مخاوف تكريس الانقسام في مصر

حجم الخط
12

احتفلت مصر، والعرب معها يوم الاحد بذكرى هامة وعزيزة على قلوبنا جميعا، الذكرى الاربعين لحرب اكتوبر، التي حطمت صورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر.
الانتصار في حرب اكتوبر لم يكن ليتحقق لولا عزيمة وتخطيط المؤسسة العسكرية الذي بدأ بعد هزيمة 67، والتضامن العربي.
استعادة تلك الايام من المناسبات النادرة في تاريخنا الحديث، فبعد ساعات من بدء الحرب يوم السادس من اكتوبر 1973، العاشر من رمضان 1393، استطاع الجيش المصري اختراق خط بارليف والسوري التقدم في هضبة الجولان. وترافق ذلك مع تضامن عربي غير مسبوق، فبعد يومين من بدء الحرب، بدأت المساعدات العسكرية تصل لمصر وسورية، واعلن الملك فيصل وقف ضخ النفط للولايات المتحدة.
هذه الصورة الزاهية لقدرات ومواقف العرب لا يبدو اننا قادرون على تكرارها، ولا حتى في احلامنا.
الاحتفالات بهذه الذكرى الهامة عكست صورتين متناقضتين في مصر، ففي حين شهد استاد الدفاع الجوي في ضاحية شمال القاهرة عروضا فنية والعابا نارية، تحولت منطقتا رمسيس والدقي الرئيسيتان في وسط القاهرة الى ساحة حرب شوارع، وفيما كانت تتساقط على المتظاهرين من انصار الرئيس المعزول محمد مرسي، قنابل الغاز المسيل للدموع والطلقات النارية، كانت تتساقط على المحتشدين من انصار عزله في ميدان التحرير ‘كوبونات’ الجوائز احتفالا بذكرى اكتوبر.
ضحايا مظاهرات السادس من اكتوبر تخطت الخمسين قتيلا ومئات الجرحى، وهي الحصيلة الاسوأ في مصر منذ فضت قوات الامن بالقوة اعتصامات ميداني رابعة والنهضة في 14 آب (اغسطس) الماضي مخلفة مئات القتلى.
المؤسف في حصيلة القتل الكبيرة هذه، انها لم تثر الاهتمام المحلي، وكأن الضحايا ليسوا مصريين، ويأتي ذلك تكريسا للانقسام الذي بدأ يظهر في كل مناحي الحياة في مصر، وقد عبر عنه المطرب علي الحجار عندما غنى ‘احنا شعب وانتو شعب.. رغم ان الرب واحد.. لينا رب وليكو رب’، ليرد عليه المطرب ياسر ابو عمار باغنية ‘ليه تفرق بينا ليه.. انا مش مصري والا ايه؟.. قالوا احنا شعب وانتو شعب… كلنا شعب بس انتو ناس واحنا ناس’.
هذا الانقسام من شأنه ان يتكرس اذا لم تتخذ السلطات خطوات حقيقية بعيدا عن الرصاص والاعتقالات، فالحكومة المؤقتة لم تقدم الى الآن اي اقتراح يمكن ان يخفف الاحتقان ويساهم بايجاد حل ينهي الازمة، كما ان على قادة الاخوان، او من لا يتواجد منهم في السجن الاقرار بصورة اكبر بقبول الحوار حفاظا على الارواح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية