المادة 50 تثير اعتراضات في لبنان .. وجدل حول الإقامة الدائمة لمن يشتري وحدة سكنية

حجم الخط
0

 بيروت- ” القدس العربي ” -من سعد الياس:

 إذا كانت اليونان وقبرص والبرتغال وتركيا بدأت منح الاقامة لكل من يشتري عقارات وشقق بقيمة معينة تتعدى 300 ألف دولار، فأن الامر في لبنان يصطدم بمحاذير ومخاوف من التوطين المقنّع للنازحين السوريين.

فخلال اقرار مشروع موازنة العام 2018 في مجلس النواب تمّ التصويت على مادة حملت الرقم 50 تمنح أيَّ عربي أو أجنبي، الحق في الحصول على إقامة دائمة له ولعائلته في حال تملّكه شقة سكنية.وجاء في النص الحرفي للمادة 50: “منح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان اقامة دائمة. خلافاً لأي نص آخر، مع مراعاة الاحكام القانونية المتعلقة بتملك الاجانب، يمنح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان اقامة دائمة له ولزوجته وأولاده القاصرين في لبنان، على ألا تقلّ قيمة تلك الوحدة السكنية عن:

– 750 مليون ليرة لبنانية في مدينة بيروت ( أي ما يوازي 500 الف دولار ).

500 مليون ليرة لبنانية في سائر المناطق ( أي ما يوازي 330 الف دولار ).

تُحدّد دقائق تطبيق هذا النص بموجب قرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات بناء لاقتراح المديرية العامة للامن العام “.

واذا كانت هذه المادة أقرّت من دون ضجيج في ظل الغياب الكبير لأعضاء مجلس النواب عن الجلسة الختامية للموازنة وتحت ضغط المهل لاقرار الموازنة عشية انعقاد مؤتمر ” سيدر ” ، فإن التصديق على المادة 50 بدأ يثير ضجة واعتراضاً استهله البطريرك الماروني الكادرينال مار بشارة بطرس الراعي الذي سأل في عظة الفصح ” لسنا نعلم ما هو الدّافع إلى إدراج هذه المادة في الموازنة. فبالرّغم من القيود المضافة على هذه المادّة، وبالرغم من كل التأكيدات الجانبية – ولكن من دون ذكرها في نص واضح – نحن نرى فيها مقدّمة لمنحهم (العرب والاجانب) الجنسيّة والتّوطين كما جرى في قانون التّجنيس الّذي خالف الدّستور وضرب في العمق التّوازن الديموغرافي. والأدهى من ذلك أنّ وزارة الدّاخليّة لم تنفّذ منذ صدوره قرار شورى الدّولة الّذي أبطله”، مضيفاً “كم نتمنّى لو أنّ الحكومة تحلّ مشكلة دعم القروض السّكنيّة وتؤمّن مساكن للشّعب اللبناني الّذي أصبح ثلثه تحت مستوى الفقر، وتضع خطّة إسكانيّة تُظهر من خلالها وجه الرّحمة الّتي لا تنفصل عن العدالة. إنّ أهل البيت أولى بالمسكن قبل سواهم “.

        وتأتي هذه المادة لتحفّز العرب والاجانب على الاستثمار في لبنان وإدخال أموال خارجية إلى البلاد، ما يساعد على سد العجز في ميزان المدفوعات خصوصاً بعد توقف مصرف لبنان عن دعم القروض السكنية والتراجع الكبير في حركة بيع العقارات بسبب ارتفاع الاسعار الضخم وتوقف الطلب.

إلا أن الاسباب السياسية للاعتراض إختلطت بالاسباب الديموغرافية ، وبدأ ناشطون في ” حركة الارض” التحرك رفضاً لهذه المادة التي وصفوها بأنها ” وصمة عار “.وقال عضو الحركة بيار عطالله ” كل هذا اللف والدوران من موضوع التجنيس الى حق المرأة بالجنسية لأولادها وصولاً الى المادة 50 ليس له سوى هدف واحد : بلع البلد وتغيير هويته التعددية “.

من جهته، رأى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ” أن هذه المادة انتهاك للدستور اللبناني وتعطي الاجانب اقامة دائمة اذا اشتروا شقة ب300 الف دولار”، مشدداً على ان اقرار هذه المادة بوجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان واعطائهم الحق بالاقامة اذا اشتروا شقة، هو توطين مبطّن وضرب للدستور ولما يسمى حق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم وتتحمّل مسؤولية الامر كل الكتل السياسية والحكومة والسلطة التي مرّرت هذه المادة خلسة في مجلس النواب ولو لم ننتبه وندرس الملف لمرّ القانون مرور الكرام”.

في المقابل، أوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق ” أن هذا التدبير لا يتعلق بالفلسطينيين، لان ثمة قانوناً يمنع التملك لهؤلاء. اما بالنسبة الى اللاجئين السوريين، فهم لا ينتظرون هذه المادة اذا ارادوا شراء شقة”.

تزامناً ، أفيد عن مواجهة هذه المادة قد تتم من خلال أحد خيارين : الاول الطلب الى رئيس الجمهورية ميشال عون ردّ هذه المادة الى المجلس النيابي ، والثاني درس امكانية الطعن بهذه المادة امام المجلس الدستوري من قبل عدد من النواب ولاسيما أنها غير مترافقة مع ضوابط. وانتقد النائب السابق والخبير الدستوري صلاح حنين ما حُكي عن منح اقامة دائمة معتبراً أنها مخالفة للدستور ولا يجوز في القانون إعطاء اقامة دائمة مدى الحياة بل إعطاء اقامة مؤقتة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية