ان المشاكل المعقدة للبشر وعلى رأسها الجوع تتعلق بفقدان الادارة الراشدة للبلاد. وهذا فيه كثير من الصحة والمصداقية وينطبق بشكل اساسي على اوضاع الشعوب العربية وبعض الشعوب الاسلامية الاخرى. وبالرغم من الثروات الهائلة التي تتمتع بها بعض الدول العربية فان الفقر والجوع يفتك بكثير من مواطنيها المسحوقين والمهمشين والذين يعيشون في نظام القرون الوسطى وما قبلها. وتجد بالمقابل ثروات مليارية طائلة عند مجموعة من الناس اكثر مؤهلاتهم قربهم من نظام البلد الذي يؤويهم. ومعظم هذه الثروات تهرب من بلدها الى الخارج ولا تستخدم في انعاش وتحريك عجلة اقتصاد الداخل؛ وينفق منها اصحابها في اللهو والملذات الحرام ما لو وزع على فقرائهم لكفاهم ان يعيشوا بكرامة. ولا ننسى ان زكاة اموال هؤلاء لو انفقت في وجوهها الشرعية لما وجدت فقيرا او جائعا. وعلينا ان لا ننسى كذلك ان اصحاب هذه الاموال المكدسة في بنوك الخارج، وخاصة بنوك اعداء العرب والمسلمين الصهيو – صليبيين، لا يستطيعون التصرف فيها بحرية اذا كان هذا التصرف يخفف من معاناة شعوبهم ويساعد في نهضتهم ورفعة شأنهم. وينطبق على هذه الاموال والارصدة الهائلة وعدم فائدتها في انهاض شعوبها قول الشاعر (كالعيس في البيداء يقتلها الظمى.. والماء فوق ظهورها محمول). وحراك الربيع العربي هو ثورة على هذا الظلم الصارخ والفساد الكبير؛ ومحاربته باستماتة يأتي من هذه الطفيليات البشرية ومن الاعداء الحاقدين وعملائهم في الداخل حتى نبقى في ذيل القافلة البشرية في النهضة واستقلال القرار والحرية والكرامة. ويبقى الامل في الله العظيم ان يدعم المخلصين من ابنائنا للاصرار على الجهاد والثورة على الظلم والقهر والفساد وتزوير الارادة الشعبية، والله غالب على امره.