واشنطن ـ «القدس العربي» ـ رائد صالحة: قالت الولايات المتحدة ان الهجمات الصاروخية في سوريا تهدف إلى شل برنامج الأسلحة الكيميائية التابع للنظام وارسال رسالة قوية إلى الأسد وليست بداية لحرب مفتوحة. في حين أشار العديد من المسؤولين الأمريكيين، إلى ان النظام لم يفهم الرسالة في العام الماضي عندما شن الجيش الأمريكي هجوما على حقل جوي سوري تم استخدامه لشن هجمات كيميائية ضد المدنيين.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه أمر بضربات دقيقة ضد النظام السوري ردا على هجوم واضح بالأسلحة الكيميائية، وقال خلال خطاب متلفز في البيت الأبيض، ان فرنسا والمملكة المتحدة قد انضمتا إلى الضربات التي قال انها تستهدف مواقع تتعلق ببرنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا.
ووصف ترامب الهجوم الكيميائي في نهاية الأسبوع الماضي بانه تصعيد كبير في الجهود التي تبذلها الحكومة السورية لإلحاق الأذى بمواطنيها، وهو أمر قال ان الأسد يستحق المعاقبة عليه، وأضاف «هذه ليست تصرفات رجل، انها جرائم وحش».
وزادت الضربات من دور الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية المندلعة منذ سبع سنوات، وهو أمر قال ترامب انه يريد تجنبه، إذ أعلن قبل عشرة أيام أنه يريد سحب 2000 جندى أمريكي يقاتلون عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا.
وصدم الإعلان القادة العسكريين الذين سارعوا إلى صياغة خطة لتلبية رغبة ترامب كما استغل النقاد قراره بعد السعي للحصول على موافقة الكونغرس على الهجمات.
وقال السناتور تيم كاين، ان قرار ترامب شن ضربات جوية ضد الحكومة السورية دون موافقة الكونغرس هو أمر غير قانوني وغياب لاستراتيجية أوسع وعمل متهور.
وحدد ترامب الضربات تحت إطار جهد رادع للأسد عن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه وليس مشاركة عسكرية مفتوحة. وقال ان أمريكا لا تسعى إلى حضور غير محدد في سوريا التي وصفها بانها مكان مضطرب، إلا انه قال ان الولايات المتحدة ستواصل الضغط على سوريا إلى ان تتوقف حكومة الأسد عن استخدام المواد الكيميائية الخطيرة.
وأكد وزير الدفاع جيمس ماتيس في وقت لاحق انه لا توجد خطط لضربات إضافية ضد سوريا، وقال في وزارة الدفاع «انها طلقة واحدة فقط». ووصف ماتيس الضربة بانها رد أقوى من الضربة الأمريكية على القاعدة الجوية السورية في نيسان/أبريل 2017 بعد هجوم آخر بالأسلحة الكيميائية.
وبين «استخدمنا أكثر من ضعف عدد الأسلحة هذا العام مقارنة بما استخدمناه في العام الماضي» مشيرا إلى ان الضربات كانت دقيقة ومتناسبة وقوية.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، انه يؤيد عمل وهدف الهجمات التي تمت يوم الجمعة، وأشار إلى ان ترامب وافق على استخدام القذائف الانسيابية لضرب مطار في سوريا في العام الماضي كتحذير للأسد للتوقف عن استخدام الأسلحة الكيميائية في أعقاب هجوم كيميائي قتل فيه نحو 80 شخصا، وأضاف، ان الأسد تجاهل التحذير والإعلانات الصادرة عن الولايات المتحدة ليختار إرهاب شعب دوما، مشيرا إلى الهجوم الذي وقع اأاسبوع الماضي على البلدة السورية.
وجاءت الضربات بعد سلسلة من التهديدات التي أطلقها ترامب إذ توعد بالقيام بعمل عسكري وحذر من قذائف لطيفة وسريعة وذكية ضد النظام السوري، كما أجرى محادثات مع قادة بريطانيا وفرنسا بشأن التخطيط الجماعي للرد على الهجوم الكيميائي.
وأطلقت الولايات المتحدة والقوات الفرنسية والبريطانية، ليلة الجمعة، أكثر من 120 صاروخا على ثلاثة أهداف مختلفة في سوريا في محاولة لتدمير المنشآت الحيوية للأسلحة الكيميائية التي تديرها حكومة الأسد. وقال وزير الدفاع الأمريكي ان الضربة الأمريكية كانت قوية جدا مقارنة مع الضربة الانتقامية ضد المطار في العام الماضي.
وأضاف «لقد بعثنا برسالة واضحة إلى الأسد وضباطه القتلة مفادها انه ينبغي عدم ارتكاب هجوم آخر بالأسلحة الكيميائية وانه سيعاقب إذا فعل ذلك».
ووصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد، الهدف الأول بانه مركز للأبحاث العلمية العسكرية مختص في أبحاث وتطوير وإنتاج واختبار تكنولوجيا الحرب الكيميائية والبيولوجية، يقع في منطقة دمشق الكبرى، أما الأهداف الأخرى فهي تقع بالقرب من حمص وتشمل مرافق لتخزين الأسلحة الكيميائية ومواقع رئيسية لغاز السارين وموقع يحتوي على مرفق لتخزين معدات الأسلحة الكيميائية.
وأعرب ماتيس ودانفورد، عن ثقتهما بان الولايات المتحدة لديها الدليل اللازم على الهجوم الكيميائي، إذ قال ماتيس انه واثق من ان النظام السوري قام بهجوم كيميائي على أناس أبرياء، ولم يقدم دانفورد سوى القليل من التفاصيل حول المعدات المستخدمة لتنفيذ ضربات الجمعة مستشهدا بالأمن التشغيلي، ولكنه قال ان المعدات البحرية والجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية شاركت في العملية. وأشار مسؤولون عسكريون ان سفينة أمريكية واحدة على الأقل متواجدة في البحر الأحمر قد شاركت في الهجمات، وقالوا، لا توجد أي دلائل حتى الآن على خسائر أمريكية عقب الضربات بسبب محاولات النظام السوري اخراج نظام دفاع خاص.
وقال دانفورد انه لا يعلم عن أي نشاطات روسية أثناء الغارات، وأكد على ان الأهداف تم اختيارها لإلحاق الضرر ببرنامج الأسلحة الكيميائية مع تجنب وقوع اصابات في صفوف المدنيين أو تصعيد أوسع في المنطقة، في حين أشار ماتيس بانه تم حصر الأهداف في مواقع الأسلحة الكيميائية لكي لا يتم توسيع العملية وتخفيف خطر مشاركة القوات الروسية.
وكشف مسؤولون أمريكيون انه لم يتم إخطار الروس قبل الهجوم، وقالوا ان البنتاغون استخدم خط الديكتاتون الطبيعي قبل الضربات لضمان وضوح المجال الجوي. وصرح دانفورد ان الاتصالات الوحيدة التي ارتبطت على وجه التحديد بهذه العملية كانت تتمثل في عدم التنازع أو التشابك في المجال الجوي المعتاد، وهي الإجراءات المطبقة على جميع العمليات في سوريا.
وحذرت الولايات المتحدة النظام السوري من مواصلة العمليات العسكرية، إذا قرر استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل.
وأشاد السيناتور جون ماكين بالرئيس الأمريكي ترامب بسبب توجيهه الأوامر بشن ضربات جوية في سوريا ولكنه حذر من ان الضربات لا تعوض غياب الاستراتيجية، وقال «كي ننجح على المدى الطويل، نحتاج إلى استراتيجية شاملة لسوريا والمنطقة برمتها، ويحتاج الرئيس إلى تحديد الأهداف، ليس فقط فيما يتعلق بداعش، بل كذلك في الصراع المستمر في سوريا والنفوذ الروسي والإيراني الخبيث في المنطقة، وقد يكون من الضروري القيام بضربات جوية منفصلة بعيدا عن استراتيجية واسعة ولكنها لن تحقق أهداف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
وسارع مشرعون امريكيون إلى انتقاد قرار ترامب بشن هجوم عسكري على سوريا بسبب عدم حصوله على موافقة الكونغرس، وقد انضم ممثل جمهوري إلى مجموعة من الديمقراطيين في حملة انتقاد ترامب. وقال السناتور بوب كيسي، انه «لا نقاش على ان الأسد يجب ان يخضع للمساءلة عن استخدامه غير القانوني للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، إلا ان الضربات التي تم تنفيذها بدون إذن من الكونغرس هي ضربات غير مقبولة».