توافق بين ماكرون والحريري على أهمية استقرار لبنان

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: أبرز ما ميّز المشهد هذا الأسبوع هو مؤتمر «سيدر» الذي انعقد الجمعة الماضية في باريس وحصد لبنان بنتيجته قروضاً وهبات قاربت 11 مليار دولار لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الاستثمار. واللافت أن رئيس الحكومة سعد الحريري عزا التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المتفاقمة التي يواجهها لبنان إلى أزمة النزوح السوري، وربط استقرار المنطقة والعالم بإستقرار لبنان.
وأكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انه «في وقت يواجه العالم أصعب أزمة مع الحرب في سوريا والتردد في ما يتعلق بالأزمة الإسرائيلية الفلسطينية أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نحافظ على استقرار لبنان».
وقال في الجلسة الختامية لمؤتمر «سيدر»: «خيار لبنان في السنوات الأخيرة كان متابعة المسار المنفرد في المنطقة من خلال الحفاظ على الاستقرار وتعزيز المؤسسات الرسمية والحفاظ على الإطار الديمقراطي والمتعدد».
وأشار إلى ان «الحكومة اللبنانية التزمت بمسار الاصلاحات والشعب اللبناني يستعد لانتخاب ممثليه في البرلمان في 6 أيار/مايو، ومؤتمر سيدر ليس فقط للمساعدة بل هو لتأكيد الانسجام الذي يجب أن نظهره للبنان» لافتاً إلى ان «مؤتمر روما لدعم الجيش يستمر ضمن مؤتمر سيدر ومؤتمر بروكسل الذي ينعقد في أواخر نيسان/ابريل وهو سيسمح لنا بتعزيز وتكرار مساعدتنا للبنان». وتابع: «فرنسا ستقف إلى جانب للبنان من خلال منح 400 مليون يورو من القروض الميسّرة والتعهد الفرنسي الذي يصل إلى 550 مليون يورو من قروض وهبات سيساهم في تعزيز البنى التحتية».
وشدد ماكرون على انه «سيكون من المناسب بعد الانتخابات النيابية متابعة الاصلاحات وهذا ما سيسمح للبنان النجاح في المستقبل»، مؤكداً ان «مؤتمر سيدر انطلاقة جديدة للبنان ونأمل تشكيل حكومة جديدة سريعاً بعد الانتخابات النيابية».
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان افتتح أعمال مؤتمر سيدر، الذي تستضيفه فرنسا من أجل دعم عملية النهوض الاقتصادي في لبنان بمشاركة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على رأس وفد وزاري ورسمي.
وشارك عن الجانب الفرنسي السفير بيار دوكان المكلف التحضير ومتابعة أعمال المؤتمر والسفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه وممثلون عن 51 دولة والبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمات وهيئات مالية عربية وعالمية وممثلون عن القطاع الخاص.
وقال وزير الخارجية الفرنسية «انا مسرور باستضافتكم جميعا هنا في هذا النهار الذي نجتمع فيه حول لبنان، دولة الرئيس لدينا جميعاً شيء يربطنا بلبنان، أكان في التاريخ أو الجغرافيا أو العلاقات الإنسانية من خلال الانتشار اللبناني، فبلدكم ليس غريباً عنا. كما ان هناك علاقات خاصة تربط بين بلدينا، لأن كل ما يمس لبنان يمسنا نحن عن كثب». وأضاف «في منطقة تشهد الكثير من أعمال العنف وقتل المدنيين، فإن لبنان يبقى مثالاً للتنوع والانفتاح والتسامح وهو ما نحن بحاجة إليه. ولأن لبنان ليس جزيرة، فانه يتلقى العديد من الضربات من جراء التشنجات التي تشهدها المنطقة وخاصة بسبب الأزمة السورية. وهو يواجه الإرهاب على حدوده، وفي الداخل. ومع وجود أكثر من مليون نازح فقد تحمّل أكثر من طاقته من أعباء هذا النزوح السوري».
وأضاف «في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعاد اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عقد في باريس التأكيد على تعلق المجتمع الدولي باستقرار لبنان وأمنه وسيادته. وذكّرت كل القوى اللبنانية بالتزامها النأي بالنفس عن الأزمات، وعدم التدخل في الصراعات الإقليمية. كما جددت التزامها مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، تطبيقاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الذي لا يزال يحافظ على خصوصيته ويوجه تحديداً عمل قوات اليونيفيل. كما أن هذا الاجتماع دعا كل من لديه تأثير على لبنان أن يحترم سيادته وعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يقوّض عمل المؤسسات الوطنية».
وقال الرئيس الحريري «لبنان بلد صغير يواجه تحديات هائلة: سياسية واقتصادية وأمنية. وتتفاقم هذه التحديات بسبب الحرب السورية وأزمة النازحين السوريين في لبنان. في السنوات الثلاث التي سبقت الأزمة السورية، شهد اقتصادنا نمواً سنوياً بمعدل 8 في المئة كحد متوسط. ومع الحرب في سوريا والنزوح الكبير للسوريين إلى لبنان، انهار هذا النمو إلى معدل سنوي بلغ واحد في المئة».
وفقاً للبنك الدولي، فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي في لبنان بسبب الأزمة السورية كانت 18 مليار دولار حتى سنة 2015. وزادت نسبة الفقر والبطالة بشكل ملحوظ وانخفضت الصادرات بمقدار الثلث. وازداد التفاوت بين الطلب والعرض في مجال البنى التحتية بسبب وجود النازحين السوريين، بينما تراجعت البنى التحتية العامة القائمة.
وأضاف «بلغت نسبة ديوننا الإضافية بسبب وجود أكثر من مليون نازح سوري في أراضينا 6 مليارات دولار حتى عام 2016. فعلى سبيل المثال، احتسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ان تزويد النازحين بالكهرباء وحدها كلّفنا مليار دولار حتى عام 2016.
أدت هذه التطورات بالإضافة إلى الانقسامات السياسية الداخلية إلى إضعاف اقتصادنا وعمل مؤسساتنا بشكل كبير. وقرر اللبنانيون مواجهة هذه الصعوبات. قبل ثمانية عشر شهراً، انتخبنا الرئيس ميشال عون كرئيس للجمهورية وشكّلنا حكومة وفاق وطني بهدف استعادة ثقة مواطنينا والقطاع الخاص والمجتمع الدولي في بلدنا واقتصادنا ومؤسساتنا.
إن تشكيل حكومتي والجهود المحلية المبذولة أدت إلى استقرار البلد، وأعادت عمل المؤسسات وحافظت على الأمن. وما يعزز هذا الأمر هو الالتزام الذي قطعته جميع مكونات الحكومة في كانون الأول/ديسمبر الماضي باحترام سياسة النأي بالنفس. وقد ظهر بوضوح دعم المجتمع الدولي خلال اجتماعي مجموعة الدعم الدولية ومؤتمر روما 2. انه يدل على الأهمية التي يوليها أصدقاء لبنان لاستقراره وأمنه».

توافق بين ماكرون والحريري على أهمية استقرار لبنان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية