عندما «تتبرع» السعودية بفلسطين وهي «تلعب الورق» مع الحرم المكي ويشتاق الأردني لمبدأ «حسن النية»

طبعا يوفر إمام الحرم الشريف في السعودية «ذخيرة مهنية» رفيعة لمحطة «بي بي سي» وغيرها عندما يرعى شخصيا ويفتتح بطولة المملكة في لعبة «الشدة».
مشهد «العقل الميالة» وهي مندفعة بحماس للعب الورق بأثر رجعي يفتح شهية المتابعة والتحليل على مستوى كل الفضائيات في مثل هذه البطولة المبتكرة والذكورية التي يرعاها بكل تأكيد العهد الجديد بقيادة الأمير محمد بن سلمان.
لم يزعجنا إلا ذلك الشيخ صاحب اللحية الطويلة وهو يرتدي ثوبا باللون الأرجواني مع مسبحة وأصابع رشيقة تتلاعب بالورق بكل ما في الدنيا من «ورع» مثير للسخرية وتلتقطه كاميرا التلفزيون السعودي وهو يبدأ «.. بإسم الله… توكلنا على الله».
يلعب الرجال في القاعة العريضة الورق نيابة عن نصف قرن من الحرمان.

ليست «لعبة ورق»

مشهد جميل لا يمكن لنا الاعتراض عليه وفيه وفرة على الخزينة في السعودية، لكن إجبار إمام الحرم المكي على رعاية البطولة ينتمي لأسرة المبالغة والتزيد حتى وإن كانت الرسالة الضمنية تقول إن المؤسسة الدينية السعودية «الوهابية إياها» يمكن تحويلها بجرة قلم وبقرار سياسي إلى مؤسسة ترتشف الأرجيلة وتنتج «بكيني إسلامي» وتنظم مسابقات لعب الورق.
لا ضرر في ذلك ونصفق له فما قاله الأمير الجريء محمد بن سلمان للعالم مؤخرا واضح ويشكر عليه عندما خاطب الأمريكيين والغرب قائلا..»الوهابية كانت بضاعتكم بهدف التصدي للشيوعيه».
طيب… تستطيع الإدارة السعودية مزاولة كل أنماط «السيادة» بتحويل «شيوخ المولينكس» إياهم بالألوان الزاهية إلى مروجي تذاكر لحفلات هيفاء وهبي.. نحن مع فرحة الشعب السعودي ومع الإنفتاح بدون شكوك.
لكن، لماذا، وعلى أي أساس تمنح السعودية العدو الصهيوني حقا لا يملكه على حساب شعب يلعب الشدة والورق منذ قرن ويرقص ويغني للحياة؟!
لمن يقولون إننا نستهدف «العهد الجديد» في السعودية: أنتم أحرار… إفعلوا ما شئتم في بلدكم لكن توقعوا الكثير عندما تقررون منح اسرائيل الحق في إقامة وطن لها معترف به في الحرم المقدسي… هذه لعبة كبيرة عليكم وعلى الاسرائيليين. وعليكم التوقف عند لعبة «الشدة»!

«الباقورة» المحتلة

ترسم مداخلة قانونية محضة عميقة وبسيطة خارطة طريق أمام صانع القرار الأردني إذا ما أراد أو إذا ما كان يستطيع اتخاذ قرار بعدم تجديد اتفاقية تأجير أراضي الباقورة مع العدو الاسرائيلي.
صاحب المداخلة هو رجل القانون الذي يعتد به مبارك أبو يامين، وقد عرضت على شاشة قناة «الجزيرة» خلال إحدى المتابعات الإخبارية الأسبوع الماضي.
غريب جدا أن الحكومة لم تتلقف الفتوى، التي تقدم بها أبو يامين وتستند اليها في إدارة الجدل حول ملكية وتبعية ومستقبل الجزء المتعلق بمزارع الباقورة الخاضع للسيادة الأردنية والذي تحكمه اسرائيل بطبيعة الحال.
فكرة الفتوى بسيطة فأرض الباقورة والغمر جزء من أراضي ما يسمى بوادي الأردن وهذا الوادي برمته يخضع لقانون سلطة «وادي الأردن».
في الحالة الطبيعية وبموجب القانون ألغت سلطة وادي الأردن الملكية الفردية لكل أرض زراعية في المنطقة وشمل ذلك الأردنيين أنفسهم وأعادت توزيع قطع الأراضي بصيغة اجتماعية ووطنية ذات بعد تنظيمي وله علاقة بخطة توزيع المياه للري وبالحفاظ على الامن الوطني الغذائي.
ما تتجنب الحكومة تلقفه ويقترحه المواطن أبو يامين ببساطة هو أن السلطة التي ألغت بموجب القانون ملكية الفرد الأردني لأرض زراعية في تلك المنطقة تستطيع وبالمسوغ القانوني نفسه الغاء ملكية أي يهود لأراض في المنطقة نفسها تخضع أصلا للسيادة الأردنية على أن يعاد توزيعها ضمن الخطة الوطنية الأشمل.
ذلك يمثل حلا بسيطا يستند الى أن اتفاقية تأجير الباقورة لإسرائيل أصلا بقي على نفاذ عمرها عام وخمسة أشهر تقريبا، وبالتالي المدخل القانوني المتاح لاستعادة سيادة الأردنيين فعلا على أرضهم بدلا من الاسترسال في التشكيك في هذه السيادة واختراع ما يشبه مسمار جحا جديد يسمح للإسرائيليين بجرح كرامة الأردنيين وانتاج الوجع والألم الدائم لهم.
طبعا نفترض أن تنشيط فتوى من هذا النوع يحتاج لقوة الارادة السيادية وللتعامل بندية مع العدو.
يبدو أني أثير السخرية هنا وعندما استعمل كلمة عدو… تلك في كل حال قصة أخرى.

شوية … «حسن نية»

مناورة بالذخيرة الحية حصلت معي بعدما شاهدت الوزيرة سهير العلي في حالة تفاعل نادرة مع فعاليات التلفزيون الرسمي بهدف «طمأنة» الأردنيين على أموالهم في مؤسسة الضمان الإجتماعي.
طبعا تنطبق على التلفزيون هنا مقولة ذكورية شعبية مخاصمة للمرأة.. «اجت تكحلها عمتها»، حيث خرج ملايين الأردنيين بإنطباع يخيفهم على ما تبقى لهم من رواتب تقاعد في مؤسسة الضمان الإجتماعي.
إستجابة لمسؤول رفيع المستوى في الحكومة حاولت «تخفيف السلبية» فنشرت على «فيسبوك» عبارة محددة تطالب بإظهار قدر من «حسن الظن» في الحكومة والمؤسسات… لاحقا «عينك ما تشوف النور»… أمطرني أصدقاء وزملاء ومواطنون بوابل من التعليقات، التي تسخر من عبارتي أو تشكك في جدواها، بل وتتوعدني بالخيبة المرة بعد عام فقط عندما تمتد يد الطاقم الإقتصادي للحكومة لأموال بسطاء الأردنيين في مؤسسة الضمان الإجتماعي.
صدقا فوجئنا بسيل الهجوم فقط لأني طالبت بإحسان الظن بالمؤسسات.. أحدهم سألني عبر الهاتف: أين هي المؤسسات أصلا؟!
النتيجة واضحة… صعب جدا في الأردن التحدث عن تخفيف السلبية لأن «الثقة» في المسؤولين إحترقت وليست بصدد الإحتراق!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

عندما «تتبرع» السعودية بفلسطين وهي «تلعب الورق» مع الحرم المكي ويشتاق الأردني لمبدأ «حسن النية»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية