فرنسا: الحكومة تؤكد شرعية الضربات في سوريا والمعارضة تعتبرها مغامرة

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي» ـ آدم جابر: كما كان منتظرا منذ بداية الأسبوع الجاري، نفذت فرنسا بالتنسيق مع حليفيها الأمريكي والبريطاني ضربات جوية، فجر السبت، ضد مواقع مختلفة في سوريا، وذلك ردا على الهجوم الكيميائي الأخير في دوما في الغوطة الشرقية لدمشق والذي تقول واشنطن وباريس إن بحوزتهما أدلة تثبت أن النظام السوري يقف خلفه.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شدد مرارا منذ وصوله إلى السلطة في شهر أيار/مايو الماضي على أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا يعد «خطا أحمر» وسيكون «موضع رد فعلي فوري» من فرنسا، قال في بيان صادر عن قصر الإليزيه بعيد الضربات الجوية التي استهدفت منطقة دمشق إن: «الخط الأحمر الذي حددته فرنسا تم تجاوزه، لذلك أمرت القوات المسلحة الفرنسية بالتدخل في إطار عملية دولية تجري بتحالف مع الولايات المتحدة وبريطانيا وتستهدف الترسانة الكيميائية السرية للنظام السوري». وأضاف البيان «أن مشاركة فرنسا في العملية العسكرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا في سوريا، تقتصر على شل قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية». وبعد هذا البيان بوقت قصير نشر ماكرون على حسابه الشخصي في تويتر وهو يتابع العمليات مع وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي وقادة القوات المسلحة وبعض مستشاريه وأرفق الصورة بالتغريدة التالية باللغة الفرنسية والإنكليزية والعربية: «السبت 7 نيسان/ابريل 2018 في دوما، وقع عشرات الرجال والنساء والأطفال ضحايا مجزرة بالسلاح الكيميائي. لقد تم اجتياز الخط الأحمر. بالتالي أمرت القوات الفرنسية بالتدخل».
وبعد بيان الرئيس ماكرون وتغريداته بنحو ثلاث ساعات، خرجت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي في تصريح مشترك من قصر الإليزيه مع وزير الخارجية جان إيف لودريان، لتؤكد أن بلادها استخدمت «فرقاطات متعددة المهام ترافقها سفن حماية ومساندة، تم نشرها في البحر المتوسط وأنه في الوقت نفسه، غادرت طائرات حربية من طراز رافال في أولى ساعات الليل قواعد جوية عديدة في فرنسا نحو السواحل السورية»، مشيرة إلى أن «هذه الوسائل العديدة أطلقت بتنسيق تام مع الحلفاء الأمريكيين والبريطانيين». وشددت بارلي على أن بلادها لا تبحث عن المواجهة وأنه تم إخطار روسيا في وقت سابق بهذه الضربات من قبل باريس ولندن وواشنطن.
أما وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان فقد ركز أكثر على الجانب الدبلوماسي، مصرحا أن العملية العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا «مشروعة» و«متكافئة ومحددة الأهداف». وشدد في الوقت ذاته على أن أولويات باريس في سوريا تبقى ثابتة وهي: محاربة الإرهاب متمثلا في تنظيم «الدولة» ثم العمل على استعادة الاستقرار في البلاد، وذلك عبر تدمير السلاح الكيميائي، ثم وقف إطلاق النار وإتاحة الفرصة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين، وأخيرا ستطرح فرنسا مبادرة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع السوري.

مغامرة قد تغذي الإرهاب

ورأى محللون فرنسيون أن تزامن هذه الضربات الأمريكية ـ الفرنسية – البريطانية مع وصول المحققين الدوليين إلى دوما، للتحقيق في الهجوم الكيميائي المزعوم، قد يزيد من ضبابية الصورة، خاصة بعد اتهام الروس للبريطانيين بـ«فبركة» الهجوم. كما أن هذا التدخل العسكري في سوريا سيكون موضع نقاش في البرلمان الفرنسي في بداية الأسبوع المقبل، حسب ما ينص على ذلك دستور البلاد، وذلك وسط تباين في مواقف الطبقة السياسة حيالها.
فقد غردت زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني مارين لوبان، السبت، قائلة إن: «الضربات ضد سوريا قد تكون لها عواقب وخيمة ودراماتيكية لا يمكن التنبؤ بها. وأن فرنسا تفقد من جديد فرصة الظهور على الساحة الدولية كقوة توازن مستقلة على الصعيد العالمي». لوبان كانت قد حذرت قبل هذه الضربات من مغبة تكرار سيناريو العراق «الفاشل والخطير» لجورج بوش وتوني بلير، مطالبة بانتظار إجراء تحقيق دولي بشأن هجوم دوما.
كما سارع زعيم حركة فرنسا اليسارية جان لوك ميلانشون إلى الرد على هذه الضربات، عبر حسابه على فيسبوك، موضحا أنه «تم تنفيذها من دون دلائل ودون تفويض من الأمم المتحدة ولا موافقة أوروبية وأيضا من دون تصويت في البرلمان الفرنسي». وأضاف: «هذه الضربات تشكل مغامرة انتقامية أمريكية – شمالية، وتصعيدا غير مسؤول. فرنسا تستحق أفضل من هذا الدور».
في حين شدد برينو ريتايو، رئيس كتلة حزب الجمهوريين اليميني المحافظ، السبت، على أن «إضافة الحرب إلى الحرب لم تقد يوما إلى السلام. استعراض القوة هذا قد يغذي الإرهاب» في سوريا والمنطقة.
وعكس هذا التيار تحدث بنوا آمون المرشح الاشتراكي إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، في وقت سابق، مشدد على أن «جريمة قصف دوما بالسلاح الكيميائي يجب ألا تمر دون عقاب» واستغرب كيف يمكن أن «يترك ديكتاتور مدعوم من قبل دول كثيرة منها روسيا يستمر في ذبح مواطنيه بما في ذلك بالأسلحة الكيميائية؟».
وستتوجه الأنظار إلى الحوار التلفزيوني، المرتقب بقوة للرئيس إيمانويل ماكرون، مساء اليوم الأحد، بمناسبة مرور عام على توليه السلطة، حيث سيكون على الرئيس الفرنسي الرد خلال ساعتين على أسئلة إثنين من أكبر وأشهر الصحافيين الفرنسيين، هما جان جاك بوردان عن تلفزيون «بي أف أم تيفي» وأدوي بلينيل مؤسس موقع «ميديا- بارت» الاستقصائي، والتي من المفترض أن تأخذ التطورات في سوريا حيزا مهما منها، في ظل انقسام الطبقة السياسية الفرنسية بشأن الضربات العسكرية في سوريا، التي اعتبر فرانسوا ديربير الخبير في الشأن الأمريكي في تصريح لقناة «بي أف م تي في» أنها: «ضربات بلا نتائج» ملموسة على المشهد السياسي والأمني السوري.

فرنسا: الحكومة تؤكد شرعية الضربات في سوريا والمعارضة تعتبرها مغامرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية