تباً للسياسة وتباً للايديولوجيا التي تدفع أتباعها إلى مخالفة المنطق والعقيدة والإنسانية لتجرفهم نحو السير في طريق الفساد في الأرض والحض على قتل النفس التي جعل الله حرمة قتلها كحرمة هدم الكعبة.
إلى كل من يظن أنه مسلم يدعي لنفسه مثالية التطبيق للإسلام أن يعلم أن المسلم الحقيقي يشفق على كل نفس بشرية، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة، لأن الله جعل لهذه النفس قدسية وحصانة منه، وجعل قتلها حداً من حدوده التي حذر الناس باقصى عبارات التحذير من الإقتراب منها، ولهذا فإن أي مسلم حقيقي يأخذه الفزع والرعب من مشهد القتل للناس الأبرياء من المدنيين أيٍا كانت تبعتهم الدينية أو المذهبية.
كيف تصحو فينا النخوة كي نمد اخوتنا بالمال والعون للوقوف بمثل هذه القوة أمام إسرائيل التي لم تتوقف عن قتل أهل فلسطين وتهويد القدس وسلب الأرض وبناء المستوطنات ولم نسمع منها أي تصريح تجاه صمود أهل غزة وهم يُقصفون في عملية الرصاص المصبوب التي أمطرت فيها إسرائيل عليهم السماء بحمم الكيماوي الذي أساح جلود النساء والأطفال وهم يستغيثون بالعرب الذين أقفلو قنوات السمع والبصر؟
أين هي أموال السعودية والخليج الاسلامية من بيوت غزة التي دمرها الإحتلال بالآلاف ولماذا خرست السنتها عن القيام بمثل هذه الهَبّة التي وصلت بالمسؤولين فيها إلى تحدي الولايات المتحدة والغرب في مزايدتهم على تقديم الدعم والعون المالي لهذا النظام الفاشي الجديد الذي يمارس هواية القتل في وضح النهار على الرجال والنساء ليس لشيء إلا لأنهم ربحوا الإنتخابات ولأنهم من جماعة الأخوان المسلمين؟
هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها وزير الخارجية السعودي ان الدول العربية غنية وخيرها وفير وتستطيع أن تعوض الحكومة المصرية عن المعونات الغربية التي يلوح الغرب بوقف تقديمها لمصر إن لم توقف العنف وتحترم حقوق الإنسان وتعود بمصر إلى مسار الديمقراطية، رغم أن الأمير لم يخبرنا أين كانت هذه الأموال الوفيرة عندما كانت السلطة الفلسطينية على وشك الإنهيار وتعجز عن دفع رواتب موظفيها وعندما كان ولا زال أهل غزة يتضورون جوعاً لولا عون الله وعون قطر التي انبرت لوحدها لتتصدى لحاجات الناس في القطاع الصامد الباسق الشاهق العالي فوق أبراج الزيف وزخارف البذخ.
أين هذه المليارات من دعم الثورة السورية بزخم يكفي إلى قلب المعادلة وجعل الثوار في موقع الأخذ بزمام المبادرة ضد قوات الأسد لكي يتمكنو من حسم هذه الحرب القذرة، وأين هي هذه الأموال من المشردين السوريين في خيام العار التي يعيشون فيها تحت رحمة الكلاب والذئاب الذين ينهشون في أعراضهم ويستغلون ضعفهم من أجل إشباع شره نفوسهم العفنة؟
وأين هي هذه الأموال من جياع الصومال والسودان الذي يتحركون حفاة عراة بأجسادهم التي لا تستر هياكلهم العظمية.
لم نكن نتوقع هذا الصوت الفحولي عندما كنا ولا زلنا بأمس الحاجة إليه في القدس وأقصاها الذي يئن من التهويد الزاحف مثل زحف الشهوات في نفوس أمتنا التي تتهاوى أخلاقها ونزاهتها وعدلها إلى أدنى مراتب البشرية في كل العصور حتى أن سلوكيات قادتها جعلتنا نخجل أو نتردد في البوح بجنسياتنا التي تحولت إلى عبء تنوء النفس السوية بحمله أمام شعوب الأرض بعد كان ماضينا مناراً هاديا للشعوب التي ضلت الطريق.
أين هو الإسلام الذي أمر الله في كتابه أن نصلح بين اخواننا إذا ما تقاتلت فئتان منا حين أمرنا أن نقاتل الفئة التي تبغي إذا ما بغت إحداهما على الأخرى حتى تفيء إلى أمر الله الذي هو العدل.
لماذا ترجفون من الديمقراطية الحقة التي تتيح للشعوب أن تختار بإرادتها الحرة من سيحكمها والطريقة التي تريد أن تحكم نفسها بها؟هل يجرؤ أحد على القول بكل صراحة.. نحن نكره الديمقراطية لأننا ببساطة لا نحكم الشعب بخياره، ولأننا نملك الشعب والأرض ونخشى إذا ما انتشرت الديمقراطية من حولنا ونجحت، أن تصيب عدواها شعوبنا التي ستقوم بتنحيتنا لكي يَحكم غيرنا، ولهذا علينا أن نقدم العون لكل من يسعى لإفشالها وتدميرها حتى لو كان هذا سيزهق الملايين من أرواح الناس لأن هذا الموت سيؤدي إلى كره شعوبنا للديمقراطية ويجعلنا نبقى في نظرها نحن من يمثل إرادة الله، والله أمر بطاعة أولياء الأمور الذين اختارهم لكي يحكموا ويأمروا ويطاعوا دون مناقشة لعدل أو لظلم أو حلال أو حرام أو (تدجينهم على فهمه هكذا)؟
مصر يا أصحاب الجلالة تنزف دما غريراً وأنتم تدفعون أهلها للإنتحار الجماعي وتظنون أن بشاعة الموت ستردع الشعوب عن المطالبة بحقوقها رغم أن الكثيرون من أبناء شعوبكم قد وصلو من البؤس والحرمان إلى الدرجة التي جعلت الخوف من الموت يموت في قلوبهم لأن الموت بالنسبة لهم يعني إنهاء المعاناة التي تسببونها.
زياد علان العينبوسي- نيويورك