سلاح الأسد القاتل يستهدف إخضاع المتمردين

حجم الخط
0

بعد أسابيع طويلة من الهجمات الكثيفة على الغوطة الشرقية في ضواحي دمشق، التي لم تحقق أهدافها في إخضاع المتمردين، استخدم الرئيس بشار الأسد السلاح «الكاسر للتوازن» وألقى على دوما قنابل تحتوي على مواد كيميائية قاتلة. حتى يوم الجمعة الاخير بدا ان الخطوات العسكرية في المحافظة وفي المدينة أوشكت على الانتهاء على خلفية المفاوضات التي أجراها الممثلون الروس مع قيادة مليشيا جيش الإسلام التي تسيطر على معظم اراضي المحافظة، ولكن المفاوضات فشلت، والقصف تجدد ومعها تم استخدام السلاح الكيميائي. لا شك أن نظام الأسد وراعيته روسيا كانا يعرفان الهزة الدولة التي سيحدثها استخدام هذا السلاح. وبناء على ذلك لا يجب أن نرى في استخدامه فقط جهداً عسكرياً محلياً هدف إلى اخضاع المتمردين، بل إظهار سيطرة واستخفاف بالادارة الأمريكية.
إضافة إلى ذلك، القصف يأتي بالتحديد في الوقت الذي صادق فيه ترامب في الاسبوع الماضي على أنه ينوي إصدار أمر لإخراج القوات الأمريكية من سوريا. هذا الاعلان تم تفسيره كتراجع وانفصال نهائي عن الساحة السورية وابقائها بصورة كاملة في أيدي روسيا وإيران وتركيا. هذه الدول الثلاث اتفقت في مؤتمر القمة الذي عقد في الاسبوع الماضي في تركيا على طرق العمل السياسية التي من شأنها أن تؤدي إلى حل الازمة السورية بدون تدخل الولايات المتحدة أو أي دولة غربية.
في أعقاب هذه القمة أرسلت تركيا قوات اضافية إلى ادلب، التي تسيطر عليها مليشيات مختلفة، من أجل أن تقيم فيها منطقة «تهدئة». وبعد ذلك طرد المتمردين منها وضمها إلى حكم نظام الأسد.
ولكن الخلاف بين روسيا وسوريا من جهة، وبين تركيا من الجهة الاخرى في مسألة مكانة الاقلية الكردية، لا سيما في موضوع غزو تركيا لمحافظة عفرين والتهديد بتوسيع تدخلها إلى منبج، دفع روسيا وسوريا إلى محاولة تثبيت حقائق سريعة على الارض. من خلال الجهود للسيطرة بسرعة على شرقي الغوطة وإرسال رسالة حادة وجدية للمتمردين في إدلب، تم اعادة استخدام السلاح الكيميائي بعد سنة بالضبط على الهجوم الكيميائي في خان شيخون في محافظة ادلب. ذلك الهجوم جر ردود أمريكية فورية مثل ارسال 59 صاروخ «توما هوك»، التي ترافقت مع تفسير ترامب بأن «هذه مصلحة أمنية حيوية للولايات المتحدة تتمثل في منع انتشار استخدام السلاح الكيميائي».
هذه المرة، كما يبدو، الرد الأمريكي ما زال لم يتبلور بعد. ترامب يدعو حقاً إلى رد دولي، لكن حالياً لا يلتزم حتى برد أمريكي، إذا تأخر الرد الدولي. هو لم يفصل ما هو الرد الدولي المطلوب، وهل هناك امكانية لهجوم عسكري أو فقط لقرار هجومي، لكن عديم الاهمية العملية، لمجلس الامن. المتحدثة بلسان وزارة الخارجية الأمريكية كانت اكثر ليونة في تصريحاتها وقالت إنه «اذا تبين أن التقارير صحيحة فإن الأسد وروسيا سيدفعان ثمن الهجوم»، من دون أن توضح ما هي المسؤولية التي تلقيها واشنطن على هاتين الدولتين. المهم هو أن إيران لم تذكر في هذه المرة في سياق الهجوم الكيميائي، رغم أنه قبل سنة نسب الهجوم في خان شيخون لقوات حرس الثورة الإيراني الموجود في سوريا.
إذا كان ترامب ينوي انشاء تحالف دولي لمهاجمة سوريا، فمن المهم الاستماع إلى الاصوات القادمة من بريطانيا. حسب وزارة الخارجية البريطانية «يجب تشكيل لجنة تحقيق دولية»، أي أن الشريكة المحتملة في مهاجمة سوريا لا تسارع إلى تسليح طائراتها أو إعداد صواريخها للهجوم.
الخطاب الدولي وخاصة الأمريكي الذي يظهر القلق، لكنه لا يطرح خيارات عملية، من شأنه بالطبع أن يتغير في الايام القريبة القادمة. الولايات المتحدة وربما أيضاً شريكات أخرى في التحالف من شأنها أن تقرر القيام بعملية عسكرية استعراضية ضد النظام في سوريا، لكن السؤال هو هل موت 150 مواطناً سورياً حسب عدد من التقارير، سيحرك الولايات المتحدة من أجل تغيير استراتيجية الانفصال عن سوريا. يمكن حقا التسلي بفكرة هجوم مباشر على قصر الأسد، لكن هذه خطوة حربية واضحة تلزم الولايات المتحدة بتوسيع تدخلها في سوريا بصورة كاملة، بدون استراتيجية قابلة للحياة والتي من شأنها أن تؤدي إلى حل الازمة. إن عملية كهذه مقابل مهاجمة لمرة واحدة، تحتاج أيضاً إلى مصادقة الكونغرس، وتعاون مع دول غربية أخرى وتدهور عميق للعلاقات مع روسيا التي تعارض حتى تشكيل لجنة تحقيق، طالما أن المتمردين يتواجدون في الغوطة ودوما.
تدخل عسكري أمريكي في سوريا هو الطموح غير المخفي لإسرائيل، التي أظهرت الاستياء من قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من أراضيها. تدخل كهذا من جهة إسرائيل هو ضمانة هامة لوقف توسع إيران في سوريا، بعد أن خيبت روسيا أمل نتنياهو ولم تنجح في تقليص القوات الإيرانية أو انسحابها إلى مسافة كبيرة في هضبة الجولان. في المقابل، إسرائيل تحتاج إلى تعاون مع موسكو وتنسيق مع سلاح الجو الروسي الذي يعمل في سوريا من أجل أن يواصل هجومه فيها بدون تشويش. هذه الحاجة تم التعبير عنها بالصمت الإسرائيلي على تسميم الجاسوس الروسي السابق على اراضي بريطانيا، وفي غياب رد إسرائيلي رسمي يلقي المسؤولية على روسيا أيضاً في الهجوم الكيميائي الحالي. سيكون من الامور الهامة جداً فحص كيفية عمل إسرائيل إذا دعيت إلى الانضمام للتحالف الدولي الذي يريد مهاجمة سوريا بعد الهجوم الكيميائي في دوما.

هآرتس 9/4/2018

سلاح الأسد القاتل يستهدف إخضاع المتمردين

تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية