أنقرة وموسكو تردان على تفاخر ماكرون بـ “التفريق بينهما”: علاقاتنا أقوى من أن تفرقها فرنسا

حجم الخط
0

إسطنبول – “القدس العربي” -من إسماعيل جمال:

ردت أنقرة وموسكو، الاثنين، بقوة على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفاخر فيها بأن الضربة العسكرية التي نفذتها بلاده إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا ضد النظام السوري نجحت في “التفريق” بين روسيا وتركيا، في حين كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لأول مرة عن رفض تركيا وروسيا وإيران مشاركة ماكرون في القمة الثلاثية التي عقدت في أنقرة بداية الشهر الجاري.

وفي مقابلة مع تلفزيون فرنسي قال ماكرون إن الضربات الجوية على اهداف للنظام السوري ليل الجمعة السبت تسببت بتباين بين أنقرة وموسكو حول هذا الملف. وقال ماكرون: “بهذه الضربات وهذا التدخل، فصلنا بين (موقف) الروس والأتراك في هذا الملف ،الأتراك دانوا الضربات الكيميائية ودعموا العملية التي أجريناها”.

وعلى الرغم من معارضة تركيا للنظام السوري ودعم مساعي إسقاطه منذ بداية الثورة السورية، إلا انها تعمل في العامين الأخيرين بشكل حثيث إلى جانب روسيا وإيران في محاولة لإنهاء الحرب بسوريا من خلال آلية أستانة واتفاق مناطق خفض التصعيد، وهو ما ولد انزعاجاً عاماً لدى حلف الناتو الذي عارض بأشكال مختلفة التقارب التركي مع روسيا.

لكن استخدام النظام الأسلحة الكيميائية في هجومه الأخير على دوما في الغوطة الشرقية دفع أنقرة لتأييد الضربات الغربية ضد النظام السوري، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تؤيد هذه الضربات وترى فيها “رداً مناسباً” على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.

وفي أول رد فعل روسي، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن الضربة العسكرية “لم تنجح في دق إسفين (التفريق) الخلاف بين روسيا وتركيا”، وقال: “ليس سرا أن موسكو وأنقرة تختلفان في عدد من القضايا. هذا لا يمنعنا من تبادل الآراء ومناقشة اختلاف المواقف، وهو لا يؤثر على آفاق التعاون متعدد الأوجه، وتنفيذ المشاريع الكبرى”.

وعلى الجانب التركي، شدد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو على أن “العلاقات التركية الروسية أكبر من أن يخربها ماكرون”، وقال في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ: “يمكننا أن نفكر بشكل مختلف لكن (علاقاتنا مع روسيا) ليست ضعيفة إلى درجة يمكن للرئيس الفرنسي أن يقطعها”.

وأكد تشاوش أوغلو على أن علاقات بلاده مع روسيا جيدة جداً وقوية، وقال: “لدينا علاقات قوية مع روسيا وعلاقات متينة مع الناتو وعلاقاتنا مع طرف ليست بديلاً عن العلاقات مع الأطراف الأخرى”، وطلب جاويش أوغلو من ماكرون “الإدلاء بتصريحات تليق بمكانة رئيس جمهورية”.

وسبق ذلك، تأكيد المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، على أن سياسة بلاده حول سوريا “تقوم على أساس الوقوف إلى جانب الحق والحقيقة، وليست الوقوف مع أو ضد دولة ما”، مشدداً على أن “موقف بلاده واضح لا يتغير إزاء استخدام الأسلحة الكيميائية”.

في سياق آخر، كشف وزير الخارجية التركي لأول مرة عن رفض طلب للرئيس الفرنسي للمشاركة في القمة الثلاثية التي جرت بداية الشهر الجاري في العاصمة أنقرة وضمن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني.

وقال جاويش أوغلو: “قبيل القمة الثلاثية عبر ماكرون عن رغبته في الانضمام إليها، الرئيس أردوغان اتصل ببوتين الذي أكد عدم وجود مانع في ذلك، لكن روحاني اقترح عقد قمة رباعية عقب القمة الثلاثية بنظام 3+1، لكنه لم يأت (الرئيس الفرنسي) لحضور الاجتماع 3+1 عندما لم يتم إشراكه في الاجتماعي الثلاثي. لم نكن نود كشف ذلك، لكننا مضطرون لقول الحقيقة”.

وتصاعدت الخلافات بين تركيا وفرنسا في الأسابيع الأخيرة عقب استقبال ماكرون لوفد من قيادات من وحدات حماية الشعب الكردية السورية في قصر الإليزيه في باريس، وهو ما اعتبرته أنقرة استقبالاً لقيادات تنظيم إرهابي معادي لها، إلى جانب الحديث عن نية فرنسا تعزيز قواتها ودعمها للوحدات الكردية في شمالي سوريا.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع زيارة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، إلى أنقرة التي أعلن منها أن الحلف يتفهم التحديات الأمنية التي واجهتها تركيا في السنوات الماضية، واكد على ان تركيا شريك مهم وحليف استراتيجي للناتو.

وقال ينس: “تركيا تعتبر شريكاً أساسياً وهاماً بالنسبة للناتو، ونتواجد براً وبحراً وجواً في تركيا، ولدينا أنظمة دفاعات جوية قرب الحدود مع سوريا، كما أن طائرات المراقبة التابعة للحلف، تجري طلعات في الأجواء التركية”، وأضاف: “الناتو قدّم الدعم المالي لتركيا من أجل تطوير بنيتها التحتية في المجال العسكري”.

وعقب الهجوم الكيميائي والحديث عن ضربة غربية للنظام السوري، سعت تركيا بقوة لتجنب الوقوع في فخ الاختيار الصعب بين تحالفها الاستراتيجي مع حلف شمال الأطلسي «الناتو» وتحالفها التكتيكي الهام مع روسيا فيما يتعلق بتطورات الملف السوري.

لكن أنقرة سعت بقوة لتقديم موقف متوازن في محاولة للتهرب من استحقاق هذا الاختيار الصعب بالتأكيد مجدداً على أن العلاقات مع روسيا والناتو غير متضاربة، وأن بلاده تعارض أخطاء البلدين في سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية