار في اتصال من باريس إلى أن بلاده حصلت على تعهدات بمنح وقروض تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار خلال مؤتمر المانحين، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة للحصول على دعم دولي لبرنامج استثمار رأسمالي من أجل تعزيز اقتصادها.
وأوضح أن المبالغ المتعهد بها تتراوح «بين قروض وهبات، أبرزها من البنك الدولي بأربعة مليارات (دولار) على خمس سنوات، والمملكة العربية السعودية مليار دولار والكويت وصناديقها 680 مليون (دولار)، والبنك الإسلامي 750 مليون على خمس سنوات».
كما ان الاتحاد الأوروبي سيساهم بـ150 مليون يورو، وهولندا بـ300 مليون، والمملكة المتحدة بـ130 مليونا، أما ايطاليا فستقدم 120 مليونا.
وقال الوزير أيضا ان «المؤتمر شكل إشارة إيجابية لمصلحة لبنان. كما ان الاستعدادات التي عبرت عنها الجهات المشاركة تؤكد اهتمام المجتمع الدولي بالأوضاع اللبنانية، وتحديدا استمرار الاستقرار المالي والاقتصادي».
وأضاف أن «حجم المبالغ المعلن عنها مشجع والمطلوب أن توضع في السياق الصحيح، وفق الأولويات التي تخدم عملية النمو وتساعد على تخفيض العجز، عبر إصلاح القطاعات التي تزيد العبء على المالية، كقطاع الكهرباء الذي أخذ حيزا كبيرا من كلمات المتحدثين».
ويسعى لبنان إلى دعم اقتصاده الذي تضرر جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات في سوريا. في المقابل يريد المانحون أن يروا التزاما من جانب لبنان بتنفيذ إصلاحات تأجلت طويلا.
وأوضح خليل أن المشاركين عبروا عن تقديرهم لإقرار الموازنة، مع مجموعة الإجراءات المرافقة والمطلوبة من لبنان «لحاجته الذاتية أكثر من المطالبات الخارجية».
وفي العام الماضي، أقرت الحكومة أول ميزانية لها منذ عام 2005 بعد سنوات من الجدل بين الأحزاب المتنافسة، والذي تسبب في حالة من الجمود السياسي. والشهر الماضي أقر البرلمان والحكومة ميزانية عام 2018.
ووعد وزير المالية بإجراء «مجموعة إصلاحات جذرية لتخفيض الإنفاق وزيادة الواردات (الإيرادات)، ومعالجة المديونية العامة وخدمتها المكلفة جدا، والدخول بجدية على مسألة وقف الهدر والفساد».
ولدى لبنان واحد من أعلى معدلات الدين العام في العالم إذ يصل إلى نحو 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
وقال خليل «يجب أن ندخل مباشرة بمسار يوصلنا بعد سنوات قليلة إلى إعادة التوازن للموازنة، وتغيير توزع عناصرها القائمة اليوم على ثلاثة محاور هي: الرواتب والأجور وخدمة الدين وتغطية عجز الكهرباء».
ويسعى لبنان إلى الحصول على تمويلات للاستثمار في إصلاح بنيته التحتية وزيادة النمو الاقتصادي، الذي يقول رئيس الوزراء سعد الحريري أنه انخفض إلى ما يقل عن واحد في المئة من ثمانية في المئة في المتوسط. وفي المقابل يريد المانحون من لبنان التزاما بإصلاحات تعطلت طويلا.
وفي إشارة إلى مطالب الإصلاح، تعهد الحريري بضبط أوضاع المالية العامة لخفض عجز الميزانية إلى خمسة في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السنوات الخمس المقبلة، من 8-9 في المئة حاليا
وقال أمام المؤتمر إن لبنان يحتاج دعما دوليا لخطته الاستثمارية ولتنفيذ إصلاحات للقضاء على الفساد وتحسين الحَوكمة المالية من بين أهداف أخرى. وأضاف «فيما يخص هذا المسعى، لبنان لا يستطيع تحقيق النجاح وحده… إنه بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي» ودعا إلى «مؤشر واضح وملموس على هذا الدعم في صورة منح وقروض ميسرة».
وقال أيضا «وفقاً للبنك الدولي، فإن الخسارة في إجمالي الناتج المحلي في لبنان بسبب الأزمة السورية كانت 18 مليار دولار حتى سنة 2015. وزادت نسبة الفقر والبطالة بشكل ملحوظ وانخفضت الصادرات بمقدار الثلث. وازداد التفاوت بين الطلب والعرض في مجال البنى التحتية بسبب وجود النازحين السوريين».
ووافق البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي على ميزانية 2018 التي تتوقع عجزا أقل من مثيله في 2017. ووصف ستاندرد تشارترد في مذكرة بحثية الميزانية بأنها «إشارة إيجابية».
ومن المتوقع أن ينشئ مؤتمر «سيدر1»، الذي يجمع 50 دولة ومنظمة بما في ذلك السعودية والولايات المتحدة وروسيا وقطر، آلية للمتابعة لرصد التقدم في الإصلاحات.
كان «صندوق النقد الدولي» قد قال في فبراير/شباط ان السياسة المالية في لبنان تحتاج إلى «خطة ضبط» تجعل الدِين يستقر ثم تبدأ في خفضه.
ويقول دبلوماسيون ان نجاح لبنان في جذب دعم دولي من المانحين والقطاع الخاص سيتوقف على الإصلاحات. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان «لبنان بحاجة إلى استثمارات كبيرة لتحديث بُنيته التحتية الأساسية، التي لا تسمح له حاليا بتقديم الخدمات العامة الأساسية بمستوى جيد لكل أولئك المواطنين». وقال أيضا «على الجانب الآخر، لبنان يحتاج إلى إصلاحات كبيرة لاقتصاده بهياكله وقطاعاته»، متعهدا بتقديم 400 مليون يورو في صورة قروض ميسرة و150 مليون يورو في صورة منح.
ويسعى لبنان، الذي ما زال يعيد بناء البلاد المتضررة من الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، إلى الاستثمار في الطرق وتوليد الكهرباء والنقل العام.
(الدولار يساوي 0.8183 يورو).