«إيران ترى نتائج القمة في أنقرة كضوء أخضر لمواصلة تثبيت وجودها في سوريا، وهذا تطور مقلق من ناحية إسرائيل»، هكذا تقول محافل رفيعة المستوى في جهاز الامن.
تابعت إسرائيل في الايام الاخيرة بقلق نتائج المؤتمر الذي استهدف توزيع الغنائم في سوريا ما بعد الحرب الاهلية. وحقيقة أن الرئيس الإيراني حسن روحاني دعي للمشاركة فيه، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان، كانت من ناحية الإيرانيين ليس فقط اعترافا وامتنانا لجهودهم لانقاذ نظام الأسد، بل وشهادة أيضاً على مكانتهم المستقبلية في سوريا.
«حقيقة أنهم يشاركون في مثل هذه القمة، تحت مظلة روسية، هي ريح إسناد لهم لمواصلة طريقهم»، اضاف المسؤولون، «هذا تعزيز واضح وخطير للعناصر السلبية في المجال». وعلى حد قولهم، مشكوك أنه لا يزال لروسيا اهتمام حقيقي في أن تتعاظم إيران جدا في سوريا، ولكن «موسكو ليس فقط لا تعمل لمنع هذه المسيرة بل انها تسرعها عمليا».
في إسرائيل قلقون جدا في الاشهر الاخيرة من مساعي إيران اقامة قاعدة دائمة لهم في سوريا. وأدى هذا النشاط منذ الان إلى مواجهات مباشرة بين إسرائيل وإيران ـ في بداية كانون الأول/ديسمبر قصفت قاعدة بنيت للميليشيات الإيرانية قرب دمشق في هجوم نسب لإسرائيل، وفي بداية شباط/فبراير اسقطت طائرة مسيرة إيرانية تسللت إلى إسرائيل، وردا على ذلك دمر سلاح الجو منصة الرقابة للطائرة وهدفين إيرانيين آخرين في سوريا.
لم توقف هذه الهجمات مساعي تثبيت التواجد الإيراني في سوريا، ونقلت إسرائيل رسائل حازمة ـ دبلوماسية وعليا ـ إلى سلسلة من الدول، وعلى راسها الولايات المتحدة وروسيا، بأن تواصل الحفاظ على مصالحها وتعمل على إحباط النشاط الإيراني. ومع ذلك، في الشهرين الاخيرين لم يبلغ عن هجمات إسرائيلية ضد أهداف إيرانية، ولكن المسؤولين أوضحوا بأنه «لا ينبغي الاستنتاج من ذلك بالنسبة لما سيأتي» وان الاستراتيجية الإسرائيلية في المجال لن تتغير.
يستمر النشاط الإيراني في سوريا رغم الصراع الداخلي الدائر في الدولة بين القوى المحافظة ـ الممثلة في سوريا بقوة القدس التابعة للحرس الثوري بقيادة قاسم سليماني ـ وبين الاصلاحيين بقيادة الرئيس حسن روحاني. صحيح أن روحاني كان هو من مثّل إيران في القمة في أنقرة، ولكن من سيحصد ثماراً هم بالذات خصومه المحافظون في الداخل.
في جهاز الامن يعتقدون بأن العامل الوحيد الذي يمكنه أن يمنع النشاط الإيراني أو يلجمه هو الولايات المتحدة، ولكن حتى الان لاقت إسرائيل كتفا باردة في محاولتها لربط واشنطن بنشاط فاعل في سوريا. وقالت المصادر ان «الضعف الأمريكي يلتقط جيدا في الطرف الاخر، وإلى جانب العناق الروسي يعطي ثقة كبيرة للجهات السلبية بقيادة إيران. والنتيجة هي أن الأسد يسمح لنفسه باستخدام السلاح الكيميائي مرة أخرى ضد أبناء شعب ـ أصبع في عين الأمريكيين، وسبب للقلق من ناحيتنا.
إسرائيل اليوم 9/4/2018
يوآف ليمور