باريس- ’’القدس العربي’’- آدم جابر:
توقف الصحافي الفرنسي في صحيفة « لوموند » آلين فراشون عند التطورات الأخيرة في سوريا، على خلفية مزاعم استخدام السلاح الكيميائي في مدينة دوما، والتهديدات الأمريكية بقصف النظام السوري، متسائلا في مقال رأيه عن جدوى الضربات التي ينوي ترامب نتفيذها ردا على استخدام الكيميائي و عند الدور الأمريكي و الروسي في سوريا .
اعتبر فراشون أن الصواريخ التي قال ترامب إنها قادمة إلى سوريا لن تغير من واقع أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست لديها أي سياسة سورية، موضحا أن أهداف واشنطن في هذا البلد محدودة، إذ اقتصرت على مكافحة مقاتلي تنظيم الدولة منذ عام 2014، ومنذ عام 2016 ضد استخدام السلاح الكيميائي، لكن في المقابل فإن مستقبل الشعب السوري و التفاوض على وقف القتال والمشاركة في حل سياسي في دمشق و الحوار مع موسكو حول الفوضى الإقليمية، هي أمور كانت هامشية بالنسبة لترامب ومن قبله أوباما اللذين يبقى ولائهما الحقيقي الذي لا يتزعزع في الشرق الأوسط هو لإسرائيل بالدرجة الأولى ثم المملكة العربية السعودية، خاصة بالنسبة لترامب، الذي يبدو حذرا من هذه المنطقة، التي لا يعتبر أنها تمثل مصلحة إستراتيجية رئيسية للولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن الرجلين القويين الجدد في السياسة الخارجية ا الأمريكية: وزير الخارجية مايكل بومبيو و المستشار الأمني جون بولتون ليس لديهما سياسة سورية أيضا. فما يهمهما في سوريا هو إيران التي يريدان وقف اندفاعها في العالم العربي.
غير أنه في الجهة المقابلة أيضا فإن روسيا ومعها إيران اللتين ضمنتا ’’ انتصار بشار الأسد’’ ضد معارضته المسلحة، لا تمتلكان بدورهما سياسة سورية واضحة. فالبلدان يرغبان في تنظيم شكل من الحوار بين الأطراف السورية لكن من دون جدوى، في ظل تخريب أو عرقلة النظام السوري لجهودهما كل مرة. فباتت الدولتان حبيستين لدى بشار الأسد و أسيرتي لغز الصراعات العرقية والإقليمية التي تمزق سوريا.
كان أنه ثمة صعوبة تواجه الحلف الثلاثي الجديد المتحكم في زمام الأمور على الأرض السورية (روسيا- إيران- تركيا) ، تتعلق في كون هذا الثلاثي يتملك طموحات مختلفة جدا في سوريا ، إن لم تكن متناقضة، ما يصعّب الأمور على موسكو في تحديد سياسة سورية منتاغمة.
أما الولايات المتحدة- أرسلت الصواريخ إلى سوريا أم لا- فإن ترامب لايهتم في واقع الأمر بمستقبل السوريين. بينما يفقتقد حلفاء واشنطن )باريس ولندن) لأي ثقل. وخلاصة القول، يقول آلين فراشون، فإن مواجهة بوتين- ترامب تخفى حقيقة أن : أحدا لم ’’ينتصر’’ بعد في الحرب السورية.