الطرفان إسرائيل وحماس وصلا إلى مفترق طرق!

حجم الخط
0

في الجيش الإسرائيلي راضون عما يرونه كنجاحهم في أن يمنعوا، للأسبوع الثاني على التوالي، متظاهرين في غزة من المس بالجنود، بالجدار الحدودي وبالمنشآت الأمنية وصد النية للتسلل إلى اراضي إسرائيل وخرق سيادتها. ولا يزال ميزان الدم في الطرف الفلسطيني ثقيلاً وإن كان في أحداث نهاية الاسبوع هذا لم يقتل إلا تسعة فلسطينيين «فقط» مقابل 22 في التظاهرات قبل أسبوع. كما ان حقيقة أن صحافياً فلسطينياً واحداً قتل وثلاثة أُصيبوا تثير أسئلة قاسية. في الجيش الإسرائيلي يعتزمون التحقيق في ملابسات إصابة الاربعة ويشددون على أن الصحافيين الذين يغطون التظاهرات في الطرف الآخر من الحدود «ليسوا هدفا».
في أحداث يوم الجمعة الأخير برزت عدة مزايا لم تظهر في الاسبوع الماضي. عدد المتظاهرين كان أقل، ولكن بعضهم كانوا أكثر جسارة وتصميما على المس بالجدار، في ظل ستار دخان اطارات السيارات التي أحرقت. في حماس وعدوا بدفع تعويضات تتراوح بين 500 و 3000 دولار لكل من يحاول بالمس بالجدار ويصاب أو يقتل في أثناء العمل. وهكذا كانت هذه المرة أحداث الجدار أكثر عنفاً. ثماني عبوات معدة محليا على الاقل وقنبلة يدوية واحدة القيت نحو الجدار والجنود الإسرائيليين.
لقد بقيت سياسة الجيش الإسرائيلي مثلما كانت، المنع بكل ثمن تقريبا لتسلل المتظاهرين إلى المنطقة الفاصلة التي تمتد بين 30 و 150 متراً في أرض القطاع. كان واضحا أن الجيش الإسرائيلي استعد هذه المرة على نحو أفضل للأحداث. فقد كان عدد القوات أصغر، ولكن انتشارها في الميدان أكثر نجاعة. وتكبد الجيش الإسرائيلي عناء جلب خراطيم المياه والهوايات الكبرى منعاً لانتشار النار والدخان باتجاه الاراضي الإسرائيلية. ولم يمنع ستار الدخان القناصة الذين انتشروا في المنطقة. وحقيقة أن عدد المصابين كان منخفضا هذه المرة يدل على أنه حتى لو كانت تعليمات فتح النار لم تتغير، ففي التوجيهات التي صدرت للقناصة تشددت على بذل جهد اكبر لتقليص عدد المصابين.
ولا يزال، 31 قتيلا في يومي نار في غضون ثمانية أيام هو ثمن باهظ ليس فقط للفلسطينيين بل وللجيش الإسرائيلي ايضا، رغم أن جهاز الامن يشير برضى إلى أن سياسة إطلاق النار في يوم الجمعة الاول للتظاهرات، والتي أدت إلى عدد غير متوازن من القتلى والمصابين، كانت أيضاً عاملاً رادعاً. وفي حماس حرصوا على توجيه المتظاهرين لعدم الاقتراب من الجدار، باستثناء تلك الخلايا التي أُعدت على نحو خاص لذلك والتي وعدت بثواب مالي.
في الطرفين واعون بأنهم وصلوا إلى مفترق طرق. يمكن لحماس أن تشير برضى إلى أنه بمعونة أداة جديدة في صندوقهم ـ التظاهرات الجماهيرية ـ أعادوا إلى وعي العالم مشكلة غزة. ولكن قيادة حماس تعرف أيضا بأنه يحتمل أن تكون هذه الحيلة استنفدت نفسها ولم تجلب لهم، ولا سيما لسكان غزة أي انجاز يحسن حياتهم. السؤال هو هل ستواصل حماس استخدام هذه الاداة في يوم الجمعة القادم أيضاً. من خلف الكواليس توجد جهود دبلوماسية، ولا سيما من جانب مصر والسعودية، للتأثير على قيادة حماس للكف عن ذلك، مقابل فتح معبر رفح في الاتجاهين.
إسرائيل هي الأخرى تصل إلى مفترق القرارات الحاسمة ولن ترغب في مواصلة نمط العمل الذي سيصبح عادة من التظاهرات والردود المضادة. في الجيش الإسرائيلي يوضحون بأنه لا توجد نية لمواصلة هذه اللعبة. بكلمات أخرى: يجري النظر في عملية واسعة أكثر هجومية للمس بالمواقع والمنشآت وربما أيضاً بزعماء حماس، إذا ما واصلوا تنظيم التظاهرات. والخوف من مغبة محاولة المس بهم دفعت يحيى السنوار واسماعيل هنية منذ الآن إلى عدم الوصول هذه المرة إلى منطقة التظاهرات، مثلما فعلا في الاسبوع الماضي.
وبقيت المشكلة الأساس على حالها، ليست لحكومة إسرائيل استراتيجية واضحة بالنسبة لغزة وحكم حماس في القطاع. ومع ذلك، من خطواتها التكتيكية يسترق الخوف في ان لها في واقع الامر سياسة خفية لا تتجرأ على الاعلان عنها: الامل في أن يدفع استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالسكان إلى الثورة وإسقاط حكم حماس.

معاريف 8/4/2018

الطرفان إسرائيل وحماس وصلا إلى مفترق طرق!

يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية