رحلة بحث على إعادة الإشعاع

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: لا تنقطع الأحداث الثقافية عن تونس على مدار العام، فبعد افتتاح مدينة الثقافة وتنظيم أيام قرطاج الشعرية في المدينة التي تم تدشينها حديثا، تنظم وزارة الثقافة هذه الأيام معرض تونس الدولي للكتاب. ويتمنى المشرفون على المعرض أن تكون هذه الدورة استثنائية على كل المستويات بعد أن تم توفير كل ممهدات النجاح لها في بلد يعرف شعبه عزوفا على القراءة وتراجعا في المقدرة الشرائية بسبب أزمة اقتصادية استفحلت بعد الثورة.
والحقيقة أن معرض تونس الدولي للكتاب الذي تم إلغاء إحدى دوراته بعد الثورة، والذي تحول في السنوات الأولى بعدها إلى مجمع لكتب الشعوذة والطبخ والمصنفات التكفيرية، عرف تطورا ملحوظا في السنتين الأخيرتين بهدف إعادة الإشعاع له عربيا ودوليا. ويبدو أن مناخ الحريات الذي تعرفه تونس والذي أدى إلى رفع الرقابة على الكتب والنشريات ساهم في تطوير هذا المعرض خصوصا في الدورة السابقة وسيستمر الأمر مع هذه الدورة.
ويشهد المعرض إقبالا لافتا من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي الذين يتوافدون ليس فقط من أجل الكتب بل من أجل الندوات التي تنتظم بمناسبة المعرض ومن أجل المدعوين من التونسيين وغير التونسيين. ومن ضيوف المعرض هذا العام الكاتب الفلسطيني يحيي يخلف الذي يحضر إلى بلد يعتبر شعبه قضية فلسطين قضيته الشخصية قولا وفعلا وعادة ما يولي فلسطين الأهمية التي تستحق في تظاهراته الثقافية.
ومن ضيوف الدورة أيضا واسيني الأعرج وربعي مدهون وفاطمة ناعوت وجون بروفو وباسكال بونيفاس وسعيد يقطين وأكرم خزام وغيرهم من الكتاب والشعراء والمفكرين والإعلاميين. وتمت دعوة فرق للرقص الفلكلوري من دول مختلفة ستقدم عروضها بفضاء قصر المعارض بالكرم ليصبح المعرض مهرجانا بكل ما للكلمة من معنى، تلتقي فيه مختلف الفنون.

جوائز للناشرين

خصصت الهيئة المديرة للمعرض في دورته الحالية جوائز للناشرين التونسيين تشجيعا لهم على جهودهم التي يبذلونها ليصمد الكتاب رغم ضعف الإقبال ومنافسة التكنولوجيات الحديثة له. فقد لا يبالغ المرء إذا اعتبرهم مناضلين من أجل الكلمة الحرة ومن أجل بقاء الكتاب التونسي والكتاب التونسيين في الواجهة عربيا ودوليا رغم محدودية الإمكانيات المادية.
والجوائز التي تم رصدها هي جائزة «عبد القادر بن الشيخ» لقصص الأطفال، وجائزة «عبد الحميد كاهية» لكتاب الفن، وجائزة «نور الدين بن خذر» لأفضل ناشر تونسي (دورة 2018) وقيمة كل جائزة من هذه الجوائز عشرة آلاف دينار. وتكونت لجان التحكيم المشرفة على منح هذه الجوائز من ناشرين وكتاب ونقاد وجامعيين، ومنحت هذه الجوائز في حفل افتتاح المعرض الذي شهد إقبالا كبيرا من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين. وكانت الدورة السابقة قد منحت جوائز للكتاب والشعراء وهو ما نال استحسان أغلب الملاحظين الذين صنفوا المعرض ومن خلال هذه الجوائز على أنه مهرجان حقيقي للكتاب وليس مجرد قاعة كبرى للعرض.
وفي إطار احتفاء المعرض بالمرأة التونسية، تم تكليف مثقفات وإعلاميات بإدارة الندوات وجلسات الحوار التي تنتظم على هامش المعرض والتي خصصت إحداها للقضية الفلسطينية، من وعد بلفور إلى عهد التميمي. وشارك في هذه الندوة المؤرخ التونسي عبد اللطيف الحناشي الذي يقول لـ«القدس العربي» متحدثا عن مساهمته في الندوة، أن القضيّة الفلسطينيّة نشأت منذ تبلور المشروع الصّهيوني أي منذ انعقاد المؤتمر الصّهيوني العالمي الأول سنة 1897 وهي في الأساس قضية سياسيّة، اتخذت أبعادا أخرى بعد ذلك التاريخ وتحوّلت شيئا فشيئا إلى قضية تحرّر وطني وتميّزت عن بقية حركات التحرّر الوطني في العالم بمواجهة الشعب الفلسطيني وقواه الوطنيّة لاستعمار مزدوج ذي طبيعة مختلفة: فهو استعمار قديم متمثّل في «الانتداب» البريطاني المتحالف مع الحركة الصّهيونيّة من ناحية، والمشروع الصّهيوني ذي المنزع العنصري الاستيطاني الاستئصالي المتكأ على الجماعات اليهودية الوظيفية المنتشرة في أنحاء العالم من ناحية أخرى.
ويضيف: «لقد حاولنا من خلال مداخلتنا في هذه الندوة التي انتظمت بمعرض تونس الدولي للكتاب، إبراز وتحليل العوامل التي ساعدت على بروز الأيديولوجية الصهيونية وأهدافها ومختلف الوسائل التي اعتمدتها الحركة الصهيونية لتجسيد مشروعها على أرض فلسطين. كما حاولنا إبراز وتحليل أهم أشكال ومحطات النضال الفلسطيني في مواجهة التحالف البريطاني الصهيوني في فلسطين من وعد بلفور إلى الانتداب، وفي مواجهة دولة الكيان الصهيوني بعد التقسيم 1947- 1993. وأيضا من سنة 1993 إلى تصريح الرئيس الأمريكي ترامب حول اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني».

الجزائر ضيف شرف

وللجزائر مكانة خاصة في قلوب التونسيين، فهي الجارة والشقيقة التوأم وما بينها وبين تونس من روابط لا يتسع المجال لوصفه، لعل أهمه النضال المشترك ضد الاستعمار واختلاط الدماء في معارك الاستقلال. ولذلك كله ولأن الجزائر قطب ثقافي هام وتجربة إنسانية فريدة تستحق أن تسلط عليها الأضواء وقع الاختيار عليها لتكون ضيفة شرف معرض تونس الدولي للكتاب.
وتحضر الجزائر بعدد هام من الناشرين وبوفد رسمي يترأسه وزير الثقافة الشاعر والمثقف عز الدين ميهوبي. ويشهد الجناح الرسمي للجزائر ضيفة الشرف، إقبالا كبيرا من التونسيين خصوصا من أولئك الذين اعتادوا على زيارة الجزائر والتجول قبالة تمثال الأمير عبد القادر بين رفوف مكتبة العالم الثالث وغيرها من مكتبات الجزائر التي تشفي غليل القارئ ويجد فيها ضالته من الكتب والمصنفات الأدبية والسياسية وغيرها.

رحلة بحث على إعادة الإشعاع
معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الجديدة
روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية