مدريد ـ «القدس العربي»: إذا كان العالم شاهد بدهشة كبيرة سقوط برشلونة في روما، فإنه كان قريبا للغاية مساء الأربعاء من رؤية صدمة أكثر قوة وترويعا على ملعب ريال مدريد «سانتياغو بيرنابيو»، ولكن البرتغالي كريستيانو رونالدو حال دون أن تضيع كل أحلام النادي الإسباني بتسجيل هدف حاسم في الدقيقة 98 من ركلة جزاء مثيرة للجدل.
ولم يسبق لأي فريق أن نجح في تعويض خسارته بفارق ثلاث أهداف في مباراة خارج ملعبه في أي من البطولات الأوروبية، كما لم يسبق للريال أيضا في أي من المنافسات الأوروبية أن تأخر بهذا العدد من الأهداف على ملعبه. وكاد يوفنتوس أن يصنع هذا الإنجاز في إياب دور الثمانية لدوري الأبطال أمام العملاق المدريدي متسلحا بالشخصية القوية والشجاعة والإيمان بالذات، وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق عودة تاريخية أمام الريال الذي تغلب عليه في نهائي العام الماضي وفي نهائي 1998. لكن سقط الفريق الإيطالي قبل سنتيمترات قليلة من خط النهاية، فلم يكن الفوز 3/1 كافيا ليوفنتوس، الذي دفع ثمنا غاليا لسقوطه على ملعبه قبل أسبوع في مباراة الذهاب بثلاثية نظيفة. ولأول مرة يعبر الريال عقبة يوفنتوس في أحد الأدوار الإقصائية للبطولات الأوروبية التي تقام بنظام الذهاب والإياب، الأمر الذي يدلل على القوة التنافسية الكبيرة التي يتمتع بها الفريق الإيطالي عندما يتعلق الأمر بمنافسة تمتد إلى 180 دقيقة. وغطت لافتة كبيرة باللون البنفسجي تحمل صورة لسمك القرش المدرج الجنوبي لملعب «سانتياغو بيرنابيو» قبل بداية المباراة، ولكن الفريق الذي خرج بأسنان حادة في تلك الليلة الباردة كان يوفنتوس وليس ريال مدريد. وسجل ماريو ماندزوكيتش بعد مرور 80 ثانية الهدف الأسرع الذي استقبلته شباك الريال على ملعبه في دوري الأبطال، وبلعبة مشابهة نجح الكرواتي في توسيع الفارق قبل نهاية الشوط الأول. واتخذت المفاجأة التي صنعها يوفنتوس أبعادا أعمق عندما تسبب خطأ الحارس كيلور نافاس، في الهدف الثالث للفريق الإيطالي عن طريق بليز ماتويدي في الشوط الثاني. وبدأت المباراة في رسم طريقها نحو الوقت الإضافي، وكان هدف رابع كفيلا بأن يجبر الريال على السعي نحو تسجيل هدفين للحفاظ على حظوظه في التأهل إلى نصف النهائي. وفي وسط هذه الأجواء العصيبة التي شهدت انفعالات كبيرة من جماهير يوفنتوس، ظهر رونالدو اللاعب الأكثر حسما في الكرة الأوروبية في الوقت الراهن. وبمساعدة من لوكاس فازكيز الذي سقط داخل منطقة جزاء يوفنتوس إثر تعرضه لعرقلة من المغربي المهدي بنعطية، حصل رونالدو على فرصته بعدما احتسب الحكم الإنكليزي مايكل أوليفر، ركلة جزاء مشكوكا في صحتها للريال، تسببت في غضب عارم بين صفوف الفريق الإيطالي. واحتج جانلويجي بوفون، الحارس الأسطوري ليوفنتوس بحدة كبيرة ليحصل على البطاقة الحمراء ليغادر على إثرها ملعب اللقاء وسط تصفيق من جماهير الريال. لكن بطل الليلة كان مرة أخرى كريستيانو رونالدو، فقد وقف اللاعب البرتغالي أمام الكرة وسط أجواء شديدة التوتر وصوب بثقة كبيرة في شباك الحارس البولندي البديل فويتشيك تشيزني، الذي لم يحرك ساكنا. وبعدما سكنت الكرة الشباك معلنة اقتناص الريال لطوق النجاة، خلع النجم البرتغالي قميصه وركض بجنون ناحية المدرج الجنوبي وكاميرات التليفزيون وأظهر عضلات جسده.