أسرى غزة يمضون غالبية محكومياتهم في سجون الاحتلال بلا زيارات

حجم الخط
0

غزة- نور أبو عيشة: لا تقتصر العقوبات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها على سلبهم حرياتهم وحسب، وإنما تطال أهاليهم وأبناءهم المحرومين من زياراتهم لفترات طويلة، تحت أسباب وذرائع غير مبررة.

فبعد مرور أكثر من عام على اعتقال والده داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية، يستلقي الطفل أحمد مرتجى (13 عاماً) على سرير أبيه بشكل شبه يوميّ، ويخبر أمّه والغصّة تخنق صوته، بأن رائحة ذلك الغائب تفوح في المكان.

الطفل أحمد لم يزر والده “محمد”، الأسير داخل سجون الاحتلال منذ فبراير/ شباط 2017، ولو لمرّة واحدة.

واعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية مرتجى، ممثل وكالة التنسيق والتعاون الدولية التركية “تيكا” في غزة، وهو أب لأربعة أطفال، أثناء مغادرته القطاع عبر معبر “بيت حانون”، نحو الضفة الغربية.

وكانت زوجة مرتجى “فاطمة”، قد تقدّمت بطلب زيارة، يشملها وابنها أحمد، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت ذلك، خمس مرات.

ومنذ اعتقاله، تمّت زيارته فقط لمرتين من قبل والدته وابنيْه (الأصغر بعمر 5 سنوات، والأوسط بعمر 8 سنوات).

وتقول الزوجة: “سجلت لعدة مرات من أجل زيارة زوجي أنا وبرفقتي أحمد، إلا أن الرد الإسرائيلي دائماً يأتي بالرفض”.

ولا تعرف مرتجى سبب رفض زيارتها وابنها، مؤكدةً أنها ستواصل المحاولات حتّى يتم السماح لهما بالزيارة، كما قالت.

وتتكرر معاناة “مرتجى”، مع عشرات العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، والذين تمنعهم إسرائيل من زيارة ذويهم داخل سجونها.

الأسير ماجد أبو القُمْبز، دخل سجون الاحتلال الإسرائيلية عام 2006 عندما كان أباً لطفلة بعمر سنة ونصف، وينتظر ولادة طفله بعد أشهر قليلة.

أول مرة رأى فيها طفليه، كانت بعد مرور سبعة أعوام من اعتقاله، حيث دخل طفله، الذي لم يره أبداً، المدرسة، على حدّ قول والدة ماجد.

وتروي الأم “فائزة” (70 عاماً)، أن ابنها المحكوم بالسجن لمدة 19 عاماً، أُصيب بالذهول حينما رأى أطفاله كباراً بخلاف الحالة التي تركهم عليها.

وطوال فترة الزيارة الأولى لطفليه، فقد أبو القمبز قدرته على الكلام، وقضى الوقت متأملاً تفاصيلهما، التي لم يشاهدها وهما يكبران بسبب السجن، على حدّ قولها.

وأما والدته، فقد مضى عام و4 شهور، على آخر زيارة أجرتها له عام 2017، فيما تقول للأناضول، إنها تجهل سبب منعها من زيارة ابنها، حيث “طالت المدة كثيراً”.

وتبيّن أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة تبلغها بأن سبب المنع غير معروف.

وطالبت “أبو القمبز” المؤسسات الدولية بالضغط على إسرائيل للسماح لأهالي الأسرى بزيارة ذويهم داخل السجون الإسرائيلية.

بدورها، وللعام الثاني على التوالي، تنتظر الفلسطينية شكرية وادي (51 عاماً)، بلهفة زيارة ابنها “عمر” المعتقل داخل السجون الإسرائيلية.

وادي (26 عاماً)، اعتقل عام 2013 وهو مريض، حيث كان قد أصيب برصاصة قرب القلب، لحظة اعتقاله، تسببت بحدوث أضرار للرئتين.

ويحتاج المعتقل وادي للخضوع إلى عمليات جراحية من أجل العلاج، إلا أن الأطباء داخل السجون يعالجونه بالحبوب المسكّنة للآلام فقط، على حدّ قول والدته.

وتجتمع مشاعر الأسى والخوف عند وادي، بسبب منعها من زيارة ابنها للعام الثاني، معربةً عن قلقها الشديد على صحتّه العامة.

وأوضحت أن حالته الصحية في تدهور مستمر بسبب التأخر في تقديم العلاج له.

ويقول منتصر الناعوق، مدير المكتب الإعلامي لجمعية “واعد” المختصّة بشؤون المعتقلين الفلسطينيين، إن “سياسة منع أهالي الأسرى من زيارة ذويهم، داخل السجون الإسرائيلية، يعدّ أمراً خطيراً”.

وأضاف في حديثه للأناضول: “كما أنه يترك أثراً نفسياً سلبياً على الأسير وأطفاله”.

ويوضح الناعوق أن المنع من الزيارة، يأتي في إطار “سياسة ممنهجة يتبعها الجانب الإسرائيلي لإضعاف عزيمة الأسرى”.

وتندرج قرارات منع أهالي المعتقلين لذويهم داخل السجون، تحت “حجج أمنية وفنية واهية”، على حدّ قول الناعوق.

وتابع: “الأسير الفلسطيني من حقه الزيارة، وهو حق كفلته كل القوانين والشرائع الدولية”.

ويعاني من سياسة المنع، مئات من أهالي الأسرى الفلسطينيين في قطاع غزة، بحسب جمعية “واعد”.

ومنذ أكثر من عام، منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية نحو 100 عائلة من الأسرى المنتمين لحركة “حماس” من زيارتهم، بحجة توقف التقدّم في ملف الجنود الإسرائيليين المختطفين لدى الحركة.

ومن جانب آخر، تضع سلطات الاحتلال شروطاً “معقّدة جداً”، لزيارة الأسرى داخل السجون، وفق الناعوق، مبيناً أن الزيارة تتم داخل غرف يفصل بين المعتقل وذويهم فاصل زجاجي، بينما يتم التواصل عبر الهاتف.

ويطلق الناعوق على تلك الزيارة اسم “الرؤية”، لأنها بالكاد “تمكّن أهالي المعتقلين من رؤية ذويهم، ودون إذابة شوق الغياب بالاحتضان”.

كما تمنع السلطات الإسرائيلية، بشكل عام، الزوجة من زيارة زوجها المعتقل، وإن سمحت بذلك، وفق شروط تعجيزية، فقد تتم الزيارة لمرة واحدة كل عام أو عامين، بحسب الناعوق.

وأوضح الناعوق أن الجانب الإسرائيلي يسمح للأشخاص من القرابة الأولى فقط من الزيارة، وبشرط أن يكون أقل من 15 عاماً، وأكثر من 50 عاماً.

وقد يتعرض أولئك الأشخاص الذين تتوافق أعمارهم مع الشروط الإسرائيلية، لمنع من الزيارة، لأسباب أمنية غير معروفة.

وذكر الناعوق أن أهالي المعتقلين يتعرضون لـ”تفتيش مذل”، حينما يتوجهون لزيارة أبنائهم، فضلاً عن الوقت الطويل الذي يستغرقه الوصول إلى مكان الزيارة.

وناشد المنظّمات الحقوقية الدولية، والأمم المتحدة بـ”فتح ملفات الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتعرّف للانتهاكات الإنسانية والقانونية التي يتعرضون لها”.

وتتوقف الزيارات بشكل كامل في فترات “الأعياد الإسرائيلية، والتوترات الأمنية سواء في الضفة الغربية وأو قطاع غزة، أو بفعل حدوث توتر داخل السجون بين الأسرى وإدارة مصلحة السجون”.

ومنذ العام 1974، يحيي الفلسطينيون في السابع عشر من إبريل/ نيسان، “يوم الأسير الفلسطيني”، تكريما للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلية.

ووفق آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى (تابعة لمنظمة التحرير)، ونادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، فقد وصل عدد الأسرى الفلسطينيين 6500 أسير، بينهم 350 طفلاً، و62 أسيرة بينهن 21 أما و8 قاصرات، و6 نواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، و500 معتقل إداري (معتقلون بلا تهمة)، و1800 مريض، بينهم 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل. (الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية