مجد دولة نتنياهو!

حجم الخط
0

إن الذي استغرب من الانشغال بالشعلة الشخصية لبنيامين نتنياهو، لا يعرف ببساطة القصة التي يمثلها. لا توجد أي صلة لهذا بالميل المفهوم لأن نعتبر مراسيم الشعلات استعراضاً رائعاً مملوءاً بالتفاخر، وفي نفس الوقت ليس فيه معنى عميق. الامر يتعلق بحادثة وطنية تقليدية استثمر فيها الكثير من الموارد، وهو حادثة رمزية ورسمية. لذلك لا يوجد أفضل منها للتدليل والتوضيح إلى أين يريد نتنياهو أخذنا. إن سيطرته بالقوة والاكراه على مراسيم الاستقلال تشبه حملة استعراضية لاعادة احتلال عنتيبة وأمثلة أخرى في السنوات الاخيرة، هي فقط مقدمة للقصة الكبيرة: تحطيم الدولاتية. إفراغ الديمقراطية من المضمون لصالح قشرة إجرائية فارغة. إخضاع الدولة لنظام فرد توجد له صلاحيات ـ وطني ـ شعبوي على نمط رجب طيب اردوغان والاصدقاء الجيدين لنتنياهو في الحكومات الفاشية الجديدة في شرق ووسط اوروبا.
نتنياهو صمم على دور أساسي في الاحتفال، لأنه يقوم بسباق ضد الزمن. ساعة التحقيقات ولوائح الاتهام تتكتك، ومن أجل الثورة التشريعية التي ينوي القيام بها من أجل تحييدهم، يحتاج إلى فوز ساحق في الانتخابات، وإلى شرعية بروح «الدولة هي أنا». في البداية طلب أن يلقي خطاباً، خلافاً للبروتوكولات. وعندما رفض طلبه توجه إلى مسار التفافي على نمط مراسيم الشعلات. في البداية دس إلى هناك بذريعة واهية رئيس هندوراس، الدولة الهامشية التي في 1947 لم تؤيد في التصويت في الأمم المتحدة على اقامة الدولة اليهودية، ولا يوجد لإسرائيل سفير دائم فيها. عندما تبين أنه لا يوجد تأكيد على أنه حتى وصول رئيس هندوراس يحتاج إلى مشاركة نتنياهو الفعالة في الاحتفال. تم اجراء تغيير دراماتيكي في جدول الاحتفال: رئيس الحكومة يشعل الشعلة و«يلقي خطاباً بروح وثيقة الاستقلال».
هذه الفكرة مشوّهة ومدحوضة. هذا الامر يشبه شركة تمنح جائزة لعامل المثالي السنوي للمدير العام، أو منح جائزة إسرائيل لرئيس الحكومة الحالي. مراسيم المشاعل هدفت إلى تمجيد عمل مواطنين عاديين، أو منظمات من القطاع غير الرسمي. في كل سنة يتم اختيار عنوان عام بناء عليه يتم اختيار من سيشعلون الشعلة (في السنة السبعين للدولة تم اختيار موضوع «الحداثة»). لجنة خاصة اسماء الاعضاء فيها سرية، تقوم باختيار المرشحين. في البداية تطلب من الجمهور تقديم مرشحين مع تحديد الموعد النهائي لتقديم اسمائهم، بعد ذلك تقوم بمناقشة الاقتراحات والاعضاء فيها يصوتون ويبلورون قائمة نهائية تتكون من 12 شخصاً مشعل للشعلات على عدد اسباط إسرائيل. اللجنة ايضا تختار مرشحين احتياطيين كي يحلا في مكان من يرفض المشاركة أو لا يستطيع المشاركة في الاحتفال.
هذه القواعد والاجراءات تم تحديثها عدة مرات بقرارات من الحكومة ومن اللجنة الوزارية لشؤون المراسيم والرموز، المسؤولة عن الاحتفال، ولم يتم اتباع أي من هذه القواعد في حالة نتنياهو، لذلك، كمخرج نهائي، قدمت التماس لمحكمة العدل العليا في الاسبوع الماضي. وقد تم رفض الالتماس لأنه في وقت تقديمه بالضبط تم تمرير تعديل في الحكومة وفي لجنة شؤون المراسيم بشكل سريع، يقضي بأن يقوم رئيس الحكومة بإشعال شعلة خاصة في كل ذكرى عشرية لإقامة الدولة باسم حكومات إسرائيل السابقة. وتم اعتبار الشعلة «شعلة رمزية» وكأن باقي الشعلات الـ 12 ليست رمزية. لكنها حقاً رمزية جداً: للمرة الاولى في تاريخ الدولة سيطر رئيس الحكومة بشكل فظ وبواسطة رجاله على احتفال رسمي، الامر الذي لم يطلبه لأنفسهم أشخاص مثل بن غوريون واشكول وبيغن ورابين وشارون وزملائهم الآخرين في هذه المناصب السامية، هذا الأمر سيتحول مساء الغد إلى واقع جديد. ومن يعتقد أن هذا سيتوقف في جبل هرتسل فليعافيه الله.

هآرتس 17/4/2018

مجد دولة نتنياهو!
يشعل الشعلة ويلقي خطاباً بروح وثيقة الاستقلال
أوري مسغاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية