تعز ـ «القدس العربي» ـ خالد الحمادي: تمر الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي بأسوأ حالاتها منذ اندلاع الحرب اليمنية مطلع العام 2015، فلا هي حققت حلم تحرير كافة أرجاء البلاد من الانقلابيين الحوثيين ولا هي استطاعت العودة والاستقرار في المناطق التي حررتها منهم، لدخول طرف آخر على خط الأزمة اليمنية وهمينته على الوضع هناك.
وقال مصدر سياسي لـ«القدس العربي» ان «الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي وصلت إلى وضع حرج في المحافظات الجنوبية التي تعد ضمن مناطق سيطرتها، بشكل قد يوازي الوضع في المحافظات الشمالية التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين منذ مطلع العام 2015».
وأوضح أن أقل توصيف لحكومة الرئيس هادي، هي أنها (حكومة المنفى)، لأنها لا تستطيع الاستقرار في الداخل اليمني، ولا تستطيع اتخاذ قرار بذلك، لأن المتحكم بالوضع هناك طرف آخر خارجي لا يرغب في استقرار الحكومة اليمنية بالداخل، بل ويعمل على تقويضها، وهو أمر في غاية الخطورة.
وأرجع الأسباب الرئيسية في وصول الحال لهذا المستوى إلى التدخل الإماراتي المستمر في الشأن اليمني في المحافظات التي من المفترض تكون تحت سيطرة الحكومة وبالذات في الجنوب، من خلال إنشاء أبو ظبي قوات يمنية غير نظامية، أقل وصف لها أنها «ميليشيا» هدفها الرئيسي تقويض سلطات الدولة اليمنية في المحافظات الجنوبية، والتي وصل الحال بها إلى طرد الحكومة اليمنية برئيسها الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وكافة أعضاء الحكومة نهاية كانون الأول/يناير الماضي، بعد أن كانت طردت الرئيس عبدربه منصور هادي ومنعته من العودة للاستقرار في عدن، وهو ما أدى إلى تصاعد الأزمة السياسية بشكل خفي بين الرئيس اليمني وحكومة أبو ظبي.
وأسفر هذا الوضع عن وقوع تداعيات خطيرة بالشأن اليمني، حيث أصبحت القوات الإماراتية التي تدخلت في اليمن بغرض (استعادة الحكومة الشرعية) أصبحت هي المعرقل الرئيسي لعودتها، ووصل الحال في بعض المحافظات الجنوبية إلى وصفها بقوات القوات الإماراتية الاحتلال، كما هو الحال في محافظة جزيرة سقطرى، التي لم يعد للحكومة اليمنية فيها أي حضور فعلي، وأصبح الحاكم والمتحكم الفعلي فيها هي القوات الإماراتية، والتي حولتها إلى قاعدة عسكرية لها بدون موافقة الحكومة اليمنية، كما قامت بإنشاء قاعدة عسكرية أخرى في جزيرة ميون، جنوبي البحر الأحمر.
وازدادت حالة الفلتان الأمني والصراع السياسي في الجنوب مع عجز الحكومة اليمنية عن السيطرة على الوضع، وعدم إتاحة الفرصة لها من قبل القوات الإماراتية للقيام بمهامها، في الوقت الذي تعاني فيه بقوة من السيطرة الكاملة للانقلابيين الحوثيين على كافة مرافق الدولة وعلى العاصمة صنعاء وبعض المدن الأخرى في الشمال.
وذكر مصدر حكومي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، أن الحكومة اليمنية أصبحت تعيش بين المطرقة والسندان، بين (مطرقة) الحوثي و(سندان) القوات الإماراتية، وأنها «في حقيقة الأمر أصبحت فاقدة القرار» لأنها لم تعد تستطيع اتخاذ أي قرار بالشأن الداخلي، لا على الصعيد العسكري ولا على الصعيد الأمني ولا على الصعيد السياسي.
وأضاف أن «محافظات عدن والمحافظات الجنوبية أصبحت محكومة بنفوذ القوات الإماراتية، وأصبح الوجود الحكومي فيها شكليا وغير مؤثر». مشيرا إلى أنه «حتى الأدوات الإماراتية المحلية، مثل المجلس الانتقالي وغيره، ليس له نفوذ إلا بقدر ما تسمح به القوات الإماراتية له».
وشهدت محافظة عدن سلسلة من الاغتيالات السياسية التي طالت المعارضين للسياسة الإماراتية في الجنوب، وبدأت العدوى تنتقل نحو محافظة تعز المجاورة لها، وأن حالة الصراع الداخلي المتصاعد في عدن حوّلها إلى مدينة بلا سلطة، حيث لا يستطيع أحد إدارة شئون الحكم فيها، لا الحكومة ولا المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا والذي يطالب بالانفصال ويعرض نفسه على أنه البديل عن الحكومة الشرعية في الجنوب.
وقال موقع «عدن الغد» الإخباري ان حدة أعمال الفوضى الأمنية في مدينة عدن تصاعدت منذ طرد الحكومة الشرعية منها قبل أشهر مع عدم تمكن المجلس الانتقالي الذي قام بطرد الحكومة من إيجاد البديل أو القيام بمهام الحكومة.
وكشف أن «الحكومة اجبرت على مغادرة المدينة عقب أسبوعين من اشتباكات دامية نهاية كانون الأول/يناير الماضي، ومنذ خروج الحكومة من عدن فشل المجلس الانتقالي في ضبط الأوضاع في مدينة عدن».
وأوضح أن «عدن تعيش منذ أشهر دونما حاكم فعلي وحقيقي فلا محافظ ولا سلطات أمنية ولا رئاسة وزراء تضبط الأمور في المدينة».